سبب المعركة:-
كان لا بد من هذه المواجهة بين محمد وصحبه وبين قريش فهو بالإضافة إلى تهديد أوثان قريش وزلزلة مكانتها الدينية، يهدد أيضًا تجارتها الصاعدة والهابطة بين مكة والشام.
وحدثت حادثة صغيرة كانت هي السبب المباشر لهذه المعركة. عادت قافلة أبي سفيان من الشام، فخرج الرسول - ﷺ - في ٣١٤ مهاجرًا لملاقاتها. فعلم أبو سفيان وحث قريشًا على إنقاذ قافلتهم. ولما علم الرسول - ﷺ - استشار الصحابة، فتكلم المهاجرون وأحسنوا فكررها، فعلم الأنصار أنه يعنيهم. فقال سعد بن معاذ: " امضِ بنا حيث شئت. فوالله لئن استعرضت بنا البحر لخضناه، وتكلم غيره. فأشرق وجه الرسول. وخرجوا. غيَّر أبو سفيان طريق القافلة فنجا. ولكن أبا جهل صمم على الخروج ومعه ٩٥٠ كافرًا. عسكروا في بدر، استنصر الرسول - ﷺ - ربه، وبالغ في التضرع ومما قال: " اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض بعد .. " فأنزل الله: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ] [آل عمران: ١٢٥]. ذكر الرسول - ﷺ - أصحابه بالصبر والثبات.
[ ٧٣ ]
فعاليات المعركة ونتائجها:-
ونشبت المعركة وقد بدأت بالمبارزة. أنزل الله ملائكته تقاتل مع المؤمنين. فنصر الله جنده، وقتل فيها أكابر صناديد قريش كأبي جهل، وأمية بن خلف، وعتبة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة وغيرهم. فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، واستشهد من المؤمنين أربعة عشر. فقسَّم الرسول - ﷺ - الغنائم، وأما الأسرى فقد أشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر بمفاداتهم، فأخذ الرسول - ﷺ - برأي أبي بكر، فنزل الوحي معاتبًا الرسول - ﷺ -، موافقًا لرأي عمر. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧]. ونزلت سورة الأنفال في وصف هذه الغزوة.
أهمية غزوة بدر:-
- غزوة بدر هي الغزوة الوحيدة التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا حقيقيًا حاسمًا فكانت أساسًا متينًا لمستقبل الإسلام، ولذلك سماها القرآن (يوم الفرقان) لأنها فرقت بين الحق والباطل. فأعزت أهل الحق وأذلت أهل الباطل.
- وقد وضعت سورة الأنفال التي نزلت في هذه المعركة أدق التعاليم الإسلامية للحروب مثل: الاستعداد لملاقاة العدو، الوحدة وعدم التنازع، الثبات في المعركة، ذكر الله عند الشدائد خاصة.
- وهناك تشريعات إسلامية ارتبطت بغزوة بدر: كالشورة، والتحذير من البحث عن الأهداف المادية في الحروب، والحرص على إعلاء كلمة الله، وتشريع توزيع الغنائم، لكل هذا كانت لغزوة بدر أهمية خاصة.
[ ٧٤ ]
ظهور المنافقين:-
ظهر المنافقون بعد معركة بدر، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، واستمر عملهم الخفي ضد الإسلام.
خروج السرايا:-
خرج في عدة سرايا لتأديب من تحدثه نفسه بغزو المدينة أو الاستيلاء على قوافل قريش.
* * *