أ - مملكة الانباط (٤٠٠ ق. م - ١٠٥ م):-
هم قبائل بدوية. استقروا جنوب سوريا. وامتدت مملكتهم من غزة شمالًا حتى العقبة جنوبًا، فاتخذت موقعًا هامًا في طريق التجارة بين الشمال والجنوب. وكان لها إتاوة على التجارة الصاعدة والهابطة. وعاصمة الانباط مدينة (البتراء).
بلغت غاية مجدها في القرن الأول الميلادي. حيث امتد نفوذها إلى دمشق، وامتدت جنوبًا حتى مدائن صالح (ولهم آثار معمارية عظيمة هناك حتى الآن). وأشهر ملوكهم: الحارث الثالث، وعبيدة الثاني. استولى عليها الرومان سنة ١٠٥ م.
* * *
ب - مملكة تدمر:-
وهي عريقة في القدم. وقد ورد لها ذكر قبل الميلاد بأكثر من ألف عام، وبلغت ذروة مجدها في القرن الثاني والثالث الميلادي. وكان لها موقع تجاري واستراتيجي هام بين الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وكانت مرتبطة بالرومان. لذا خاضت حروبًا مدمرة ضد الفرس، وانتصرت فيها انتصارات مؤزرة، وذلك في عهد ملكهم (أذينة) الذي بسط نفوذه على سوريا كلها، ثم تولت بعده زوجته زنوبيا (الزباء)، التي تحدت الروم. وخاضت معهم صراعات عنيفة، إلى أن هزمت، ودمرت مملكتها. وقد عبد الأنباط والتدمريون الأوثان وقوى الطبيعة.
[ ٤٤ ]
ج - مملكة الحيرة:-
هم من عرب اليمن المهاجرين قامت مملكتهم في شمال الجزيرة (جنوب العراق) تابعة للفرس، تحميهم ويحمونها وأشهر ملوكهم: عمرو بن عدي والنذر بن ماء السماء والنعمان بن المنذر، وبعد النعمان عين كسرى أياس بن قبيصة على الحيرة. وأشرك معه رجلًا فارسيًا، وفي هذا العهد قدم المسلمون وفتحوا الحيرة بقيادة خالد بن الوليد سنة ١٢ هـ/٦٣٣ م فصالحهم أياس على الجزية، ثم دخلوا في الإسلام بعد ذلك.
* * *
د - مملكة غسان:-
هم من عرب اليمن الهاجرة بعد انهيار سد مأرب - مثل مناذرة الحيرة - وقد استقروا ببادية الشام، فأصبحوا تابعين للروم يحمونها من هجمات العرب. وكان الحكم في البداية لقبيلة (الضجاعمة) وأشهر ملوكهم: زياد بن الهيولة. ثم حكمت قبيلة بني جفنة واتخذوا دمشق عاصمة لهم، ومن أشهر ملوكهم: الحارث بن جبلة، والمنذر بن الحارث، وجبلة بن الأيهم، وهو آخر ملوك الغساسنة، وفي عهده دخل المسلمون بلاد الشام، ويقال أن جبلة أسلم ثم ارتد وهرب إلى الروم في عهد عمر بن الخطاب.
الأهمية الحضارية للمناذرة والغساسنة:-
أهم دور لعبته هاتان الملكتان هو أنهما كانتا جسرًا عبرت عليه ألوان من حضارة الفرس والروم إلى الجزيرة العربية.
وأهم هذه الألوان الحضارية: الأديان وضرورب من المعارف العامة، والفنون الحربية وغيرها.
[ ٤٥ ]