وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسن وأبا الحسين.
وروى عنه ﵇ أنه قال: كان الحسن في حياة رسول الله (ص) يدعوني أبا الحسين. وكان الحسين يدعوني أبا الحسن ويدعوان رسول الله (ص) أباهما، فلما توفى رسول الله ﵌ دعواني بأبيهما «٤» .
وكانت فاطمة بنت أسد أمه رحمة الله عليها لما ولدته سمته حيدرة، فغير أبو طالب اسمه وسمّاه عليّا «٥» .
وقيل إن ذلك اسم كانت قريش تسميه به.
والقول الأول أصح. ويدل عليه خبره يوم خيبر وقد برز إليه مرحب اليهودي وهو يقول:
[ ٣٩ ]
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب «١» فبرز إليه علي ﵇ وهو يقول «٢»:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غاب في العرين قسوره «٣»
أكيلكم بالصاع كيل السندره «٤» حدّثني محمد بن الحسين، قال حدّثنا عباد [بن يعقوب] «٥» قال حدّثنا موسى بن عمير القرشي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: وذكر سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله (ص) كناه أبا تراب وكانت من أحب ما يكنى به إليه «٦» . وكانت بنو أمية دعت سهلا إلى أن يسبه على المنبر.
حدّثني علي بن إسحاق بن عيسى المخزومي «٧»، قال حدّثنا محمد بن بكار بن الرّيان «٨»، قال حدّثنا أبو معشر عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال:
كان بين علي وفاطمة شيء فجاء رسول الله (ص) / (١٠) يلتمس عليّا فلم يجده، فقال لفاطمة: أين هو؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فخرج من عندي وهو غضبان، فالتمسه رسول الله (ص) فوجده في المسجد راقدا وقد زال رداؤه عنه وأصابه التراب، فأيقظه رسول الله (ص) وجعل يمسح التراب عن ظهره وقال له: إجلس فإنما أنت أبو تراب. وكنا نمدح عليّا إذا قلنا له أبو
[ ٤٠ ]
تراب «١» .
فحدّثني علي بن إسحاق، قال حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدّثنا خالد بن مخلد، قال حدّثنا سلمان بن بلال، قال حدّثني أبو حازم بن دينار، قال سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول:
إن كان لأحب أسماء علي إليه أبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سمّاه بذلك إلّا رسول الله (ص) .
وكان رسول الله (ص) أخذ عليّا من أبيه وهو صغير في سنة أصابت قريشا وقحط نالهم، وأخذ حمزة جعفرا، وأخذ العباس طالبا ليكفوا أباهم مؤنتهم ويخففوا عنه ثقلهم، وأخذ هو عقيلا لميله كان إليه فقال رسول الله (ص): اخترت من اختار الله لي عليكم عليا «٢» .
حدّثني بذلك أحمد بن الجعد الوشاء قال حدّثنا عبد الرحمن بن صالح، قال حدّثنا علي بن عابس عن هرون بن سعد عن زيد بن علي.
وكانت سنه يوم أسلم إحدى عشرة سنة على أصح ما ورد من الأخبار في إسلامه، وقد قيل ثلاث عشر سنة، وقيل سبع سنين. والثابت إحدى عشرة، لأن رسول الله (ص) بعث وهذه سنوه فأقام معه بمكة ثلاث عشرة، وبالمدينة عشرا. وعاش بعد رسول الله (ص) ثلاثين سنة تنقص شهورا. وقال في خطبته التي حدّثني بها العباس بن علي النسائي وغيره، قالوا حدّثنا محمد بن حسان الأزرق قال حدّثنا شبابة بن سوار «٣» قال حدّثنا قيس بن الربيع عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي صادق: إنه ﵇ خطب الناس وقد بلغه خبر غارة الغامدي على الأنبار فقال في خطبته: لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ويحهم وهل فيهم أشد مراسا لها
[ ٤١ ]
مني! والله لقد دخلت فيها وأنا ابن عشرين سنة، وأنا الآن قد نيفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع «١» .
وكان ﵇ أسمر مربوعا وهو إلى القصر أقرب عظيم البطن دقيق الأصابع غليظ الذراعين، حمش الساقين، في عينيه لين، عظيم اللحية/ (١١)، أصلع ناتئ الجبهة «٢» .
قال أبو الفرج: وصفته هذه وردت بها الروايات متفرقة فجمعتها، وأتم ما ورد فيها من الأخبار حديث حدّثني به أحمد بن الجعد وعبد الله بن محمد البغوي قالا «٣» حدّثنا سويد بن سعيد، قال حدّثنا داود بن عبد الجبار عن أبي إسحاق، قال:
أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة فرفعني فرأيت عليا يخطب على المنبر شيخا أصلع ناتئ الجبهة عريض ما بين المنكبين له لحية قد ملأت صدره في عينه اطرغشاش، قال داود يعني لينا في العين. قال فقلت لأبي: من هذا يا أبه؟
فقال هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (ص) وأخو رسول الله ووصي رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله ورضوانه وسلامه عليه.
قال أبو الفرج: وقد أتينا على صدر من أخباره فيه مقنع. وفضائله ﵇ أكثر من أن تحصى، والقليل منها لا موقع له في مثل هذا الكتاب، والإكثار يخرجنا عمّا شرطناه من الاختصار، وإنما ننبه على من خمل عند بعض الناس ذكره أو لم يشع فيهم فضله. فأمير المؤمنين ﵇ بإجماع المخالف والممالي، والمضاد والموالي، على ما لا يمكن غمطه ولا ينساغ ستره من فضائله المشهورة في العامة لا المكتوبة عند الخاصة تغني عن تفضيله بقول والاستشهاد عليه برواية.
[ ٤٢ ]