ثمَّ خرج الْأَمِير مُحَمَّد بن سعد من مَدِينَة وَادي آش تَابعا لصَاحب قشتالة فَلَمَّا لحقه بَايعه وَدخل فِي ذمتة وَتَحْت طَاعَته على أَن يُعْطِيهِ مَدِينَة وَادي آش وكل مَدِينَة وحصن وقرية كَانَت تَحت طَاعَته وَحكمه فَأَجَابَهُ إِلَى مطلبه وَرجع مَعَه إِلَى وَادي آش وَهُوَ
[ ٩٩ ]
فَرح مسرور فَدَخلَهَا الْعَدو وَقبض قصبتها وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي الْعشْر الأول من شهر صفر عَام خَمْسَة وَتِسْعين وثمان مئة وَدخل فِي ذمَّته جَمِيع فرسَان الْأَمِير مُحَمَّد بن سعد وَجَمِيع قواده وصاروا لَهُ عونا على الْمُسلمين وطوعوا لَهُ جَمِيع الْبِلَاد والقرى والحصون الَّتِي كَانَت تَحت طاعتهم من مَدِينَة المرية إِلَى مَدِينَة الْمنْكب وَمن مَدِينَة الْمنْكب إِلَى قَرْيَة البذول فَقبض صَاحب قشتالة ذَلِك كُله من غير قتال ولاحصار وَلَا تَعب وَلَا نصب فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
وَجعل فِي كل قَصَبَة قائدا نَصْرَانِيّا مَعَ جمَاعَة من النَّصَارَى يحكم فِي ذَلِك الْموضع
وَفِي هَذَا الشَّهْر خلصت جيمع بِلَاد الأندلس لصَاحب قشتالة وَدخلت تَحت طَاعَته وتدجن جَمِيع أَهلهَا وَلم يبْق للْمُسلمين فِي الأندلس غير مَدِينَة غرناطة وَمَا حولهَا من الْقرى خَاصَّة
وَزعم كثير من النَّاس أَن الْأَمِير مُحَمَّد بن سعد وقواده باعوا من صَاحب قشتالة هَذِه الْقرى والبلاد الَّتِي كَانَت تَحت طاعتهم
[ ١٠٠ ]
وقبضوا مِنْهُ ثمنهَا وَذَلِكَ على وَجه الفرصة والإنتقام من ولد أَخِيه الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ وقواده لأَنهم كَانُوا فِي غرناطة وَلم يكن تَحت طاعتهم غَيرهَا وَكَانَ فِي صلح الْعَدو فَأَرَادَ بذلك قطع علائق غرناطة لتهلك كَمَا هلك غَيرهَا