الإسلام فى اليمن:
حين ظهر الإسلام فى شبه الجزيرة العربية كان الفرس مسيطرين على
بعض البلاد العربية، ومنها «اليمن»، وكان عليها - آنذاك - «باذان»
الذى ولاه «كسرى» إمبراطور الفرس، فلما وصل أمر الدعوة
الإسلامية إلى «باذان» آمن بها وأعلن إسلامه، فأقره الرسول - صلى
الله عليه وسلم - على «اليمن»، فوجد الإسلام طريقه للانتشار بنواحى
«اليمن»، ووفد على الرسول فى العام التاسع للهجرة المعروف بعام
الوفود؛ وفود متعددة قدمت من «اليمن» و«حضرموت» كانت منها
وفود: «همدان»، و«خولان»، و«النخع»، و«الصرف»، و«عذرة»،
و«جهينة»، و«مراد»، وغيرها، وكذلك وفد على الرسول من
«اليمن»: «وائل بن حجر بن ربيعة» وكان من أبناء ملوك «اليمن»،
فأدناه الرسول منه، وأجلسه على ردائه، وأقطعه أرضًا، وأرسل
معه «معاوية بن أبى سفيان» ليسلمها له، وكان «أبو موسى
الأشعرى» وأخوه «أبو بردة»، و«ياسر بن عمار العنسى» من أشهر
المسلمين الذين وفدوا على الرسول - ﷺ - من
«اليمن».
بنو نجاح فى زبيد [٤٠٣ - ٥٥٥هـ):
استتب الأمر للأمير «نجاح» فى «زبيد» و«تهامة»، فكتب إلى الخليفة
العباسى فى «بغداد» معلنًا له ولاءه وطاعته للدولة العباسية،
فأقره الخليفة عليها، ونعته بالمؤيد نصر الدين، وكان «نجاح» سمحًا
يتبع المذهب الشافعى، فدانت له تهامة طيلة حياته، فلما وافته المنية
فى سنة (٤٥٢هـ) دار صراع طويل بين أولاده وأحفاده من جانب
ودولة «صليح» التى نشأت فى «صنعاء» سنة (٤٢٩هـ) من جانب
آخر، واستقر الأمر لبنى نجاح - بعد معارك طويلة - فى عام (٤٧٢هـ)
وبقى فيهم حتى سنة (٥٥٤هـ)، وأمراء «بنى نجاح» هم:
١ - الأمير «نجاح» (٤٠٣ - ٤٥٢هـ).
٢ - «سعيد بن نجاح» (٤٥٢ - ٤٨١هـ).
٣ - «جياش بن نجاح» (٤٨٣ - ٤٩٨هـ).
٤ - «فاتك بن جياش» (٤٩٨ - ٥٠٣هـ).
٥ - «منصور بن فاتك» (٥٠٣ - ٥٢١هـ).
٦ - «فاتك بن منصور» (٥٢١ - ٥٤٠هـ).
٧ - «فاتك بن محمد بن فاتك» (٥٤٠ - ٥٥٤هـ).
[ ٥ / ١٢١ ]
سقوط آل نجاح:
جاء سقوط «بنى نجاح» على أيدى «بنى المهدى» الذين يعودون
فى نسبهم إلى أسرة حميرية هالها تحكم «بنى نجاح» الأحباش فى
«اليمن»، فجمع زعيمها «على بن مهدى» الجموع حوله وغزا مدينة
«الكدراء» فى سنة (٥٣٨هـ)، وظل «بنو المهدى» من ذلك التاريخ
يعملون للسيطرة على «زبيد»، وتحقق لهم ذلك فى سنة (٥٥٣هـ)،
عندما عجز «آل نجاح» عن صدهم، ودخل المهديون «زبيد» واستقر
لهم الأمر فيها.
بنو المهدى الحميريون فى زبيد [٥٥٣ - ٥٦٩هـ]:
يرجع الفضل فى تولية المهديين على «زبيد» إلى «على بن مهدى
الحميرى» الذى ينحدر من أسرة «الأغلب بن أبى الفوارس بن ميمون
الحميرى»، وقد عاش «آل المهدى» فى قرية «العنبرة» من سواحل
«زبيد».
نشأ «على بن المهدى» نشأة دينية، وحج البيت الحرام، ولقى
العلماء وأخذ عنهم العلم، ونهل من المعارف حتى أصبح واعظًا
بارعًا، وعالمًا فصيحًا، فاستمال القلوب حوله، وظهر أمره بساحل
«زبيد»، فقربته «أم فاتك بن منصور»؛ لصلاحه وتقاه، وأغدقت عليه
هو وأهله، حتى أصبحوا من الأثرياء، وباتوا قوة كبيرة التف حولها
الناس من كل مكان، فى الوقت الذى ضعف فيه «آل نجاح»، ونظر
إليهم اليمنيون على أنهم أحباش تحكموا فى بلادهم، فسعى «على
بن المهدى» إلى طرد «آل نجاح» من السلطة، وعمل على تحقيق ذلك
جاهدًا حتى تم له ما أراد فى سنة (٥٥٣هـ) بعد معارك طويلة، ثم
أسس دولته التى سعد بها اليمنيون، لأن المهديين كانوا وطنيين امتاز
مؤسس دولتهم بالعلم والخلق الطيب، فانضمت إليه جميع بلاد «اليمن»
وذخائرها، إلا أن أمراء هذه الأسرة الذين جاءوا بعد «على بن
المهدى» مؤسس دولتهم اتجهوا إلى معاملة الناس بالقسوة والشدة؛
وانحرفوا عن الطريق التى رسمها الأمير «على»، فتهيأ الجو
لاستقبال أى فاتح يخلص «اليمن» منهم، فلم تدم دولتهم طويلا لدخول
الأيوبيين «اليمن».
وولاة أسرة «المهدى» هم:
١ - «على بن المهدى» (٥٥٣هـ).
٢ - «مهدى بن على» (٥٥٣ - ٥٥٨هـ).
[ ٥ / ١٢٢ ]
٣ - «عبدالنبى بن على» (٥٥٨ - ٥٦٩هـ).
صنعاء
هى عاصمة «اليمن» الرئيسية، وأهم مدنها وأجملها، وكان اسمها
«أوزال»، فلما وقعت «اليمن» تحت حكم الأحباش تغير اسمها إلى
«صنعاء»، ومعناها: «حصينة».
ظلت «صنعاء» عاصمة «اليمن الأولى» فى العصر الإسلامى، وإن
قامت إلى جانبها عواصم أخرى للولايات المتعددة التى قامت باليمن،
وقد عرفت «صنعاء» الحركات الانفصالية ببنى يعفر، مثل غيرها من
المدن والولايات اليمنية فى ذلك العهد.
دولة بنى يعفر بصنعاء [٢٢٥ - ٣٨٧هـ]:
بدأ نفوذ «بنى يعفر» فى «شبام» بحضرموت سنة (٢٢٥هـ)، وامتد
نفوذهم إلى «صنعاء» عن طريق «جعفر بن على الهاشمى» الذى
وَلَّى «عبدالرحيم بن إبراهيم الحوالى الحميرى» اليمن نيابة عنه، فلما
تُوفِّى «عبدالرحيم» قام ابنه «يعفر» مقامه، وصارع فى ميادين
عديدة، كان من أهمها: صراعه ضد «حمير بن الحارث» والى
«اليمن»، وصراعه ضد «ابن زياد» حاكم «زبيد»، فلما تُوفِّى «ابن
زياد» فى سنة (٢٤٥هـ) استقر سلطان «يعفر» فى «صنعاء»، فبدأ
بتأسيس دولته فيها، وتم له ذلك فى سنة (٢٤٧هـ)، فاعتبر المؤرخون
هذه الدولة هى صاحبة الفضل فى تحقيق استقلال «اليمن»، إلا أنها
اختلت اختلالا واسعًا فى عهد «محمد بن إبراهيم» نتيجة لاقتحام
الأئمة والقرامطة البلاد، فعمت فيها الفوضى، وانتهت فى سنة
(٣٨٧هـ).
وأمراء «بنى يعفر» بصنعاء هم:
١ - «يعفر بن عبدالرحيم» [٢٤٧ - ٢٥٩هـ].
٢ - «محمد بن يعفر» [٢٥٩ - ٢٧٩هـ].
٣ - «إبراهيم بن محمد بن يعفر» [٢٧٩ - ٢٨٥هـ].
٤ - «أسعد بن إبراهيم بن يعفر» [٢٨٦ - ٢٨٨هـ] وتولى مرة ثانية [٣٠٣
- ٣٣٢هـ].
٥ - «محمد بن إبراهيم» [٣٣٢ - ٣٥٢هـ].
بنو صليح فى صنعاء [٤٢٩ - ٥٣٢هـ]:
نجح «محمد بن على الصليحى» فى السيطرة على زمام الأمور فى
«صنعاء»، وزاد موقفه رسوخًا عندما استطاع السيطرة على «زبيد»،
ويكفيه أنه حقق وحدة «اليمن» فى عهده، ويقول عنه «تاج الدين
[ ٥ / ١٢٣ ]
اليمانى» أحد مؤرخى «اليمن»: «إن الصليحى طوى اليمن طيا، سهله
وجبله، وفى سنة (٤٥٥هـ) ملك الصليحى جميع اليمن إلى حضرموت،
وولاه المستنصر الفاطمى أمر مكة، واتخذ صنعاء عاصمة له، وبنى
فيها عدة قصور، وأحسن سيرته فى الرعية، وعلى الرغم من تشيعه
فإنه سمح لأهل السنة بإظهار مذهبهم، وأسكن معهم ملوك اليمن
الذين أزال ملكهم، وكان إذا حج اصطحبهم معه»، وأمراء الصليحيين
هم:
١ - «على بن محمد» [٤٢٩ - ٤٥٩هـ].
٢ - «المكرم أحمد بن على» [٤٥٩ - ٤٨٤هـ].
٣ - «شمس المعالى سبأ الصليحى» [٤٨٤ - ٤٩٢هـ].
٤ - السيدة «أروى بنت أحمد الصليحية» [٤٩٢ - ٥٣٢هـ].
نهاية دولة بنى صليح:
بدأ انهيار دولة «بنى صليح» عقب وفاة «على بن محمد الصليحى»
الأمير الأول، وقد بذل ابنه «المكرم» وزوجه «أروى» جهودًا كبيرة
لاستعادة بناء الدولة إلا أن جهودهما لم تحقق الهدف المرجو منها،
ولم تستطع «أروى» استعادة زمام الأمور بعد وفاة زوجها حتى
ماتت سنة (٥٣٢هـ)، فتفككت المملكة الصليحية بعد أن حققت فترة
استقرار وأمن لليمن كان فى حاجة إليها، وقد تميزت فترة
الصليحيين بروح الود وبخاصة مع الدولة الفاطمية التى كان يجمعها
مع الصليحيين المذهب الشيعى.
بنو همدان فى صنعاء [٤٩٢ - ٥٩٦هـ]:
عقب وفاة «سبأ الصليحى» سنة (٤٩٢هـ) مرت «صنعاء» بفترة
اضطراب، وكان «حاتم الهمدانى» أول من تولاها بعد «سبأ» وكان
رجلا ذكيا محبا للنهضة، كما كان ابنه «محمد» شجاعًا وجوادًا،
فبقيت «صنعاء» فى أيدى «بنى حاتم» الهمدانيين حتى اضطربت
أحوالها فى نهاية عهدهم، وعمتها الفوضى، فمهد ذلك الطريق
للأيوبيين، فضموها إلى سلطانهم مع ما ضموه من «اليمن».
وسلاطين الهمدانيين باليمن هم:
١ - «حاتم بن الغشم الهمدانى».
٢ - «هشام بن القبيب الهمدانى».
٣ - «حاتم بن أحمد بن عمران».
٤ - «عبدالله بن حاتم».
٥ - «حماس بن القبيب».
٦ - «على بن حاتم».
٧ - «معن بن حاتم».
بنو زريع فى عدن [٤٧٦ - ٥٦٩هـ]:
[ ٥ / ١٢٤ ]
عندما استولى «الصليحى» على «اليمن» مد سلطانه إلى «عدن»،
فوجد بها «بنى معن» الحميريين؛ فأبقاهم عليها بعد أن أظهروا
ولاءهم له، فلما استقر الأمر -بعد ذلك - للمكرم الصليحى فى «عدن»
وما حولها جعل ولايتها «للعباس» و«مسعود» ابنى «المكرم الجشمى
بن يام بن أصبى الزريعى» وجعل «العباس» على حصن «التعكر»
وما يليه من البر، وجعل «مسعود» على حصن «الخضراء» وما يليه من
البحر وله كذلك «عدن»، فعظم سلطان «بنى زريع» وأصبحوا شبه
مستقلين فى هذه المناطق، وبخاصة بعد نهاية دولة الصليحيين.
وسلاطين آل زريع هم:
- فى حصن التعكر
١ - «العباس بن المكرم» [٤٧٠ - ٤٧٧هـ].
٢ - «زريع بن العباس» [٤٧٧ - ٤٨٠هـ].
٣ - «أبو السعود بن زريع» [٤٨٠ - ٤٩٤هـ].
- فى حصن الخضراء وعدن:
١ - «المسعود بن المكرم» [٤٧٠ - ٤٨٠هـ].
٢ - «أبو الغازات بن مسعود» [٤٨٠ - ٤٨٥هـ].
٣ - «محمد بن أبى الغازات» [٤٨٥ - ٤٨٨هـ].
٤ - «على بن محمد» [٤٨٨ - ٤٨٩هـ].
الداعى سبأ بن أبى السعود على المنطقتين [٤٨٩ - ٥٣٣هـ]:
كان «محمد بن سبأ بن أبى السعود بن زريع» رجلا شجاعًا عظيم
الشخصية، فتمكن من ضم حصن «التعكر» إلى حصن «الخضراء»
و«عدن» فى حياة أبيه، فلما ولى بعد أبيه دانت له المنطقة كلها،
وقلده الخليفة الفاطمى بمصر أمر الدعوة الفاطمية فى بلاده، وأطلق
عليه لقب «الداعى سبأ»؛ لما كانت بينهما من علاقة طيبة، وظل فى
ملكه حتى مات سنة (٥٣٣هـ). فجاء من بعده «عمران بن محمد بن
سبأ» [٥٥٠ - ٥٦٠هـ]، ثم «أبو الدُّر جوهر المعظَّمى» وصيا على أولاد
«عمران» (٥٦٠ - ٥٦٩هـ)، ثم دخل الأيوبيون «اليمن» فى سنة
(٥٦٩هـ).
مصر واليمن فى العهد الفاطمى:
دأب الفاطميون قبل أن يفتحوا «مصر» وينتقلوا بخلافتهم إليها على
نشر دعوتهم الشيعية فى شمالى «إفريقيا»، وفى الأماكن القريبة
من أضرحة أئمة آل البيت فى «النجف» و«كربلاء»، وكانت «اليمن»
المكان الملائم لدعوتهم، فبعثوا إليها بدعاتهم الذين تمكنوا من
[ ٥ / ١٢٥ ]
السيطرة عليها ونشر دعوتهم بها، فلما دخل الفاطميون «مصر»
واستقرت أمور دولتهم بها لم ينسوا «اليمن»، وأقاموا معه علاقات
وثيقة الصلة، ووجدوا فى «بنى صليح» وسيلتهم للسيطرة على
«اليمن»، فساعدوهم ماديا وأدبيا حتى قامت دولتهم بصنعاء
واتسعت فى أماكن أخرى، وزاد الترابط والصلة بين «مصر»
و«اليمن»، وظلت هذه العلاقة قائمة حتى سقطت دولة الفاطميين.
الأيوبيون فى اليمن [٥٦٩ - ٦٢٦هـ]:
اتجه الأيوبيون عقب سيطرتهم على مقاليد الأمور فى «مصر» إلى
توحيد صفوف العالم الإسلامى، فقد كان ذلك هدف «صلاح الدين
الأيوبى» الذى سعى من أجل تحقيقه، فأرسل جيشًا بقيادة «توران
شاه» إلى «اليمن» فى شوال من سنة (٥٦٩هـ)، فاتجه الجيش إلى
«زبيد» وقضى على مقاومة «عبدالنبى بن المهدى»، ثم اتجه إلى
«عدن» وقضى على «آل زريع» فيها، ثم غادرها إلى «ذى جبلة»
حيث يحكم الصليحيون دعاة الفاطميين، فتمكن منهم وقضى على
دعوة الفاطميين فيها، وامتد حكم الأيوبيين إلى «صنعاء» ومناطق
كثيرة من «حضرموت» بسبب ضعف الزيديين فيها، وأحكم الأيوبيون
سيطرتهم على بلاد «اليمن» واتخذ «توران شاه» من «تعز» عاصمة
جديدة له.
نهاية دولة بنى رسول:
ظلت دولة «بنى رسول» فى بلاد «اليمن» أكثر من قرنين من الزمان،
ثم تعرضت لعوامل الضعف التى ساعدت على انهيارها حين نشب
الصراع بين الأمراء من «بنى رسول»، وكانت نهاية الدولة حين ذهب
السلطان «مسعود» آخر سلاطين «بنى رسول» لزيارة «مصر»،
فاستبد عبيده بالسلطة وأساءوا التصرف، وعاملوا الناس بغلظة،
فلجأ الناس إلى «بنى طاهر» أبرز عمال «بنى رسول»؛ لينقذوهم من
تسلط العبيد، فتقدم «بنو طاهر» وأزالوا سلطان العبيد وسيطروا
لصالحهم على مقاليد السلطة، فسقطت بذلك دولة «بنى رسول».
بنو طاهر فى اليمن [٨٥٨ - ٩٢٣هـ]:
تمكن «عامر بن طاهر» من السيطرة على مقاليد السلطة فى
«اليمن»، بعد أن أزال دولة «بنى رسول»، إلا أن الأمور لم تكن سهلة
[ ٥ / ١٢٦ ]
- آنذاك - فقد كان نفوذ الأئمة قويا، ورأوا أنهم أحق بالسيطرة على
«اليمن» كله من الطاهريين، فى حين طمع «بنو طاهر» فى أن يكون
لهم ملك «بنى رسول» فى شمالى «اليمن» وجنوبيه، ونشب صراع
مذهبى عنيف بين الفريقين، واستمر لفترة طويلة حتى تمكن الظافر
الثانى «عامر بن عبدالوهاب بن طاهر» من هزيمة الأئمة، فدانت له
«اليمن» شمالا وجنوبًا، واستكمل الطاهريون ما بدأه «آل رسول»
فى بناء حضارة «اليمن»، فانتشرت فى عهدهم المدارس والمساجد،
واختطوا مدينة «المقرانة» فى «رواع»، وشيدوا بها القصور العظيمة،
وأقاموا الحدائق البديعة، وشهدت «اليمن» فى عهدهم نهضة علمية
عظيمة، وبرز فيها العلماء والمؤرخون، وبلغت العلوم الرياضية
والفلكية والبحرية والجغرافية فى عهدهم شأوًا كبيرًا، فكان «أحمد
بن ماجد العدنى»، و«سليمان المهرى» من علماء هذا العصر، وتتلمذ
على أيديهما البحارة والجغرافيون من البرتغاليين والأتراك، ولأحمد
بن ماجد مؤلفات بلغ الموجود منها أربعين مؤلفًا فى الجغرافيا
والملاحة وأحوال البحار وطرقها، وظل الطاهريون فى دأبهم من
أجل بناء حضارة «اليمن» حتى جاءت نهايتهم على أيدى المماليك
فى سنة (٩٤٥هـ) بحجة حماية طرق التجارة.
وسلاطين بنى طاهر هم:
١ - الظافر (الأول) «عامر بن طاهر» [٨٥٧ - ٨٧٠هـ].
٢ - «المجاهد على بن عمر» [٨٧٠ - ٨٨٣هـ].
٣ - «المنصور عبدالوهاب بن طاهر» [٨٨٣ - ٨٩٤هـ].
٤ - الظافر (الثانى) «عامر بن عبدالوهاب» [٨٩٤ - ٩٢٣هـ].
٥ - «عامر بن داود بن طاهر» [٩٢٩ - ٩٤٥هـ] (احتفظ «عامر» بعدن
حتى سنة ٩٤٥هـ).
المماليك فى اليمن [٩٢٣ - ٩٤٥هـ]:
ترك المماليك «اليمن» تحت حكم أبنائه من «بنى رسول» و«بنى
طاهر»، وظل اسم سلطان المماليك واسم الخليفة العباسى يذكران
فى الخطبة وينقشان على السكة باليمن حتى عهد المماليك
الجراكسة، وذلك مظهر من مظاهر سيادة المماليك على بلاد «اليمن»،
ثم استطاع البرتغاليون فى نهاية القرن الخامس عشر الميلادى أن
[ ٥ / ١٢٧ ]
يجدوا طريقًا تجاريا إلى «الهند» و«الشرق الأقصى» بدون المرور
على «البحر الأبيض» و«البحر الأحمر»، فكان هذا الاكتشاف الذى
عرف بطريق رأس الرجاء الصالح ضربة قاصمة لسلطان المماليك فى
«مصر» والشام، وحاول البرتغاليون تأمين طريقهم الجديد، فعمدوا
إلى احتلال بعض المناطق المهمة، واحتلوا «جزيرة كمران» اليمنية
وهاجموا «عدن» واحتلوها، ثم بسطوا نفوذهم على أجزاء كبيرة من
«اليمن»، فاتجه المماليك بقيادة السلطان «الغورى» إلى محاولة
استعادة نفوذهم، وقطع طريق البرتغاليين الجديد، وكان الصراع
محتدمًا - وقتها - فى «اليمن» بين الأئمة والطاهريين، فدخل المماليك
«اليمن» وقضوا على الطاهريين بعد أن رفضوا مساندتهم فى حربهم
ضد البرتغاليين، فكان دخول المماليك «اليمن» لرد البرتغاليين عنه،
ولحماية طرق تجارتهم، واستعاد المماليك «جزيرة كمران» التى
احتلها البرتغاليون بيد أن الأمور لم تستقر لهم فى هذه البلاد؛ إذ
كثرت مناهضة الأئمة الزيديين لهم، ودخل العثمانيون الشام و«مصر»
بعد هزيمة المماليك فى موقعتى «مرج دابق» و«الريدانية»، فسقطت
دولة المماليك، وبسط العثمانيون نفوذهم على «مصر»، ومن ثَمَّ مدوه
على «اليمن» فدانت لهم فى سنة (٩٤٥هـ)، ودخل «اليمن» مرحلة
جديدة من الحكم فى تاريخه تحت حكم العثمانيين.
[ ٥ / ١٢٨ ]
الفصل الثالث عشر