اقتضت حكمة الله أن يستخلف مخلوقًا على هذه الأرض، ويسخر له كل كنوزها وطاقاتها، فكان هذا المخلوق هو آدم خلقه الله من تراب ونفخ فيه من روحه وعلمه أسماء كل شيء، وأمر الملائكة بالسجود له، وطرد إبليس ولعن عندما رفض السجود لآدم امتثالًا لأمر الله.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].
[ ١١ ]
ثم خلق الله لآدم حواء زوجًا له من ضلعه الأيسر وأسكنهما في الجنة، ثم إن إبليس الذي توعد بغواية آدم وذريته ما زال بهما حتى أغواهما وجعلهما يأكلان من الشجرة المحرمة. بعدها ندما وتابا إلى الله، فتاب عليهما وأنزلهما إلى الأرض، وعلم جبريل آدم طرق المعيشة على الأرض من زراعة ورعي وغيره. فزرع وأكل وكان يجتهد للحصول على قوته ثم رزقهما الله بالأولاد. وحصل اختلاف في مكان نزولهما على سطح الأرض، وأكثر الأقوال أنه كان بجزيرة العرب، وكان الإنسان منذ ذلك اليوم في صورته الجميلة المتكاملة ولم يتدرج ويتطور من صورة القرد كما يدعي الماديون أصحاب نظرية التطور الباطلة. قال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين: ٤].
* * *