كان إبراهيم قد قدم من العراق إلى الشام (سكن في بلدة الخليل شرق بيت المقدس، وجاءت سنوات عجاف فارتحل مع زوجه إلى مصر، ورآها حاكم مصر فأرادها لنفسه، فطلب منها زوجها أن تقول عنه أنه أخوها (وهو فعلًا أخوها في الله) خوفًا من أن يقتله الحاكم، ففعلت، ثم إن الله حماها من هذا الملك فكان كلما أراد لمسها شلت يده، فعلم حقيقة أمرها وتركها وقدم لها أمة تدعى (هاجر) وأمرهم بالخروج من مصر.
عاد إلى الخليل بالشام واستقر هناك، وأعطته سارة جاريتها هاجر، وقالت: عسى الله أن يرزقنا منها غلامًا.
ففعل، وحملت هاجر ووضعت ولدها إسماعيل. فغارت سارة وطلبت منه أن يغيب عنها هاجر وولدها. فسار بهما بإذن الله جنوبًا حتى وصل إلى موضع مكة المكرمة، فتركهما هناك، ودعا قائلًا: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
[ ٢٠ ]
عاد إبراهيم إلى الشام وفي مكة عندما نفد الماء عند هاجر أخذت تبحث عنه، فسعت بين الصفا والمروة سبعًا وهي تفتش، حتى دلت على مكان زمزم، فضربه إسماعيل بقدمه، وهو يبكي من شدة العطش فانبجس منه الماء بإذن الله، فاستقر مقامهم. وهاجرت قبيلة جرهم من اليمن ومرت بمكة فسمحت لهم هاجر أن يقيموا معهم، ونشأ إسماعيل بينهم. وسنورد قصة إسماعيل في موضوع جزيرة العرب.
* * *