قال أبو بكر بن وحشية فى كتاب الفلاحة النبطية قيل: ولما كان فى سنة ست وثمانمائة انحسر الماء عن قطعة أرض من بركة الفيوم التى يقال لها اليوم بحر يوسف فزرعت وجاء زرعها عجيبا رمى الفدان منها أحد وسبعين أردبا من الشعير بكيل الفيوم وأرد بها تسع ونبات، وكانت قطيعة الفدان من القمح ببلاد الصعيد فى الأيام الفاطمية ثلاثة أرادب، فلما مسحت البلاد فى سنة أثنتين وسبعين وخمسماذة يقدر على كل فدان أردبين ونصف، ثم صار يؤخذ عن فدان أردبين.
أما أراضى أسفل الأرض فتزرع الشعير قبل القمح وغيره فى الأرض التى عرفت وهى رطبة يتقدم زراعته على زراعة القمح بأيام وكذلك بأيام وكذلك حصادة، فإنه يحصد قبل القمح ويحتاج الفدان منه أن يبذر فيه بحسب الأرض، ويخرج أكثر من القمح ويكون أدركه فى شهر برمودة ويزرع الفول الحراث من أول شهر بابه ويؤكل وهو أخضر فى شهر كيهك، ويحتاج الفدان من البدار إلى ثلاث ويبات ونحوها، ويدرك فى برمودة، ويتحصل من فدانه ما بين عشرين أردبا إلى ما دون ذلك.
ويزرع العدس والحمص فى شهر هاتور إلى كيهك، والجلبان لا يزرع إلا فى أرق الأراضى حرثا من الأرض العالية، ويزرع تلويقا فى الأرضى الخرس، ويبذر في كل فدان من الحمص من أردب إلى ثمان ويبات. والجلبان من أردب إلى أربع ويبات.
ومن العدس من ويبتين إلى ما دونهما، وأنجب ما يكون الكتاب إذا زرع فى البرش ويحتاج أن يسبح بتراب سبخ وهو إذا طال رقد ويقلع قضبايا ويسمى حينئذ أسلافا، وينشر فى موضعه حتى يجف، فإذا جف حمل وغزل وحوزه فيخرج منه بذر الكتان ويستخرج منه الزيت الحار، ويزرع الكتان فى شهرها تور ويحتاج الكتان أن يبذر فيه من البذر ما بين أردب وثلاث إلى ما دون ذلك ويدرك فى شهر برمودة، ويخرج من الفدان ما بين ثلاثين شدة إلى ما دون ذلك، ومن البذر من ستة أرادب وثلاث إلى ما دونها، وكانت قطيعة الفدان منه
[ ١٣٨ ]
فى القديم بأرض الصعيد من خمسة دنانير إلى ثلاثة وفى دلاص ثلاثة عشر دينار وفيما عدا ذلك ثلاث دنانير.
ويزرع القرط وهو البرسيم عند أخد ماء النيل فى النقصان، ولا ينبغى تأخر زراعه إلى أوان هبوب ريح الجنوب التى يقال لها ريح المريسية، وأول ما يبذر فى شهر بابة وربما زرع بعد النوروز ويبذر فى كل فدان من ويبتين ونصف إلى ما حولها ويدرك الأخضر منه فى آخر شهر كيهك.
ويزرع البصل والثوم من شهر تور إلى نصف كيهك، ويبذر فى الفدان من البصل من نصف وربع ويبة إلى ويبة والثوم كذلك ويدرك ذلك فى شهر برمودة والبصل الذى يخرج ليزرع زريعته فإنه يزرع من أول كيهك إلى آخر العاشر من طوبة وزريعته لكل فدان أردب، ويدرك فى برمودة وتحصل من الفدان ما بين عشرين أردبا إلى ما دونها كلها الأصناف الشتوية.
وأما الأصناف الصيفية: فإن البطيخ واللوبيا يزرعان من نصف برمهات إلى نصف برمودة، ويزرع فى الفدان قد حان ويدرك فى شهر بشنس.
ويزرع السمسم فى شهر برمودة وزريعته ربع ويبة للفدان، ويدرك فى شهر أبيب ومسرى ويتحصل من الفدان ما بين أردب إلى ستة أرادب، ويزرع القطن فى برمودة وزريعته أربع ويبات حب لكل فدان، ويدرك فى توت فيخرج من الفدان من ثمانية قناطير قطن بالجروى إلى ما دونها.
ويزرع قصب السكر من نصف برمهات فى أثر الباق والبرش وتبرش أرضه سبع سكك وانجبه ما يكامل له ثلاث عرقات قبل انقضاء شهر بشنس، ويحتاج القصب إلى أرض جيدة دمنه قد شملها الرى وعلاها ماء النيل، وقطع ما بها من الحلفاء ونظفت ثم برشت بالمقلعات وهى محاريث كبار بستة وجوه، وتجرف حتى تتمهد ثم تبرش، ومعنى البرش الحرث فإذا صلحت الأرض وطابت وتعمت وصارت ترابا ناعما وتساوت بالتجريف شقت حينئذ بالمقلعات ويرمى فيها القصب قطعتين جفتاه وقطعة مفردة بعد أن يجعل الأرض أحواضا ويفوز لها حد أول يصل الماء منها إلى الأحواض ويكون طول كل قطعة من القصب ثلاث أنابيب كوامل، وبعض أنبوبة من أعلا القطعة وبعض أخرى من أسفلها، ويختار ما قصرت أنابيبه وكثرت عيونه من القصب، ويقلل لهذا الفعل النصب فإذا كمل نصب القصب أعيد التراب عليه،
[ ١٣٩ ]
ولا بد فى القصب أن تكون القطعة ملقاة لا قائمة ثم يسعى من حين نصبه فى أول فصل الربيع لكل سبعة أيام مرة، فإذا انبت القصب وصار له أوراقا ظاهرة نبت معه الحلفاه والجمعا التى تسمها أهل مصر الرجلة فعند ذلك تنظف أرضه لما ينبت معه من الحلفا، ولا يزال يتعاهد ذلك حتى يغزر القصب عراقه فإنه لا يمكن عراق الأرض ولا يكون هذا حتى تبرز الأنبوب، والعادة أن الذى ينصب من الأقصاب يكون مجارا لبحر فإذا طلع النيل وارتفع سقى القصب عند ذلك ماء الراحة حتى يعلوا على الأرض القصب نحو شبر ثم يفطم بعد ذلك فإذا عمل ما قلناه، وفى القصب خفة فإن نقص عن ذلك حصل فيه الخلل، ولا بد للقصب من القطران قبل أن يحلوا حتى لا يسوس، ويكسر القصب فى شهر كيهك، ولا بد من حرق آثار القصب بالنار فينبت قصبا يقال له الخلفة ويسمى الأول الرأس وقنود الحلة أجود غالبا من قنود الرأس، ووقت أدراك الرأس فى طوبة، والحلقة فى نصف هاتور وثمانية أرادب المعاصر إلى النوروز ويتحصل من الفدان القصب ما بين أربعين أبلوجة قند إلى ثمانين أبلوجة، ويزرع القلقاس مع القصب ولكل فدان عشرة قناطير قلقاس ويدرك فى هاتور. ويزرع البادنجان فى برمهات وبرمودة وبشنس وبؤنة ويدرك من بؤنة إلى مسرى وتزرع النبيلة من بشنس والزريعة للفدان قدح إلى قدحين.
ويزرع اللفت فى أبيب وزريعة الفدان قدح واحد، ويدرك بعد أربعين يوما ويزرع الخس فى طوبة شتلا ويؤكل بعد شهرين.
ويزرع الكرنب فى توت شتلا ويدرك فى هتور. ويغرس الكرم فى أمشير نقلا وتحويلا، ويخرس التين والتفاح فى أمشير ويقلم التوت فى برمهات ويغرس ويبل اللوز والخوخ والمشمش فى ماء طوبة ثلاثة أيام - وهى قضبان ثم يغرس ويحول شجرها فى طوبة.
ويزرع نوع التمر ثم يتحول وديا فتنقل، ويدفن بصل النرجس فى مسرى.
ويزرع الياسمين فى أيام النسئ وفى أمشير.
ويزرع المرسين فى طوبة وأمشير غرسا.
ويزرع الريحان فى برمودة، ويزرع حب المنثور فى أيام النيل. ويزرع الموز الشتوى فى طوبة والصيفى فى أمشير. ويحول الخيار شنبر فى برمهات، وتقلم الكروم على ريح الشمال
[ ١٤٠ ]
إلى ليال من برمهات حتى تخرج العين منها وتقلم الأشجار فى طوبة وأمشير - إلا السدر وهو شجر النبق فإنه يقلم فى برمودة.
وجميع أراضى مصر تقاس بالفدان وهو عبارة عن أربعمائة قصبة حاكمية طولا فى عرض قصبة واحدة، والقصبة ستة أذرع وثلثا ذراع بذراع القماش، وخمسة أذرع النجار تقريبا.
***