ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ ويكنى أبا عبد الله «١» .
وأمه هند «٢» بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمها قريبة «٣» بنت يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود «٤» بن المطلب بن أسد.
وأمها خديجة بنت محمد بن طليب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد الحرث.
وأمها أم مسلم بنت عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف.
وأمها قدة بنت عرفجة بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمها الدنيبة بنت عبد عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة.
وأمها بنت العداء بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
وأمها رزا بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر.
وأمها من بني الأحمر بن الحرث بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
وكان يقال له: صريح قريش لأنه لم يقم عنه أم ولد في جميع آبائه وأمهاته وجداته.
[ ٢٠٦ ]
وكان أهل بيته يسمونه المهدي، ويقدرون أنه الذي جاءت فيه الرواية.
وكان علماء آل أبي طالب يرون فيه أنه النفس الزكية «١»، وأنه المقتول بأحجار الزيت.
وكان من أفضل أهل بيته، وأكبر أهل زمانه في زمانه، في علمه بكتاب الله، وحفظه له، وفقهه في الدين، وشجاعته، وجوده، وبأسه، وكل أمر يجمل بمثله، حتى لم يشك أحد أنه المهدي، وشاع ذلك له في العامة وبايعه رجال من بني هاشم جميعا، من آل أبي طالب، وآل العباس، وساير بني هاشم ثم ظهر من جعفر بن محمد قول في أنه لا يملك، وأن الملك يكون في بني العباس، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه.
وخرجت دعاة بني هاشم إلى النواحي عند مقتل الوليد بن يزيد، واختلاف كلمة بني مروان، فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب وولده، وما لحقهم من القتل والخوف والتشريد، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعو إليه. فلما ظهرت الدعوة لبني العباس وملكوا، حرص السّفاح، والمنصور على الظفر بمحمد وإبراهيم «٢» لما في أعناقهم من البيعة لمحمد وتواريات فلم يزالا ينتقلان في الاستتار، والطلب يزعجهما من ناحية إلى أخرى، حتى ظهرا فقتلا، صلوات الله عليهما ورضوانه! قال أبو الفرج الأصبهاني:
وأنا أذكر من ذلك طرفا يتسق به خبرهما دون الإطالة لسائر ما عندي من ذلك، إذ كان هذا كتابا مختصرا قريب المأخذ، وكان شرح جميع ما روى في ذلك- على كثرته- يطول به الكتاب.
[ ٢٠٧ ]
وكان أبو عبيدة سيدا من سادات قريش وأجوادها «١» .
قال الزبير- فيما أخبرني حرمي بن أبي العلاء- قال: حدثني سليمان بن عيّاش السعدي، قال «٢»:
لما توفي أبو عبيدة وجدت عليه ابنته هند وجدا شديدا، فكلم عبد الله بن الحسن محمد بن يسير «٣» الخارجي في أن يدخل على هند بنت أبي عبيدة فيعزيها، ويؤسيها عن أبيها، فدخل معه عليها، فلما نظر إليها صاح بأبعد صوته:
قومي اضربي عينيك يا هند لن تري أبا مثله تنمو إليه المفاخر «٤»
وكنت إذا أثنيت أثنيت والدا يزين كما زان اليدين الأساور «٥»
فصكت وجهها، وصاحت بحزنها وجهدها، فقال له عبد الله: ألهذا أدخلت؟! قال الخارجي: وكيف أعزي عن أبي عبيدة وأنا أعزي به! حدثني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
حدثني عبد الرحمن بن جعفر بن سليمان، قال: حدثني علي بن صالح، قال «٦»:
زوج عبد الملك بن مروان ابنه عبد الله هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وريطة بنت عبيد الله «٧» بن عبد المدان، لما كان يقال إنه في أولادهما، فمات عنهما عبد الله، وأطلقهما، فتزوج هندا عبد الله بن الحسن، وتزوج ريطة محمد بن علي فجاءت بأبي العباس السفاح «٨» .
[ ٢٠٨ ]
قال أبو زيد: وأنشدني بن داجة «١» وفليج بن إسماعيل، لعبد الله بن الحسن [بن الحسين] في هند بنت أبي عبيدة شعرا «٢»:
يا هند إنك لو علم ت بعاذلين تتابعا
قالا فلم يسمع لما قالا وقلت بل اسمعا
هند أحبّ إليّ من أهلي ومالي أجمعا «٣»
وعصيت فيك عواذلي وأطعت قلبا موجعا «٤»
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، قال: سمعت عبد الله بن موسى يقول:
حملت جدّتي هند، بعمي محمد بن عبد الله، أربع سنين، فجاءها أبو عبيدة، فقال: أنت المتحابلة على عبد الله بن الحسن فرقا أن يتزوج عليك؟
فصفقت الباب دونه، وقالت: يا أبة، لا يكذب، فو رب الكعبة البيت الحرام إني لحامل! فقال: أما لو فتحت الباب لعلمت ما ينزل بك اليوم مني. ثم ولدت محمد بن عبد الله على رأس أربع سنين.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة عن ابن دراجة «٥»، عن أبيه، قال:
لما مات عبد الله بن عبد الملك رجعت هند بميراثها منه. فقال عبد الله بن الحسن لأمه فاطمة: اخطبي عليّ هندا. فقالت: إذن تردك، أتطمع في هند
[ ٢٠٩ ]
وقد ورثت من عبد الله ما ورثته وأنت ترب لا مال لك؟ فتركها، ومضى إلى أبي عبيدة أبي هند، فخطبها إليه. فقال: في الرحب والسعة، أمّا مني فقد زوجتك، مكانك لا تبرح. فدخل على هند، فقال: يا بنية هذا عبد الله بن الحسن أتاك خاطبا، قالت: فما قلت له؟ فقال: زوجته إيّاك. قالت: أحسنت قد أجزت ما صنعت. وأرسلت إلى عبد الله: لا تبرح حتى تدخل على أهلك.
قال: فتبشرت لذلك، فبات بها معرسا من ليلته، لا تشعر أمه، فأقام سبعا، ثم أصبح في يوم سابعه غاديا على أمه، وعليه درع الطيب، وفي غير ثيابه التي تعرف. فقالت: يا بني، من أين لك هذا «١»؟ قال: من عند التي زعمت أنها تردني.
أخبرني عمر، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني هرمن أبو علي «٢» - رجل من أهل المدينة- قال: سمعته متعالما عند آل أبي طالب: أن محمدا ولد في سنة مائة، وأن عمر بن عبد العزيز فرض له في شرف العطاء.