[٧١٣ - ٧٩٥ هـ = ١٣١٣ - ١٣٩٣م]
النشأة والتكوين:
ينسب «آل مظفر» إلى الأمير «مبارز الدين محمد» ابن الأمير «شرف
الدين بن منصور بن غياث الدين حاجى الخراسانى»، وقد تولى الأمير
«شرف الدين» عدة مناصب فى عهد الإيلخانيين، فولاه السلطان
«أولجايتو» مدينة «ميبد» (٦)، ثم توفى «شرف الدين» بعد أن قضى
على المتمردين فى منطقة «شبانكاره»، فاتخذ السلطان «أبو سعيد
بهادرخان» ابنه «مبارز الدين محمد» ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة
من عمره مكان أبيه، وولاه مناصبه فى عام (٧١٧هـ= ١٣١٧م)، ولذا
يعد الأمير «مبارز الدين» أول حكام المظفريين.
الوضع الداخلى:
استقل الأمير «مبارز الدين محمد بن مظفر» بإقليم «فارس» عقب
سقوط الحكم الإيلخانى، ثم استولى على «كرمان» فى سنة (٧٤١هـ
= ١٣٤٠م)، وطمح فى تكوين إمبراطورية واسعة الأرجاء، فضم كثيرًا
من المدن الإيرانية إلى دولته، وأعلن ولاءه للخليفة العباسى
«المعتضد بالله» واتخذ لنفسه لقب «ناصر أمير المؤمنين»؛ ليضفى
الشرعية على حكمه، وظل يسعى إلى تحقيق هدفه حتى بات الخليفة
ألعوبة فى يده.
اعترض «آل إينجو» بزعامة «الشيخ أبى إسحاق» طريق «آل مبارز»
فى تحقيق حلمهم، ونشبت الخلافات والصراعات بينهما، وظلت
العلاقة بين الطرفين سيئة حتى قتل المظفريون «الشيخ أبا إسحاق»
عقب إحدى المعارك التى دارت بينهما فى عام (٧٥٨هـ = ١٣٥٦م)،
واستولى «شاه شجاع» ابن الأمير «مبارز الدين» على «شيراز»،
فانتقل إليها الأمير «مبارز» وأقام بها وأرسل ابنه «شاه شجاع»
إلى حكم «كرمان».
وفى عام (٧٥٨هـ) فتح الأمير «مبارز الدين» منطقة «تبريز»، ثم لما
علم بقدوم الشيخ إدريس الجلائرى إليها، غادرها إلى «شيراز»،
وهناك اصطدم بولديه «شاه شجاع»، و«شاه محمود»، اللذين تحالفا
مع «شاه سلطان» أحد الناقمين على أبيهما، فقبضوا عليه، وأمر
ابنه «شاه شجاع» بسمل عينيه، ثم حبسوه فى إحدى القلاع،
[ ٤ / ٥١ ]
والتمس الأب عطف ولديه، وطلب منهما الصلح، فعفوا عنه، وحكما
البلاد نيابة عنه، وضربا السكة باسمه، وظل الوضع على ذلك فترة،
ثم أرسلاه للإقامة بقلعة «بم» بكرمان، ولكن الأمير «مبارز الدين»
كان قد اشتد به المرض ومات فى الطريق قبل أن يصل إلى هذه
القلعة قى عام (٧٦٥هـ = ١٣٦٤م).
وظل أبناء «مبارز الدين» يحكمون من بعده «كرمان» و«فارس»
و«كردستان»، فحكم «جلال الدين شاه شجاع» فى حياة أبيه فى
سنة (٧٥٩هـ = ١٣٥٧م)، وظل فى الحكم حتى سنة (٧٨٦هـ = ١٣٨٤م)،
وقضى فترة حكمه فى مطاردة المارقين والعصاة والخارجين على
الدولة، ثم تولى بعده ابنه «مجاهد الدين زين الدين» (٧٨٦ - ٧٨٩هـ =
١٣٨٤ - ١٣٨٧م)، إلى أن عزله الأمير «تيمور كوركان»، فخلفه «شاه
يحيى» فى «يزد»، و«سلطان أحمد» فى «كرمان».
وكان «شاه منصور» آخر حكام دولة «آل المظفر» فى «أصفهان»،
وسقطت «الدولة المظفرية» فى عام (٧٩٥هـ = ١٣٩٣م).
وقد اشتهر المظفريون بحبهم للعلم والثقافة طيلة اثنتين وسبعين سنة
هى عمر دولتهم من النشأة حتى السقوط.
العلاقات الخارجية:
عانت «الدولة المظفرية» كثيرًا من الصعاب من أجل الاحتفاظ بالحكم،
فدار صراع بينها وبين «آل إينجو» بزعامة الشيخ «أبى إسحاق»،
ودخلت حروب عدة مع «الدولة الجلائرية»، وكذلك مع «الدولة
التيمورية» التى اجتاحت من اعترض سبيلها من الدول والحكام، ولم
تستطع دولة «آل المظفر» الصمود أمام تسلط «تيمور كوركان» الذى
قسم أملاكها بحجة الوصاية التى منحه إياها الأمير «مجاهد الدين
زين العابدين» لرعاية أولاده من بعده، فوضع «تيمور» النهاية لهذه
الدولة فى عام (٧٩٥هـ = ١٣٩٣م) بعد أن فرق وحدتها، وشتت
حكمها، وقسم أرضها، ثم عمد بعد ذلك إلى إسقاطها.
مظاهر الحضارة فى الدولة المظفرية:
تميز عهد الأمير «مبارز الدين محمد بن مظفر» بالنشاط الحضارى،
والازدهار الفكرى والثقافى، بفضل تشجيعه للعلماء والفقهاء
[ ٤ / ٥٢ ]
والنابغين، فتعهد علماء «شيراز» بالرعاية، وبنى فى «كرمان»
مسجدًا كبيرًا أوقف عليه الأملاك لرعايته، وضرب السكة فى عهده
ونقش عليها اسم الخليفة العباسى رمز المسلمين، وتذكر المصادر
الفارسية أن «مبارز الدين» كان ضيق الصدر، ويعاقب المخطئ
بنفسه؛ حتى أُطلِق عليه: «الملك المحتسب»، وكان شاه شجاع محبا
للشعر والشعراء، فازدهر الشعر فى عصره، ونبغ عدد كبير من
الشعراء منهم: «الشاعر الحافظ الشيرازى»، و«العماد الفقيه
الكرمانى».
وعلى الرغم من أن «آل المظفر» قد أحبوا العلم، وساعدوا العلماء،
ونشروا الثقافة، فإنهم كانوا يتصفون بالقسوة، ويغلب عليهم العنف
فى تعاملهم مع الرعية، وأيضًا فيما بينهم، وليس أدل على ذلك مما
حدث من ابنى الأمير «مبارز الدين» مع أبيهما، ليمنعوه من الحكم،
ولعل هذه الصفات كانت السبب الرئيسى فى زوال ملكهم.
[ ٤ / ٥٣ ]
الفصل السابع