باب السدة-باب العجلة-باب القطب-باب دار الندوة الزائد-باب الدريبة.
[ ١ / ٢٣ ]
وفى الفصل الخامس يعرض لنا المؤلف فى مرآة مكة مآذن المسجد وعددها فللمسجد الحرام في زماننا سبعة مآذن وتسمى:
مئذنة باب العمرة، مئذنة باب السلام، مئذنة باب على، مئذنة باب الوداع، مئذنة باب الزيارة، مئذنة قايتباى، مئذنة السليمانية.
٢ - مرآة المدينة هو المجلد الثانى من هذه الموسوعة، وهو يماثل فى الحجم أصله العثمانى.
ويقول المؤلف فى مقدمة هذا الجزء حاكيا عن ظروف تأليفه: «وإننى أقبلت على هذا العمل مدركا بعض قدرتى وقلة حيلتى ومستمدا من كتاب الإمام السمهودى «خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى» هذا الكتاب الذى انتشر فى أرجاء العالم الأربعة حاويا الأفكار البديعة والأخبار الشيقة، مستمدا منه رأس المال اللازم لكتابى مضيفا إليه معلوماتى الشخصية وما حصلت عليه من الأخبار من تحقيقاتى الذاتية، وبهذا ألبست تلك المحبوبة الجميلة ما قمت بتفصيله من الزى العثمانى، وبما أنه سيعكس أنوار عيون أصحاب الدين سميته: مرآة المدينة».
هكذا يوضح لنا المؤلف الظروف التى أدت به إلى تصنيف المجلد الثانى من الكتاب، وكيف استفاد من كتاب الإمام السمهودى مضيفا إليه خبراته الشخصية.
وواضح أن هذا الجزء صنف للإحاطة بأخبار المدينة المنورة وأحوالها على غرار سابقه «مرآة مكة» فهو يقول: «وإن هذا الكتاب الذى لا يخلو من الأخطاء نتيجة لقلة بضاعتى يبدو عديم القيمة والأهمية، ومع هذا فهو أول كتاب يتضمن الأحوال العامة والخاصة بالمدينة المنورة باللغة التركية ومن هنا حاز شرف الأولية».
ويعد هذا الجزء كسابقه فهو دائرة معارف كبيرة عن المدينة المنورة كل شئ فيها، وكل شئ يمت لها بصلة فهو يحوى الأحوال الجغرافية للمدينة المنورة، وحدودها، وتاريخها منذ القدم إلى ظهور الإسلام، وهجرة الرسول ﷺ إليها إلى زمن السلطان عبد الحميد الثانى، ويحدثنا عن فضائلها، وطبيعة المناخ
[ ١ / ٢٤ ]
فيها والحرارة، وسكانها وعاداتهم وتاريخهم وما تعرضوا له من أحوال وما عرض لهم من حوادث، وعن أهم المحاصيل فى المدينة، وعن سورها الذى يحيط بها وطوله البالغ ١٤٠٠ ذراعا، ثم يعرض لتقسيمات المدينة إلى ثلاثة أقسام هى:
المحال، وخارج السوق، وداخل السوق.
ثم يتحدث عن عادات ساكنيها وكيف يستقبلون شهر رمضان الكريم بالبشر وكثرة العبادة، ثم يتحدث عن موكب الشموع فى مسجد السعادة الكريم، ووصف الحجرة الشريفة ثم يتحدث عن المسجد وموقعه، ومساحته، وحوائطه وأبوابه الخمسة وهى: باب السلام، باب الرحمة، باب جبريل، وباب النساء وكذلك نوافذه، ومآذنه، ومحاريبه ثم يحدثنا عن صلاة الجمعة فى المسجد الشريف، وفضائله وشد الرحال إليه.
ويحدثنا عن أسماء المدينة المنورة، وسبب إطلاق هذه التسميات كما فعل سالفا مع مكة المكرمة، وفضلها على سائر الممالك، ويذكر القبائل التى كانت فيها، وعن أيام العرب المشهورة.
ويحدثنا كذلك بالتفصيل عن حادث الهجرة وسنتها وتفصيلاتها، وبيعة السابقين من الأنصار، وكذلك يحدثنا عن الحجرة النبوية وحجرة السيدة الشريفة فاطمة (﵂) وتوسعة المسجد لمرات عديدة، وكذلك يحدثنا عن الأسواق العربية وأيام قيامها.
ويتحدث المؤلف فى الفصل الأول من فصول «مرآة المدينة» عن الأحوال الجغرافية للمدينة المباركة فيذكر أنها من البلاد المعمورة وأنه ليس كمثلها فى البلاد من حيث الخصب والمياه الجارية.
أما من حيث موقعها فهى تقع فوق واد مسطح مرتفع بين درجة ٢٥،٢٠ دقيقة فى الشمال عرضا، وبين درجة ٣٧،و٣ دقائق فى الشرق طولا، ويحدها من الشمال «جبل أحد» ومن الشرق جبل «الطبرى».
[ ١ / ٢٥ ]
ويبلغ عدد سكان ضواحيها ثلاثون ألف نسمة لم يبق فيهم من الذرية المباركة إلا عدد قليل.
وهى محاطة بسور على شكل قطع ناقص جميل من جهاتها الأربع، طول هذا السور أربعة عشر ألف ذراع، وارتفاعه عشرون ذراعا، وسمكه عشرة أذرع، وتنقسم المدينة المنورة إلى ثلاثة أقسام: المحال، وداخل السوق، وخارج السوق.
وفى داخل السور وخارجه ما يقرب من عشرة الآف منزل، وكلها مبنية من الطوب وسكانها مشهورون بكرم ضيافتهم، وجميع المنازل منتظمة ومبنية على طرز مرتفعة، ولها منافذ ضيقة تشبه منافذ بلاد الروم.
وفى الفصل الثانى يتحدث المؤلف عن مناخ المدينة المنورة وحرارة جوها، فمن المعروف أن جو المدينة المنورة مائل إلى البرودة فى الشتاء وحار فى الصيف تقرب حرارتها من حرارة أرض مكة فبرودتها تعود لوقوعها فى وسط واد فسيح لطيف تحيط به الجبال المتسلسلة، ويعد الشهران «يونيو ويوليو» من أشد المواسم حرارة ويتوالى اشتداد حرارتها إلى شهر أغسطس حيث تبدأ الحرارة بعد ذلك فى الأنخافض.
ثم يتحدث بعد ذلك عن أنواع الخضراوات التى تنمو فى المدينة المنورة وهى خضروات متنوعة فيها كل أنواع الخضراوات المعروفة عدا «الكرنب، القرنبيط والكراث والخرشوف» ولا سيما «البطيخ والخوخ والتين والليمون والعجور، العنب، التفاح، الرمان، الموز، والبلح» وجميع أنواع الفواكه المتنوعة بأجناسها المختلفة ما عدا «الفراولة والكريز» وهى موجودة فى كل وقت وكل موسم بكثرة، والتمر الذى يطلق عليه «البلدى» لا مثيل له في أى بلد آخر من حيث اللذة وجمال الشكل وهو نوعان: أحمر، وأصفر، هو أكثر من ٩٠ نوعا.
ويحدثنا المؤلف فى الفصل الثالث عن موضوع طريف وشائق، وهو كيف يضع الآباء أبناءهم داخل الغطاء القماشى لقبر رسول الله ﷺ بعد صلاة الجنازة.
وفى الفصل الرابع يعرفنا الكاتب كيف يستقبل أهل المدينة شهر رمضان
[ ١ / ٢٦ ]
المعظم، فيبين كيف يجتمع أطفال المدينة-كنوع من ألعاب الأطفال-فى ميدان ما فى التاسع والعشرين من شهر شعبان وينصبون من بينهم شيخا للحرم طليق اللسان وتعرف هذه اللعبة ب «استقبال الأطفال لرمضان الشريف».
وعند ما يحل وقت الإفطار تطلق المدافع ويؤذن فوق المآذن يدعو أصحاب طعام الإفطار من فى يمينهم ويسارهم لا سيما الضيوف إلى الطعام بأفضل تعبير قائلين: «تفضلوا».
وفى الفصل السادس يتحدث المؤلف عن طريقة أداء صلاة الفجر وصلاة العيد فى شهر رمضان، ويصلى فيها جميع من قاموا بحمل الشمعدان ثم يبدأون بقراءة القرآن والأوراد اللطيفة الشريفة قبل أذان الفجر بنصف ساعة، إلى أن يحين وقت الصلاة فيؤذن لها، ثم يقومون إلى الصلاة، وبعدها يستمعون إلى الدروس والمواعظ.
أما صلاة العيد فهى معروفة، وليس فيها أشياء خاصة إلا أنهم بعد تأديتها يتجهون إلى الحجرة المعطرة للدعاء والتضرع.
أما الفصل السابع فيتحدث فيه المؤلف عن المسجد النبوى الشريف حدوده ومساحته، فعرضه يقدر بخمسين ومائتى ذراع، وعرضه من الجدار الشرقى إلى جداره الغربى خمسون ومائة ذراع إلا أن طوله وعرضه فى عهد الرسول ﷺ كل واحد منهما مائة ذراع.