فَلَمَّا كَانَ النّصْف الأول من جُمَادَى الْآخِرَة من عَام التَّارِيخ
[ ٨٠ ]
الْمَذْكُور خرج ملك الرّوم بمحلته دمره الله فقصد حصن إلبيرة فَنزل عَلَيْهِ وَنصب أنفاطه وعدته
فَلَمَّا رأى المحصورون مَا لَا طَاقَة لَهُم بِهِ من شدَّة الْقِتَال والحصار طلبُوا مِنْهُ الْأمان على أنفسهم وخيلهم ودوابهم وأسلحتهم وَجَمِيع مَا يقدرُونَ على حمله من أمتعتهم فأجابهم إِلَى مَا طلبوه مِنْهُ ووفى لَهُم بِهِ فَخَرجُوا وأخلوا لَهُ الْحصن وصاروا إِلَى غرناطة
ثمَّ انْتقل الْعَدو إِلَى حصن مكلين أَيْضا فَنزل عَلَيْهِ بمحلته وَقرب مِنْهُ بعدته وأنفاطه وَقَاتلهمْ قتالا شَدِيدا وَهدم بعض الأسوار بالأنفاط
وَكَانَت لَهُ أنفاط يَرْمِي بهَا صخورا من نَار فتصعد فِي الْهَوَاء وتنزل على الْموضع وَهِي تشتعل نَارا فتهلك كل من نزلت عَلَيْهِ وتحرقه فَكَانَ ذَلِك من جملَة مَا كَانَ يخذل بِهِ أهل الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَ ينزل عَلَيْهَا
[ ٨١ ]
فَلَمَّا رأى أهل حصن مكلين مَا نزل بهم من الْبلَاء وَأَنه لَا طَاقَة لَهُم بِهِ طلبُوا الْأمان كَمَا فعل أهل حصن إلبيرة وَخَرجُوا مُؤمنين بِأَمْوَالِهِمْ ووفي لَهُم بِمَا طلبوه مِنْهُ
فَلَمَّا سمع أهل حصون قلنبيرة مَا حل بِمن جاورهم من الْحُصُون خَافُوا على أنفسهم فطلبوا من الْعَدو دمره الله الْأمان
[ ٨٢ ]
على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وسلموا إِلَيْهِ الْحصن من غير قتال
ثمَّ رحلوا إِلَى غرناطة بِأَمْوَالِهِمْ وأمتعتهم وَأَوْلَادهمْ وَتوجه الْعَدو دمره الله إِلَى منتفريد فنصب عَلَيْهِ عدته وأنفاطه وقاتله قتالا شَدِيدا فَلَمَّا رأى المدافعون مَا لَا طَاقَة لَهُم بِهِ وَلم تغن مَنْعَة الْحصن شَيْئا أذعنوا وطلبوا مِنْهُ الْأمان مثل مَا طلب أهل الْحُصُون الْمُتَقَدّمَة فأجابهم إِلَى مَا طلبوه وَخَرجُوا مُؤمنين بِمَا مَعَهم من الْأَمْتِعَة قَاصِدين مَدِينَة غرناطة
وَكَذَلِكَ اتّفق أَيْضا لأهل حصن الضحة وَاسْتولى الْعَدو فِي الشَّهْر على جَمِيع الْحُصُون وَصَارَت بِيَدِهِ وقهر بهَا غرناطة
وَأخذ فِي بنائها وتحصينها وتمنيعها وَإِصْلَاح شَأْنهَا وشحنها
[ ٨٣ ]
بِجَمِيعِ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من طَعَام وعدة وَرِجَال وَغير ذَلِك ليضيق على غرناطة