نسبه - ﷺ -: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (قريش) بن مالك بن النضر بن كنانه. من ولد نزار بن معد بن عدنان وهم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، وأمة آمنة بنت وهب الزهرية القرشية.
مولده: ولد في مكة، في عام الفيل حوالي عام ٥٧٠ م/٥٢ ق. هـ وهو نفس العام الذي حاول فيه أبرهة حاكم اليمن هدم الكعبة فأهلكه الله وجنده بالطير الأبابيل التي رمتهم بحجارة من سجيل، والقصة في سورة الفيل.
تُوفي أبوه وهو جنين لم يخرج للدنيا بعد، وبعد مولده سماه جده عبد المطلب محمدًا، أخذته حليمة السعدية إلى مضارب بني سعد وتولت رضاعته، ثم توفيت والدته قبل أن يكمل ست سنوات.
لقد شاء الله فيما يبدو أن يتولى هو تربية محمد، وأن ينزعه من أسرته ليصبح
[ ٥٣ ]
في رعاية الله تمهيدًا للأسرة الكبيرة التي سيكون محمد زعيمها. وقد عبر القرآن عن هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: ٦]. وقال الرسول - ﷺ - عن نفسه: " أدبني ربي فأحسن تأديبي ".
رعاية جده عبد المطلب: هو من سادات قريش. وهو الذي أعاد حفر بئر زمزم، ونازعته قريش، فعز عليه ذلك، ونذر إن رزقه الله بعشرة بنين وبلغوا أن يمنعوه أن ينحر أحدهم لله، فلما تحقق ذلك، وقع الاختيار على عبد الله (والد الرسول - ﷺ -)، فأراد التنفيذ، فمنعته قريش، واقترع إبلًا بدلًا من عبد الله حتى وصل عددها إلى المائة فنحرها وفدى عبد الله، فكان الرسول - ﷺ - يقول عن نفسه: " أنا ابن الذبيحين " عبد الله وإسماعيل.
تولى جده رعايته حتى بلغ الثامنة، فتُوفي، فتولى عمه أبو طالب رعايته.
رعاية عمه: تولى رعايته منذ الثامنة من عمره، وإلى السنة العاشرة من البعثة. وكان عمه قليل المال، كثير العيال، فعمل راعيًا ليساعده، قال الرسول - ﷺ -: " ما بعث الله نبيًا قط إلا رعي الغنم، فقالوا: وأنت؟ قال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة " (١).
لما بلغ الثانية عشر من عمره خرج به عمه إلى الشام في تجارة، فرآه بحيرا (الراهب) وأمر عمه أن لا يقدم به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، حيث سيكون له شأن عظيم، فأعاده وازداد حرصه عليه. واستمر محمد - ﷺ - بعدها في رعي الغنم.
_________________
(١) أخرجه أحمد بن حنبل.
[ ٥٤ ]