أعلم أن أرض مصر كانت فى الزمن الأول مائة [وثلاثا] وخمسين كورة، فى كل كورة مدينة وثلاثمائة وخمس وستون قرية، فخرب منها قبل تخريب بختنصر ثمان وستون كورة فلما عمرت مصر بعد تخريب بختنصر لها صارت على خمس وثمانين كورة ثم تناقصت حتى جاء الإسلام، وفيها أربعون كورة عامرة بجميع قراها لا تنقص شيئا ثم استقرت أرض مصر كلها فى الجملة على قسمين الوجه القبلى وهو ما كان فى جهة الجنوب من مدينة مصر. والوجه البحرى وهو ما كان فى شمال مدينة مصر وقد قسمت أرض مصر جميعها قبليها وبحريها على ستة وعشرون عملا وهى: الشرقية والمرتاحية والدقهلية والإبوانية وثغر ودمياط. والوجه البحرى: جزيرة قويسنا الغربية والسمنودية والدنجاوية والمنوفية والستراوية وفوه والمزاحمتين وجزيرة بنى نصر والبحيرة وإسكندرية وضواحيها وحوف رمسيس.
والوجه القبلى: الجزية والأطفيحية والبوصيرية والفيومية والبهنساوية والأشمونين والمنفلوطية والأسيوطية والأخميمية والقوصية. وهي أيضا ثلاثون كورة وهى كورة الفيوم وفيها مائة وست وخمسون قرية، ويقال أنها كانت ثلاثمائة وستون قرية، وكورة منف ووسيم خمس وخمسون قرية، وكورة الشرقية وتعرف بالأطفيحية سبع عشر قرية وقرى اهناس ثمان ومنها قمن، قرى، وكورتا دلاص وبوصير ست قرئ، وكورة اهناس خمس وتسعون قرية سوى الكفور، كورة البهنسى مائة وعشرون قرية، كورة الفشن سبع وثلاثون قرية، كورة طحا سبع وثلاثون قرية، حيز سنودة ثمانى قرى، كورة الأشمونين مائة وثلاث وثلاثون قرية، كورة انصنا إحدى عشر قرية، كورة أسيوط سبع وثلاثون قرية، كورة شطب ثمانى قرى، كورة أعلا أنصنا أثنتا عشر قرية، كورة قهقوة سبع وثلاثون قرية، كورة هوة عشرون قرية، كورة فاو ثمانى قرى، كورة قنا سبع قرى، كورة دندرة عشر قرى، كورة قفط أثنان وعشرون قرية، كورة الأقصر خمس قرى، كورة اسنا خمس قرى، كورة أسوان سبع قرى، كورة قرنى الصعيد ألف وثلاثة وأربعون قرية، موى المنى والكفور فى ثلاثين قرية، كورة أسفل الأرض الجوف الشرقى خمس وستون قرية، كورة أتريب مائة وثمان قرى سوى المنى والكفور، كورة بنو: سبع وثمانون قرية سوى المنى والكفور، كورة سمنود مائة وثمان وعشرون
[ ١٢٧ ]
قرية سوى المنى والكفور، كورة نوسا إحدى وعشرون قرية سوى المنى والكفور، كورة الأوسية أربعون قرية سوى المنى والكفور، كورة البجوم ثلاث عشر قرية سوى المنى وهى شئ كثير.
الإسكندرية (الحوف الغربى): كورة صا ثلاث وسبعون قرية سوى المنى والكفور، كورة شباس: أثنان وعشرون قرية سوى المنى والكفور الشراك تسع قرى، كورة ترنوط ثمان قري، كورة خربتا أثنان وستون قرية سوى المنى، كورة قرطسا أثنان وعشرون قرية سوى المنى والكفور، كورتا مصيل والمليدس تسع وأربعون قرية سوى المنى، كورتا احنو ورشيد سبع عشر قرية، البحيرة والحصص بالإسكندرية ومريوط ومدينة الإسكندرية ولوبية ومراقية مائة وأربع وعشرون قرية سوى المنى، والحوف الغربى أربعمائة وتسع وسبعون كورة.
قال المسبحى فى تاريخه: لمصر قرى أسفل الأرض الفا وأربعمائة وتسعا وثلاثون قرية، ويكون جميع ذلك بالصعيد.
قال بعض مشايخ أهل مصر أن الذى كان يعمل بمصر على عهد ملوكها أنهم كانوا يكرون القرى فى أيدى أهلها، كل قرية بكرا معلوم ولا ينقض عليهم إلا فى كل أربع سنين من أجل الظماء فإذا مضت أربع سنين يقضى ذلك وعدل تعديلا جديدا فيرفق بمن استحق الرفق، ويزاد على من يحتمل الزيادة ولا يجوز عليهم، فإذا جئ الخراج وجمع كله كان للملك من ذلك الربع خالصا لنفسه، والربع الثانى لجنده والربع الثالث فى مصلحة الأرض وما تحتاج إليه من جسورها وحفر خليجها وبناء قناطرها والربع الرابع يخرج منه ربع ما يصيب كل قرية من خراجها فيدفن فيها وهى كنوز فرعون التى يتحدث الناس بها.
وذكر بعضهم أن خراج مصر كان فى زمن فرعون أثنين وسبعين ألف ألف دينار، وأنه كان يرسل ويبة قمح إلى أسفل الأرض وإلى أعلا الصعيد، فلم يوجد لها أرض فارغة من الزرع تبدر الويبة فيها وإن وجد فيها مكان خالى من الزرع ضرب عنق صاحب الكورة فكانت مصر يومئذ عمارة متصلة أربعين فرسخا فى مثلها وتتابع الظماء فى أيامه ثلاث سنين فترك لأهل مصر خراج ثلاث سنين ونفق على عساكره من خزاينه.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما استبطأ عمر بن الخطاب ﵁ عمرو بن العاص في خراج مصر كتب إليه أن ابعث إلينا رجلا من أهل مصر فبعث إليه رجلا قديما من القبط فاستخبره عمر بن الخطاب عن مصر وخراجها قبل الإسلام، فقال يا أمير المؤمنين كان لا يؤخذ منها شئ إلا بعد عمارتها، وهذا ملك لا ينظر إلى العمارة وإنما ليلة يأخذ ما ظهر له
[ ١٢٨ ]
كأنه لا يريدها إلا لعام واحد، فعرف عمر بن الخطاب ما قاله له القبطى، ولما ولى عبيد الله بن الحبحاب (^١) خراج لهشام بن عبد الميك خرج بنفسه فمسح أرض كلها غامرها وعامرها فما يركبه النيل فوجد فيها ألف ألف فدان والباقى استبحر وتلف واعتبر مدة الحرث فوجدها ستين يوما والحرث يحرث خمسين فدانا وحده.
***