سمع الْمُسلمُونَ هَذِه الْكَلِمَات فَوَقَعت من نُفُوسهم موقعًا أنساهم قلتهم وَكَثْرَة عدوهم، وتطلعت قُلُوبهم إِلَى مَا عِنْد الله، وهبت عَلَيْهِم من خلالها نسائم الْجنَّة فاشتاقوا إِلَيْهَا، ولمح خَالِد فِي الْجنُود حماسًا لم يره من قبل، وَرَأى حبهم للْجِهَاد على النَّحْو الَّذِي كَانَ يتطلع إِلَيْهِ مُنْذُ قدم إِلَى اليرموك، وتأكد أَن الْمُسلمين قد تأهبوا للمعركة بِكُل إمكاناتهم، فانتهز الفرصة، وَأمر عِكْرِمَة والقعقاع أَن ينشبا الْقِتَال، فبرز الْقَعْقَاع وَهُوَ يرتجز:
[ ١٨١ ]
يَا ليتى أَلْقَاك فِي الطراد قبل اعترام الجحفل الورَّاد
وَأَنت فِي حلبتك الْوَارِد
وَتَبعهُ عِكْرِمَة وَهُوَ يَقُول:
قد علم بهكنة الْجَوَارِي أَنِّي على مكرمَة أحامي
ونشبت المعركة حامية الوطيس، مستعرة الأوار، السيوف تخطف الْأَرْوَاح، وتزيل الْهَام، وتفري الْأَجْسَام.
[ ١٨٢ ]