قال ابن رضوان (^١) فى شرح الأربع وقد يحتاج أمر النيل إلى شروط منها:
أن تكون الأمطار متوالية فى نواحى الجنوب قبل مدة وفى وقت مدة، ولذلك وجب أن يكون النيل متى كانت الزهرة وعطارد مقرنين فى مدخل الصيف، كثرة الزيادة لرطوبة الهواء ومتى كان المريخ أو بعض المنازل فى ناحية الجنوب فى مدخل الربيع أو الصيف، كانت الأمطار قليلة فى تلك الناحية، ومنها أن تكون الريح شمالية لتوقف جريه، فأما الجنوبية فأنها تسرع إنحداره ولا تدعه يلبث، فإذا علمت ما يكون فى ناحية الجنوب من كثرة الأمطار أو قلتها، وفى ناحية مصر من هبوب الرياح فى فصلى الربيع والصيف فقد علمت بحال النيل كيف تكون فى تلك السنة بمصر من الخصب والجدب.
_________________
(١) هو محمد بن رضوان بن محمد بن أحمد أبو يحيى النميرى الوادى، صاحب شجرة فى أنساب العرب مات سنة ٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م.
[ ١١١ ]
وقال بطليموس: إذا أردت أن تعلم مقدار مد النيل فى الزيادة والنقصان، فانظر حين تحل الشمس برج السرطان إلى الزهرة وعطارد والقمر، فإن كانت أحوالها جيدة وهي برية من النحوس، فالنيل بمد ويبلغ الحاجة به، وإن كانت أحوالها بخلاف ذلك وهى ضعيفة فانكسر القول، فإن ضعف بعضها وصلح البعض توسط الحال فى النيل، والضابط أن قوة الثلاثة تدل على تمام النيل، وضعفها علي توسطه وإنتخاسها أو احتراقها أو وقوعها فى بعدها إلا بعد من الأرض، دل على النقص وأنه قليل جدا، إلا أن احتراق الزهرة فى برج الأسد يستنزل الماء من الجنوب.
وقالت القبط: ينظر أول يوم من شهر برمودة، ما الذى يوافقه من أيام الشهر العربى، فما كان من الأيام فزد عليه خمسة وثمانين يوما، فما بلغ حد سدسه فإنه يكون عدد مبلغ النيل فى تلك السنة من الأذرع.
قالوا: ومن المعتبر أيضا فى أمر النيل أن ينظر فى اليوم الذى يفطر فيه النصارى اليعاقبة بمصر ما بقى من الشهر العربى، فرد عليه أربعا وثلاثين فما بلغ أسقطه أثنى عشر فهو زيادة النيل من الأذرع فى تلك السنة مع الأثنى عشر وأن بقى أثنا عشر فهى سنة ديئة وقالوا: إذا كان العاشر من الشهر العربى موافقا لشهر أبيب والقمر فى برج العقرب فإنه كان مقارنا لقلب العقرب كان النيل مقصرا وإلا فهو جيد.
***