فَلَمَّا كَانَ شهر شعْبَان من سنة التَّارِيخ الْمَذْكُور بعث الْوَزير من الْبشرَة إِلَى الْأَمِير بغرناطة يُعلمهُ أَن هَذِه الْجِهَات الَّتِي بقيت مَعَ النَّصَارَى بعثوا إِلَيْهِ يطْلبُونَ أَن يقدم عَلَيْهِم الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ ليدخلوا فِي ذمَّته فَخرج الْأَمِير على أحسن أهبة فِي نجدة
[ ١٠٦ ]
فرسَان أهل غرناطة وَخرج بهم فِي الْعشْر الأول من شعْبَان عَام التَّارِيخ يُرِيد الْبشرَة فقصد حصن أندراش وَكَانَ بِهِ الْأَمِير مُحَمَّد ابْن سعد وَجَمَاعَة من الْمُرْتَدين فَلَمَّا سمع بقدوم الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ بِجَيْش أهل غرناطة خرج بِمن مَعَه من الْمُرْتَدين هَارِبا مهزوما إِلَى مَدِينَة المرية وَرجع كثير مِمَّن كَانَ مَعَه من الْمُسلمين
وَدخل أَمِير غرناطة بمحلته حصن أندراش واسترجعت تِلْكَ الْجِهَات كلهَا إِلَى الاسلام كَمَا كَانَت أَولا من غير حَرْب وَلَا قتال
وَقد سمع من كَانَ ببرجة ودليد بذلك فَهَرَبُوا وَرجعت
[ ١٠٧ ]
تِلْكَ الْجِهَات كلهَا إِلَى الْمُسلمين فرتب الْأَمِير مُحَمَّد بن عَليّ هُنَالك قوادا وفرسانا وارتحل نَحْو غرناطة فَدَخلَهَا فِي النّصْف من شعْبَان عَام خَمْسَة وَتِسْعين وثمان مئة بِمن مَعَه من جَيش الْمُسلمين وعامتهم فرحين مستبشرين بنصر الله تَعَالَى وتأييده