وَفِي هَذَا الْيَوْم بلغ الْخَبَر لمن كَانَ فِي لوشة أَن ابْني الْأَمِير أبي الْحسن مُحَمَّد ويوسف هربا من القصبة خوفًا من أَبِيهِمَا وَذَلِكَ
[ ٦٠ ]
أَن شياطين الْإِنْس صَارُوا يوسوسون لِأُمِّهِمَا ويخوفونها عَلَيْهِمَا من سطوة أَبِيهِمَا ويغوونها مَعَ مَا كَانَ بَينهَا وَبَين مَمْلُوكَة أَبِيهِمَا الرومية ثرية من الشحناء فَلم يزَالُوا يغوونها حَتَّى سمحت لَهُم بهما فاحتالت عَلَيْهِمَا بِاللَّيْلِ وأخرجتهما إِلَيْهِم
وَسَارُوا بهما إِلَى وَادي آش فَقَامَ أهل وَادي آش بدعوتهما ثمَّ قَامَت غرناطة أَيْضا بدعوتهما واشتعلت نَار الْفِتْنَة بِبِلَاد الأندلس
[ ٦١ ]
وَوَقعت بَينهم حروب وكوائن أعرضنا عَن ذكرهَا لقبحها لِأَن الْآمِر آل بَينهم إِلَى أَن قتل الْوَالِد وَلَده
وَلم تزل نَار الْفِتْنَة مشتعلة وعلاماتها قَائِمَة فِي بِلَاد الأندلس والعدو دمره الله مَعَ ذَلِك كُله مشتغل بحيلته فِي أَخذ الأندلس إِلَى أَن ساعده الزَّمَان ووافقته الأقدار