أعلم أن أرض مصر بأسرها محصورة بين جبلين أحدهما من الجنوب إلى الشمال قليل الأرتفاع وأحدهما أعظم من الآخر، وهو الجبل الشرقى المعروف بجبل لوقا والغربى جبل صغير وبعضه غير متصل ببعض والمسافة بينهما يضيق فى بعض المواضع وتتسع فى بعضها وأوسع ما يكون بأسفل أرض مصر، وهذان الجبلان أفرعان لا يتيسر فيهما النبات كما يكون فى جبال البلدان، إنهما يورقيان ما كان، لأن قوم طين مصر قوة تجذب منهما الرطوبة وكذلك مياه الآبار فيها المالحة والعذب.
وهذان الجبلان يجففان ما يدفن فيهما وأن أرض مصر بالطبع قليلة الأمطار وجبل لوقا فى مشرق أرض مصر يعوق منها ريح الصبا ويعوق عنها أيضا إشراق الشمس على أرض مصر إذا كانت فى الأفق ويتعدد أسماء هذين الجبلين بحسب مواضعهما من الأقليم، فالمطل على مصر والقاهرة يسمى الجبل المقطم.