وسميت بهذا الاسم لكونها أقدم بقعة على وجه البسيطة. وقول الشاعر:
أقدم مكان الحرم الأكبر جعل الله لقبه أم القرى
[ ١ / ٨٤ ]
يؤكد أن أقدم الأراضى هى هذه البقعة المباركة. وإن كان هذا دليلا لا يتسرّب إليه الشك وسندا كافيا لتصديق تسميتها ب «أم القرى»،إلا أن كون مكة المكرمة قبلة الجميع وامتيازها على بلاد الأرض كلها بالفخامة والعظمة ولاحتوائها على الكعبة الشريفة، وخلو الأرض من تراب بقعة الله المباركة يجعلها جديرة بإطلاق هذا الاسم عليها وتبعا لهذا التوضيح لابد وأن يكون أم القرى هو اسم الأرض المقدسة التى تقع ضمن مواقيتها.
قال عبد الله بن عباس، وهو أعلم الناس «أنه أطلق اسم أم القرى على مكة، لأنها أعظم بلاد الأرض شأنا وكرامة، ولأن الأرض قد بسطت من التراب الذى تحتها».أما ابن عادل فقد وضح الموضوع فى تفسيره قائلا: إن موضع الكعبة المعظمة كان غثاء قبل أن يخلق الله﷾الأرض والسموات، وعند ما بدأ خلق مكوناتها خلق الأرض وبسطها من تحت الكعبة قبل أن يخلق السماء وهذا هو سبب تسميتها «بأم القرى» لأنها هى الأصل.