وإنْ إخافة المولى ومن لا تفارقه من الخطر الخطير
قالوا: وفي أيام ذييقدم وف سنو يوسف ﵇، فقحط البلاد واتصل عليها الجدب، وغارت العيون. وفي هذه الحطمة اعتفد الناس باليمن، ويقول أهل اليمن: إنْ النواصح اتخذ. . . ذلك العصر أو بعده، وذلك أنْ أهل اليمن لمّا قدمموا على يوسف ﵇. . . . . . . من مصر، رثى لهم من بعد السفر، فقال: أين أنتم من النواصح ووصفها لهم. . . . . . . آبار النواصح، فكل بئر بقية باليمن من ذلك العهد عتد، لا تنضب ولا تنضب وتحول، وتسم العادية واليوسفية.
القصيدة:
أم أين ذو أنس وعمرو وابنه المل طاط لط بمسحت جلاح
الملطاط: ساحل البحر، وز قيل الملطاط في بعض اللغات: رأس هامة البعير، وبه سمى الملطاط أي العالي، والجلاح: الذي يأخذ أعلى الشجر، والمسحت الذي يسأصل الشجر بقلع أصوله، قال الفرزدق:
وعض زمان يا بن مروان لم يدع من المال إلاّ مسحتا أو مجلف
ولمّا توفي ذو يقدم، وقام بعده ابنه ذو أنس، واستن على سنن آبائه، وجرى إلى غايتهم، أقبل على ابنه عمرو دون أخويه - غنم والرتع - فقال له وهو يوصيه:
[ ٤٩ ]
يا بني، أنْ النعمة سرود، فاربطها بالعمل الصالح، والزيادة بتمام شكر الشيء فاستدرها بالشكر فلا رغبة لمصطنع في اصطناع من لا يظهر جميه، ولا يشكر عليه إنْ لم يكافئ، وإنما النماء في العد. . . . . . . فاستجلبه بصلة الرحم والإحسان إلى العشيرة، وأشرك بني العمك في النعمة، فانه لا بهاء. . . . . . . لا تتبين على حاشية الرجل وأهل بيته، وأفش في الناس العدل، وأذاقهم القسط. يدخل الكافة في عمارة الأرض، واستعمل الأسفار، ولا تنظر في قلة ما يؤخذ من الواحد، فإن القليل إذا أخذ من الجماعة كثير، وإنْ الكثير من البعض قليل، كالتاجر يلحقه سعة ماله من أقل الأرباح، وأكثر من أضعاف ربح المزهد المقل، ولرب قليل خير من الكثير، ولرب أكله حرمت أمثالها
وأنشأ يقول:
يا عمرو من صاحب الأيام كان له على الغرير بها فضل بما اختبروا
إنْ الأنيس وإنْ لم ترض عقدته يسوى به العاقل العريف ما عمرا
من لم يجاز بخير نعمة شردت عنه وأصبح عنها يقتفي الأثرا
والشكر مفتاح أسباب المزيد لمن يبغي المزيد وكافاك الذي شكرا
وإنْ في صلة الأرحام ميمنة وخير خيرك ما في الأهل قد ظهرا
هذاك والعدل أدنى ما يطاع به وقد يقود لك البادين والحضر
وأما عمرو بن ذي أنس، ويقال ذي أبين، فانه لمّا توفي ذو أبين - وهو ذو أنس -
[ ٥٠ ]