خبر محمد بن جعفر «٢» بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ﵇ قالوا:
وظهر في هذه الأيام محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة ودعا إلى نفسه، وبايع له أهل المدينة بامرة المؤمنين «٣»، وما بايعوا عليها بعد الحسين بن علي أحدا سوى محمد بن جعفر بن محمد.
وأم محمد بن جعفر أم ولد.
ويكنى أبا جعفر «٤» .
وكان فاضلا مقدما في أهله «٥» .
وأمر المأمون آل أبي طالب بخراسان أن يركبوا مع غيره من آل أبي طالب فأبوا أن يركبوا إلّا معه فأقرهم.
وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن أبيه، ونقل عنه المحدثون مثل: محمد بن أبي عمر العبدي، ومحمد «٦» بن سلمة، وإسحاق بن موسى الأنصاري، وغيرهم من الوجوه.
[ ٤٣٨ ]
قال أبو الفرج:
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال:
ذكر محمد بن جعفر بحضرة أبي الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله، فسمعنا أبا الطاهر يحسن الثناء عليه، وقال: كان عابدا فاضلا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما «١» .
قال أبو الفرج:
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال أخبرنا يحيى بن الحسن قال: سمعت مؤملا يقول:
رأيت محمد بن جعفر يخرج إلى الصلاة بمكة في سنة بمائتي رجل من الجارودية، وعليهم ثياب الصوف، وسيماء الخير ظاهر.
قال أبو الفرج:
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، قال:
كانت خديجة بنت عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين تحت محمد بن جعفر بن محمد، وكانت تذكر أنه ما خرج من عندهم قط في ثوب فرجع حتى يهبه «٢» .
حدثني أحمد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا موسى بن سلمة، قال:
كان رجل قد كتب كتابا في أيام أبي السرايا يسب فاطمة بنت رسول الله (ص) وجميع أهل البيت، وكان محمد بن جعفر معتزلا تلك الأمور لم يدخل في شيء منها، فجاءه الطالبيون «٣» فقرءوه عليه فلم يرد عليهم جوابا حتى دخل بيته، فخرج عليهم وقد لبس الدرع، وتقلّد السيف، ودعا إلى نفسه، وتسمى بالخلافة وهو يتمثل:
[ ٤٣٩ ]
لم أكن من جناتها علم الله وإني بحرها اليوم صالي «١» .
قال يحيى بن الحسن: فسمعت إبراهيم بن يوسف يقول:
كان محمد بن جعفر قد أصاب أحد عينيه شيء فأثر فيها، فسر بذلك وقال:
لأرجو أن أكون المهدي القائم: قد بلغني أن في إحدى عينيه شيئا، وأنه يدخل في هذا الأمر وهو كاره له.
قال أبو الفرج:
أخبرنا أحمد بن عبيد الله بن عمّار، قال: حدثنا محمد بن علي المدائني، قال:
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال سمعت محمد بن جعفر يقول:
شكوت إلى مالك بن أنس ما نحن فيه وما نلقى، فقال: اصبر حتى يجيء تأويل هذه الآية: ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين «٢» .
أخبرني أحمد بن عبيد الله، عن علي بن محمد النوفلي عن أبيه، وأخبرني علي بن الحسين بن علي بن حمزة العلوي، عن محمد، عن عمه.
أن جماعة من الطالبيين اجتمعوا مع محمد بن جعفر، فقاتلوا هارون بن المسيّب «٣» بمكة قتالا شديدا، وفيهم: الحسين بن الحسن الأفطس، ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن، ومحمد بن الحسن المعروف بالسّيلق، وعلي بن الحسين بن عيسى بن زيد، وعلي بن الحسين بن زيد، وعلي بن جعفر بن محمد، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، وطعنه خصي كان مع محمد بن جعفر فصرعه.
وكر أصحابه فتخلصوه ثم رجعوا فأقاموا بثبير في جبله مدة، وأرسل هارون إلى محمد بن جعفر، وبعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا، فلم يصغ إلى رسالته، وأقام على الحرب.
ثم وجه إليه هارون خيلا فحاصرته في موضعه، لأنه كان موضعا حصينا لا يوصل إليه، فلما بقوا في الموضع ثلاثا ونفد زادهم وماؤهم، جعل أصحابه يتفرقون ويتسللون يمينا وشمالا، فلما رأى ذلك لبس بردا ونعلا، وصار إلى مضرب هارون
[ ٤٤٠ ]
فدخل إليه وسأله الأمان لأصحابه، ففعل هارون ذلك.
هكذا ذكره النوفلي «١» .
وأما محمد بن علي بن حمزة فإنه ذكر أن هذا كان من جهة عيسى الجلودي لا من جهة هارون، ثم وجه إلى أولئك الطالبيين فحملهم مقيدين في محامل بلا وطاء ليمضي بهم إلى خراسان، فخرجت عليهم بنو نبهان.
قال علي بن محمد النوفلي: خرج عليهم الغاضريون بزبالة، فاستنقذوهم منه بعد حرب طويلة صعبة، فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون.
فمات محمد بن جعفر هناك، فلما أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير فحمله حتى وضعه في لحده، وقال: هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة «٢»، وقضى دينه، وكان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار.