رأى الرسول - ﷺ - أن الوقت أصبح مناسبًا لذلك، فاليهود انتهوا، وقريش في هدنة معه، والأعراب لا بد من غزو ديارهم باستمرار، فكتب الكتب، وأرسل الرسل إلى:
- هرقل إمبراطور الروم، والمقوقس حاكم مصر، وقد خافا على ملكهما منه.
- المنذر بن ساوي حاكم البحرين، النجاشي ملك الحبشة، الحارث الحميري حاكم اليمن، وملكي عمان جيفر وعياد ابنا جلندي، وهؤلاء دخلوا في الإسلام.
- الحارث بن أبي شمر ملك الغساسنة بالشام، وقد قتل رسول رسول الله وسب
[ ٨٤ ]
المسلمين وهدد بغزو المدينة.
- كسرى ملك الفرس، غضب ومزق الخطاب. فدعا عليه الرسول - ﷺ -، فمزق الله ملكه.
* * *
* عمرة الحديبية:-
خرج الرسول - ﷺ - مع أصحابه لأداء العمرة حسب صلح الحديبية، وكان عددهم (٢٠٠٠) فيسرها الله لهم، فقاموا بأدائها وعادوا بسلام وطمأنينة.
* * *
حوادث عام ٨ هـ/٦٢٩ م:-
إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: قدما إلى الرسول - ﷺ - في المدينة ومعها عثمان بن طلحة، فأسلموا على يديه، وفرح الرسول - ﷺ - كثيرًا بإسلامهما، وصارا بعد ذلك من أعظم قواد الفتوحات الإسلامية.
* * *
* غزوة مؤتة:-
سبب الغزوة:-
قتل الغساسنة (عمال الروم) دعاة المسلمين إلى الشام، وقتلوا الحارث بن عمير رسول رسول الله إليهم. وهدد ملكهم الحارث الغساني بغزو المدينة. فأراد الرسول - ﷺ - أن يعطي الروم وعملائهم الغساسِنة الصورة الحقيقية عن قوة المسلمين وأهدافهم.
[ ٨٥ ]
سير المعركة ونتائجها:-
أهمية المعركة:-
أحس المسلمون أن هناك عدوًا عنيدًا في الشمال، وأن الإسلام لا أمن له إلا بالقضاء على هذا العدو. وكانت هذه أول حلقة في النضال للفتوحات الإسلامية خارج جزيرة العرب.
أرسل جيشًا قوامة ٣٠٠٠ مقاتل يقودهم زيد بن حارثة، فإن قتل فالأمير جعفر بن أبي طالب، وإن أصيب فعبد الله بن رواحة. فنزلوا في معان (شمال الجزيرة العربية على حدود الشام). وقدم الروم في مائة ألف مقاتل وحلفائهم قضاعة في مائة ألف، فتشاور المسلمون ورأى الأغلبية القتال وعدم الانسحاب، استمر القتال سبعة أيام، وقتل القواد الثلاثة واستشهد عدد كبير من المسلمين، فتولى القيادة خالد بن الوليد، فانسحب بالجيش انسحابًا منظمًا. وقد أثنى عليهم الرسول - ﷺ - ودعا لهم.
* * *
* معركة ذات السلاسل (١):-
انزعج الروم من قوة المسلمين، فأرادوا القضاء عليهم في عقر دارهم، وكلفوا حليفتهم قضاعة بذلك، فأرسل لهم الرسول - ﷺ - ٣٠٠ مقاتل بقيادة عمرو بن العاص، وبينهم من كبار الصحابة، ثم أمدهم بـ ٢٠٠ بأمرة أبي عبيدد بن الجراح. التحم الفريقان ففرت قضاعة، رغم جموعهم الهائلة، ومساعدات الروم لهم.
[ ٨٦ ]