[٦٨٩ - ٧٢٠ هـ = ١٢٩٠ - ١٣٢٠ م].
النشأة والتكوين:
يرجع الفضل فى ظهور «الخلجيين» فى «بلاد الهند» إلى الأمير
«قطب الدين أيبك»، الذى ولى «الهند» نيابة عن سلطان «الغور»،
فحرص على توسيع رقعة ولايته بها، وأسند أمرها إلى قائده
«محمد بن بختيار الخلجى»، الذى قام بدوره على خير وجه،
واستولى على «بندنتيورى» عاصمة «إقليم بهار» من ملوك أسرة
«بالا»، ثم استولى على الإقليم كله، وقضى على «البوذية» التى
كانت منتشرة هناك، وحطم معابدها وأصنامها، ونشر الدين
الإسلامى فى ربوع هذه المملكة، ثم استولى على عاصمة إقليم
«البنغال»، وأقام الخطبة فيها للسلطان الغورى.
حرص خلفاء هذا القائد على توطيد نفوذهم بالأقاليم الهندية التى
استولوا عليها، فلما قامت «دولة المماليك» بالهند، وولى «شمس
الدين ألتُمش» أمور السلطنة بدهلى، قامت فى وجهه المشاكل
والاضطرابات الداخلية التى هدفت إلى الإطاحة بحكمه، ثم أعقبها
وفاة «قطب الدين أيبك»، فانتهز «الخلجيون» هذه الفرصة،
وسيطروا على «بهار» والبنغال.
الوضع الداخلى:
عمد سلاطين «دولة المماليك» بالهند إلى القضاء على حركات
الاستقلال التى تزعمها «الخلجيون» للانفصال عنهم، والاستقلال بما
تحت أيديهم، فتصدى «الخلجيون» لهم، وعوَّلوا على تغيير نظام
الحكم فى «دهلى»؛ حيث استبد الأتراك بالأمر فيها، ثم جمعوا
قواتهم تحت قيادة زعيمهم «فيروز»، وأحدثوا انقلابًا فى «دهلى»،
وأطاحوا بالسلطان الطفل، وأعلنوا «فيروز» سلطانًا عليهم، ولقبوه
بجلال الدين، وذلك فى سنة (٦٨٩هـ = ١٢٩٠م)، فكان أول السلاطين
الخلجيين الذين استمر حكمهم ثلاثين عامًا تقريبًا، حتى سنة (٧٢٠هـ
=١٣٢٠م).
يعد «علاء الدين الخلجى»، الذى حكم فى الفترة من سنة (٦٩٥هـ =
١٢٩٥ م) إلى سنة (٧١٥هـ = ١٣١٥م)، من أعظم سلاطين عصره، حيث
كان محاربًا شجاعًا، وحاكمًا عادلا، وكان أول من قاد الجيوش فاتحًا
[ ٤ / ٨٨ ]
شبه القارة الهندية، رافعًا راية الجهاد تحت لواء الإسلام.
العلاقات الخارجية:
اتسمت العلاقات الخارجية للخلجيين بالعداء مع كل القوى والممالك
المحيطة بهم تقريبًا، فقد وقفوا فى وجه المغول وصدوهم حين
هاجموا بلادهم، وأرادوا اجتياحها، كما وقفوا بالمرصاد لمملكة
الكجرات و«الممالك الراجبوتينية»، وممالك «شيتور» و«زانثميهور»؛
حيث كانت تقف من «دهلى»، موقفًا عدائيا، فضلا عن موقف بلدان
سلطنة «دهلى»، مثل «يوجين» وغيرها؛ حيث كانت تنتظر الفرصة
المناسبة للاستقلال عن مركز الحكم فى دهلى.
جاءت نهاية «الخلجيين» على أيدى «الكجراتيين» البوذيين بقيادة
زعيمهم «خسرو شاه» الذى سعى إلى إسقاط هذه الأسرة الخلجية
انتقامًا منها، لأنها كانت السبب فى تدمير معابد البوذيين، وتحطيم
أصنامهم.
مظاهر الحضارة:
تأثر الخلجيون بالبيئة الأفغانية التى انتشر بها التصوف على يد رجل
فارسى يُدعى «سيدى مولى»، الذى فر إلى «الهند» عقب الغزو
المغولى لبلاد فارس، فالتف حوله الناس من مختلف الطبقات، ووفدوا
عليه من كل مكان، فقويت شوكته، وتدخل فى شئون الحكم، ودبر
مؤامرة للإطاحة بجلال الدين الخلجى، ولكن «جلال الدين» أحبط هذه
المؤامرة، ثم خلفه السلطان «مبارك شاه» فى عام (٧١٦هـ = ١٣١٦م)،
فى الوقت الذى كانت البلاد تمر فيه بظروف صعبة، وتحتاج إلى
حكومة قوية؛ تنقذها من هاوية الأزمات التى تردت فيها، فعمل على
إعادة الهدوء والسكينة إلى البلاد، وأصلح شئونها، وأغدق على
المحتاجين من رعاياه، ومنح الجنود المكافآت، وخفف عن الناس
عبء الضرائب، وشجع التجارة، وألغى القوانين التى تحدد أرباحها،
فانتعشت وراجت، وكان لذلك أثره المباشر فى تنمية موارد البلاد
وازدهار حضارتها، رغم الفترة القصيرة التى قضاها «مبارك شاه»
فى الحكم، حيث قُتل فى عام (٧٢٠هـ = ١٣٢٠م).
[ ٤ / ٨٩ ]
الفصل السادس عشر