وعبد الله الأشتر بن محمد «٣» بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
كان عبد الله بن محمد بن مسعدة المعلم أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلد
[ ٢٦٨ ]
الهند «١» فقتل بها، ووجه برأسه إلى أبي جعفر المنصور. ثم قدم بابنه محمد بن عبد الله بن محمد بعد ذلك وهو صغير على موسى بن عبد الله بن الحسن.
وابن مسعدة هذا كان مؤدبا لولد عبد الله بن الحسن. وفيه يقول إبراهيم بن عبد الله بن الحسن على سبيل التهكم به:
زعم ابن مسعدة المعلّم أنّه سبق الرّجال براعة وبيانا
وهو الملقّن للحمامة شجوها وهو الملحّن بعدها الغربانا
وكان ابن مسعدة سمع غرابا ينعق، فقال له: أتلحن ويحك يا غراب؟
تقول: غاق غاق. قيل: فكيف يقول؟ قال: يقول: غاق غاق.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:
حدّثني عيسى بن عبد الله بن مسعدة، قال:
[ ٢٦٩ ]
لما قتل محمد، خرجنا بابنه الأشتر عبد الله بن محمد، فأتينا الكوفة، ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند فلما كان بيننا وبينها أيام نزلنا خانا فكتب فيه «١»:
منخرق الخفّين يشكو الوجى تنكبه أطراف مرو حداد «٢»
شرّده الخوف فأزرى به كذاك من يكره حرّ الجلاد «٣»
قد كان في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد
وكتب اسمه تحتها.
ثم دخلنا المنصورة فلم نجد شيئا، فدخلنا قندهار «٤»، فأحللته قلعة لا يرومها رائم، ولا يطور بها طائر. وكان والله أفرس من رأيت من عباد الله، ما إخال الرمح في يده إلّا قلما، فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية، يطرد أحدهم الأرنب، فتضيف قصر صاحبه، فيمنعها ويقول: أتطلب جاري.
قال: فخرجت لبعض حاجتي، وخلفني بعض تجار أهل العراق، فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورة، فلم يزالوا به حتى صار إليها.
فحدثت أن رجلا جاء إلى أبي جعفر فقال له: مررت بأرض السند فوجدت كتابا في قلعة من قلاعها، فيه كذا وكذا، فقال له: هو هو. ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي «٥»، فقال: اعلم أن الأشتر بأرض السند، وقد وليتك عليها، فانظر ما أنت صانع.
[ ٢٧٠ ]
فشخص هشام إلى السند، فقتله وبعث برأسه إلى أبي جعفر «١» .
قال عيسى: فرأيت رأسه قد بعث به أبو جعفر إلى المدينة، وعليها الحسن بن زيد، فجعلت الخطباء تخطب، وتذكر المنصور، وتثنى عليه، والحسن بن زيد على المنبر، ورأس الأشتر بين يديه، وكان في خطبة شبيب بن شيبة يا أهل المدينة: ما مثلكم ومثل أمير المؤمنين إلّا كما قال الفرزدق «٢»:
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها أم بلت «٣» حيث تناطح البحران
فتكلم الحسن بن زيد فحض على الطاعة، وقال: ما زال الله يكفي أمير المؤمنين من بغاه، وناوأه وعاداه، وعدل عن طاعته، وابتغى سبيلا غير سبيله.
[ ٢٧١ ]
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله قال: حدثني من أثق به، عن ابن مسعدة:
إن الأشتر وأصحابه أغذّوا السير، ثم نزلوا فناموا، فبقيت خيلهم في زرع للرهط، فخرجوا إليهم فقتلوهم بالخشب، فبعث هشام فأخذ رؤوسهم، فبعث بها إلى أبي جعفر.
قال عيسى: قال ابن مسعدة:
ولم نزل في تلك القلعة أنا ومحمد بن عبد الله بن محمد حتى توفي أبو جعفر «١»، وقام المهدي، فقدمت به وبأمّه إلى المدينة.