سببها:-
رغبة قريش في الانتقام لأنفسهم وأخذ الثأر لقتلاهم في بدر، خرج أبو سفيان على ثلاث آلاف مقاتل فعسكروا قريبًا من جبل أحد. فاستشار النبي صحبه، فأشار أكثرهم بالخروج، فخرج في ألف مقاتل، وأثناء الطريق انخذل المنافق ابن أبي سلول بثلث الجيش بحجة أن الرسول - ﷺ - عصاه وخرج، ولم يأخذ رأيه. فعسكر الرسول - ﷺ - عند جبل أحد (شمال المدينة) وجعله خلفه، وجعل عليه خمسين راميًا بقيادة عبد الله بن جبير، وأمرهم بعدم النزول مهما حصل، ثم نظم الجيش، وأعطى اللواء لمصعب بن عمير.
قاتل أصحاب رسول الله - ﷺ - بشجاعة، وأبلى أبو دجانة (الذي أعطاه الرسول - ﷺ - سيفه)، وطلحة، وحمزة، وعليٌّ وغيرهم، فانتصر المسلمون في أول النهار مظهرين بطولة رائعة، وانهزم الأعداء. فنزل أكثر الرماة مخالفين أمر الرسول - ﷺ - لجمع الغنائم، فالتف خالد بن الوليد مع فرقة الخيالة من خلفهما فكانت مفاجأة مفجعة حيث اضطرب المسلمون وعمهم الذعر، فأثخن الكفار فيهم، فاستشهد عدد منهم (أكثر من ٧٠) وولى البعض، وجرح الرسول - ﷺ - وكسرت رباعيته. وممن استشهد مصعب (حامل اللواء)، وحمزة بن عبد المطلب الذي قتله العبد وحشي بحربة، وحنظلة بن أبي عامر، وكان جنبًا، فأخبر الرسول - ﷺ - أن الملائكة تغسله.
[ ٧٦ ]
انسحب المسلمون بأمر الرسول - ﷺ - نحو الجبل انسحابًا منظمًا. ثم تحصنوا بهضبة عالية فعجز عنهم المشركون، فقال أبو سفيان: إن موعدكم بدر للعام المقبل. فقالوا له بأمر الرسول - ﷺ -: هو بيننا وبينكم موعد. فكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله المؤمنين، وفضح المنافقين، وأكرم من أراد بالشهادة.
ونزل تصوير هذه المعركة في سورة آل عمران. قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩، ١٤٠].
وقفة عند غزوة أحد:-
إن هزيمة المسلمين المشرفة في هذه المعركة أبرزت أنبل الصفات عندهم من ثبات وتضحية وصمود وعزيمة وإيمان وبطولة.
ووقف الرسول - ﷺ - كالطود الأشم لا يتزعزع، وعندما تجمعت قوى الشر كلها ضده وقف سبعة من الأنصار يذودون عنه، وصارعوا صراعًا مريرًا حتى قتلوا جميعًا. وبرزت الكثير من الأدوار البطولية العظيمة. فكانت هزيمة مشرفة فُتِّت عضد العدو، حتى أنه لم يجرؤ بعدها على الهجوم.
[ ٧٧ ]