هذا الخليج بظاهر القاهرة من جانبها الغربى، فيما بينها وبين المقسم عرف فى أول الإسلام بخليج أمير المؤمنين، وتسمية العامة اليوم بالخليج الحاكمى وبخليج اللؤلؤة، وهو خليج قديم أول من حفره طوطيس بن ماليا أحد ملوك مصر الذين سكنوا مدينة منف، وهو الذى دخل إبراهيم الخليل ﷺ، ووهب لإبراهيم هاجر أم ولده إسماعيل إلى مكة بعثت هاجر إلى طوطيس يقول له أنها بمكان مجدب وتطلب منه حنطة فعند ذلك أمر بحفر هذا الخليج وبعث إليها فيه بالسفن تحمل الحنطة وغيرها من الأغلال إلى جده، فأحيا أرض الحجاز ثم اندرومانوس الذى يعرف بايليا أحد ملوك الروم بعد الإسكندر بن فلبس المجدوبي جدد حفر هذا الخليج، وسارت فيه السفن وذلك قبل الهجرة بنيف وأربعمائة سنة، ثم أن عمرو ابن العاص ﵁ جدد حفره لما فتح مصر وأقام فى حفره ستة أشهر ودخلت السفن فسمى خليج أمير المؤمنين يعنى عمر بن الخطاب فإنه هو الذى أشار بحفره ولم يزل يجرى فيه السفن من فسطاط مصر إلى مدينة القلزم التى كانت على شاطئ البحر الشرقى حيث الموضع الذى يعرف اليوم بالسويس، وكان يصب ماء النيل فى البحر عند مدينة
[ ١١٨ ]
القلزم إلي أن أمر الخليفة أبو جعفر المنصور بطمه في سنة خمسين ومائة فطم وبقى منه ما هو موجود الآن.