اعلم أن الجيزة اسم لقرية كبيرة جميلة البنيان على شاطئ النيل من جانبه الغربى تجاه مدينة فسطاط مصر ولها فى كل يوم أحد سوق عظيم تجلب إليه من النواحى أصناف كثيرة جدا من البضائع وغيرها، ويجتمع فيه عالم عظيم وبها عدة مساجد، ويقال أن مسجد التوبة الذى بالجيزة كان فيه تابوت موسى ﵇ الذى قذفته أمه فيه بالنيل وبها النخلة التى أرضعت مريم تحتها عيسى ﵇ فلم يثمر غيرها.
ويقال أن بالجيزة قبر كعب الأحبار، وكان بها أحجار من الرخام قد جعل فيها طلسم
_________________
(١) سقطت من الناسخ.
[ ٢٠٠ ]
للتماسيح فكانت لا تظهر فيما يلى البلدة من النيل على مقدار ثلاثة أميال علو أو سفلا، وكان بها سجن يوسف ﵇.
قال القضاعى: سجن يوسف ﵇ فى بوصير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان، وأنه سجن يوسف [﵇] وكان الوحى ينزل عليه فيه وسطح هذا السجن معروف بإجابة الدعاء فيه، وقيل أن كافور الأخشيدى سأل أين أبا بكر الحداد عن موضع معروف بإجابة الدعاء ليدعو فيه، فأشار ﵇ بنى على أثر هذا السجن مسجدا، وهو هناك يعرف بمسجد موسى، وكان فى قديم الزمان إلى أيام الحاكم بأمر الله لهذا السجن وقت معلوم فى يوم من السنة يخرج إلى زيارة هذا السجن غالب أهل مصر من الرؤساء وعامة أهل مصر ويقيمون هناك نحو ثلاثة أيام وينفق فى هذه الثلاثة أيام أموال جزيلة فى المأكل والمشرب وغير ذلك ويجعلون هذا على سبيل الفرجة.
وفى ذلك يقول ظافر الحداد:
تأمل حكمة الأهرام وأعجب … وعندهما أبو الهول العجيب
كفاويتين قاما فى نحيب … بمحبوبين بينهما رقيب
وماء النيل تحتهما دموع … وصوت الريح عندهما نجيب
وظاهر سجن يوسف مثل صب … تخلف فهو محزون كئيب
***