بدأ به الوجع والحمى، فاستأذن نسائه أن يُمَرّض في بيت عائشة، فأذنّ له، وفي آخر مرة صعد فيها المنبر، كان مما قاله: " أوصيكم بالأنصار خيرًا. فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم. فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ". ولما اشتد به المرض قال: مروا أبا بكر، فليصلِّ بالناس.
ثم تُوفي - ﷺ - في ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام ١١ هـ/٦٣٢ م، وكان ﵇ في الثالثة والستين من عمره.
وأصاب المسلمين حزن عظيم. ولم يصدق عمر بموت الرسول - ﷺ -، فخطب فيهم أبو بكر وقال: " يا أيها الناس إنه من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات. ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت. ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. فأفاق الناس، وأفاق عمر حتى إن عمر قال: " والله ظننت أنه ليس في القرآن هذه الآية حتى ذكرنيها أبو بكر "
[ ٩٣ ]
أسس الرسول - ﷺ - الدولة الإسلامية الأولى في المدينة. وقامت هذه الدولة على أسس العدل والمساواة والحب والتكافل الاجتماعي التام، فاكتمل منهجها، وضبط نظامها، الذي يجب أن يسير المسلمون على خطاه.
رحم الله محمدًا - ﷺ - لقد كان نفحة سماوية أمدها الله بالتأييد، حباها كريم الصفات ونبيل السجايا. ومنح العالم على يده دينًا جديرًا بأن يكون خاتم الأديان لما يكفله للبشرية من تنظيم أمور الدين والدنيا (١).
* * *
_________________
(١) موسوعة التاريخ الإسلامي/د. أحمد شلبي، ١/ ٣٦١.
[ ٩٤ ]