إليه الخرج، فمن عقر نصب بن الأزد بتلك النهوج الجلندي بن المكبر بن مسعود، وكان ملكا في بقايا مملكة أبن عمارة الأزدي، من فراهيد، وهو يحوي ما بين عمان وسيراف. و. . . . . . قطن أظهر العدل، وأظهر النعمة في أهل بيته، وأشعر. . . . الأمن والعدل، وقمع السفيه وأمن السبيل وأحسن إلى الغريب، وواصل ملوك الأعاجم، فاعتقدوا خلته، وجعله كل واحد منهم معقلا وراء ظهره، وقهر القوم، وقال لابنه جيدان:
قد سرت سيرة آبائك، وازددت في السياسة وما شا كلها، فاحتذ على مثالي ويمم في المشكلات مناري، وأنا لك وصيتي في ثلاث خصال: أحسن إلى أهل بيتك، فانه لا قوم للنفس إلاّ بصلاح البدن، واعتدال الطبائع، ولا حياة مع طمو إحداها ولا طغيان واحدة منها ما لم يوصل إليها من الغذاء ما يهيجها إيثار للذة، واتباع للشهوة. وأحسن إلى رعيتك: فمالك من أموالهم، وسلطنتك من فضل طاعتهم، وما أنت إلاّ واحد منهم لولادتك، فاياك أنْ تخرجهم بالعسف والجور، فيرتجوا الراحة عند
[ ٣٩ ]
غيرك، ويكونوا كمن مال من الفيح إلى الظل، وإذا نزلت العظمة فاتقها بمن اصطنعت من الرجال وبني العم، وأنْ كرموا عليك وساءك ابتذالهم في مجاشمة الموت، فإن الرء قد يتقي السيف عن وجه بيده، لأن في بقيا الوجه و. . . . فيه من آلة الحياة عوضا من اليد - وإنَّ كثر غناؤها - عن الوجه، وواصل من
يحادك. . . . . . الملوك بنشر ذكرك في رعاياهم، وأعمر بلادهم بمن يدخلها من أهل عملك إليهم في. . . . . . المنافع، ليروا صورة عدلك عليهمبينة، فإنَّ عدل عليهم سلطانهم كنت شريكا له بشكره، وإنْ جار عليهم كانوا إلى اجتذاب سلطانك أسرع، ولك من رعيتك الأولى أطوع، وأنشأ يقول:
. . . . . يا جيدان فاحفظ وصيتي ولا نصح أولى من نصيحة والد
تفقد بني الأعمام واريش نبالهم فهن خبيات لاحدى الشدائد
ولا ترفعن بعضا على البعض إثارة فتلفيهم ما بين طاغ وحاقد
ورب كثير صالح قد أزاله ومال به عن طبعه قل حاسد
وما صالح الأشياء إلاّ أقلها وما هو من أجناس غير واحد
أين منهم من بان عنهم بفعله لئلا يرى من بعده غير جاهد
وأما جميع الناس بالعدل لا تدع لهم فيه شكوى مشتك نحو حاسد
[ ٤٠ ]