أعلم أن رمل الغرابى وما يتصل به من حد العريش إلى أرض العباسة حادث، وسبب ذلك أن شداد بن عاد أحد الملوك العادية لما قدم إلى أرض مصر وغلب بكثرة من معه من الجيوش على من كان بأرض مصر من الملوك، فنزل فى هذه الأرض وهى من الدثنة إلى العريش، والجفار فى أرض سهلة ذات عيون تجرى وأشجار مثمرة وزروع كثيرة فأقاموا بهذه الأرض دهرا طويلا، حتى عتوا وتجبروا وطغوا وقالوا: نحن الأكثرون قوة الأشدون الأغلبون.
فسلط الله عليهم الريح فأهلكهم، ونسفت مصانعهم وديارهم حتى صارت رملا. فجميع ما تراه من هذه الرمال التى بأرض الجفار - إلى ما بين العباسية وهي تعرف اليوم بالصالحية
[ ١٨٥ ]
إلى العريش من رمال آثار ديار العادية واستحالة صخورهم لما أهلكهم الله تعالى بالزنج ودمرهم تدميرا كما قال الله تعالى فى القرآن العظيم ﴿وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ ﴿ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (^١)﴾ أى كالشئ الهالك البالى، وقيل الرميم نبات الأرض إذا يبس وديس.
***