فَلَمَّا كَانَ الْعشْر الأول من رَمَضَان عَام التَّارِيخ أَتَت طَائِفَة من النَّصَارَى والمرتدين تغلبُوا على حصن أندراش فملكوه وفر مِنْهُ من كَانَ بِهِ من فرسَان الْمُسلمين لأَنهم كَانُوا شرذمة قَليلَة وأتاهم مَا لَا طَاقَة لَهُم عَلَيْهِ
وَفِي السَّادِس من شهر رَمَضَان عَام التَّارِيخ خرج ملك غرناطة بمحلته نَحْو قَرْيَة هَمدَان يُرِيد فتحهَا وَأمر بِإِخْرَاج الْعدة وَآلَة الْحَرْب وَكَانَ بالقرية الْمَذْكُورَة جمَاعَة من فرسَان النَّصَارَى دمرهم الله والمرتدين من أهل الْقرْيَة وَكَانَ النَّصَارَى قد بنوا حول برجها بنيانا عَظِيما منيعا بأنواع من بِنَاء الْحَرْب وخدعه وحصن
[ ١٠٨ ]
برجها تحصينا عَظِيما وأشحنه بِكَثِير من الْأَطْعِمَة وَآلَة الْحَرْب والمنعة المنيعة ليظْهر لمن رَآهُ أَن لَا طَاقَة لأحد بِأَخْذِهِ لما يرَاهُ من تشييد بنائِهِ وتحصينه وتشعب أسوراه ظنا مِنْهُم أَن أهل غرناطة لَا طَاقَة لَهُم بِأَخْذِهِ وَلَا لَهُم قُوَّة لفتحه
فحين نزل أهل غرناطة مَعَ أَمِيرهمْ مُحَمَّد بن عَليّ بقرية هَمدَان تحصن من بهَا من النَّصَارَى والمرتدين بحصنهم ودارت بهم جيوش الْمُسلمين من كل جَانب بِالْقِتَالِ الشَّديد حَتَّى قربوا من السُّور الأول فَجعلت كل طَائِفَة من الْمُسلمين نقبا حَتَّى دخلُوا مَعَهم فِي الحزام الأول ثمَّ فِي الحزام الثَّانِي ثمَّ فِي الحزام الثَّالِث حَتَّى ألجؤوهم إِلَى دَاخل البرج وَذَلِكَ بعد محاربة عديدة وقتال شَدِيد اسْتشْهد فِيهِ جمَاعَة من الْمُسلمين رَحِمهم الله تَعَالَى
وَحين وصل الْمُسلمُونَ إِلَى أصل البرج أخذُوا فِي نقبه فَجعلُوا
[ ١٠٩ ]
ينقبون ويدعمون بالخشب إِلَى أَن نقبوا فِيهِ نقبا كَثِيره فَلَمَّا علم من فِي البرج أَن النقب قد كثر خَافُوا من هَدمه عَلَيْهِم فيهلكون فَسَلمُوا البرج وأذعنوا للأسر فأسروا عَن آخِرهم وَمن مَعَهم من الْمُرْتَدين واحتوى الْمُسلمُونَ على مَا كَانَ فِي البرج من الطَّعَام وَالْعدة وَالْأَمْوَال وَنَحْو مئة وَثَمَانِينَ أَسِيرًا
ثمَّ أقبل الْأَمِير بمحلته رَاجعا إِلَى غرناطة فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر لرمضان الْمُعظم عَام التَّارِيخ وَفَرح الْمُسلمُونَ بِمَا من الله وَفتح عَلَيْهِم فَرحا شَدِيدا فَأَقَامَ الْأَمِير بهَا إِلَى السَّادِس عشر من رَمَضَان الْمَذْكُور عَام التَّارِيخ