وكان فى أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون يمر المسافر من القاهرة إلى أسوان فلا يحتج إلى نفقة ولا زاد، بل يجد بكل ناحية عدة دور للضيافة إذا دخل المسافر دارا منها أحضروا له ما يحتاج إليه من الأكل والشرب والعلف ونحوه، والآن أمره إلى أن صار المسافر لا يجد فى طريقه من القاهرة إلى أسوان أحدا من الناس لتلاشى أمر بلاد الصعيد منذ كانت سنة الشراقى فى أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون وذلك سنة ست وسبعين وسبعمائة وتزايد تلاشية فى أيام الظاهر برقوق لجور الولاة علي أهله، ولم يزل فى أدبار إلى أن كانت سنة ست وثمانمائة وشرقت أرض مصر بقصور مد النيل عنها، وهى أهل الصعيد من ذلك ما لا يوصف شرحه تحيى أنه مات من مدينة قوص سبعة عشر ألف إنسان،
[ ١٨٧ ]
ومات من مدينة أسيوط أحد عشر ألف إنسان. ومن مدينة هو خمسة عشر ألف إنسان وذلك غير الطرحان على الطرقات، ومن لا يعرف من القربا ثم تلاشى أمره بعد ذلك إلى أيام المؤيد شيخ فلم يبق منه إلا الرسوم وكان الصعيد كثير المواشى من الضأن وغيره بحيث أن الرأس الواحدة وعشرون رأسا وذلك بتقدير السلامة وقد شوهد من أغنام الصعيد ما يلد فى السنة ثلاث مرات وتلد فى البطن الواحدة ثلاثة روءس، وكانت الكثرة والغلبة ببلاد الصعيد ست قبائل، وهى بنو هلال وبلى وجهينة وقريش ولواته وبنو كلاب وثعلبة، وجذام، ولذلك كان المسافر إذا مر بناحية الصعيد فلا يحتاج إلى نفقة كما تقدم.
***