سبب الغزوة: تناهى إلى الرسول - ﷺ - أن الروم جمعت جموعها الهائلة بالشام لغزو المدينة، والقضاء على الإسلام والمسلمين. فأمر الناس بالتجهز للخروج، وسمى ذلك
[ ٩٠ ]
الجيش بجيش العسرة لجدب الأرض وشدة الحر، حتى إن المنافقين أعلنوا نفاقهم وتخلفوا عن ركب الجيش، وأنفق المسلمون بسخاء على هذا الجيش، فجهز عثمان نصف الجيش لوحده، وتصدق أبو بكر بكل ماله، وتصدق عمر بنصف ماله، فخرج الرسول - ﷺ - إلى تبوك، وكان تعداد الجيش ثلاثين، وقيل أربعين وقيل سبعين ألف مقاتل. ولم يجد أثرًا للروم، فقد ارتاعوا وتقهقروا إلى داخل بلادهم مدافعين. وعسكر الرسول - ﷺ - بجيشه عند تبوك حيث أرهب الأعداء، ثم آتاه أهل آيلة وجربا وأذرح وأعطوه الجزية، وعاد للمدينة بعد بضع عشرة ليلة، وكانت آخر غزوة غزاها الرسول - ﷺ - بنفسه.
* * *