هذا العمود حجر أحمر منقط وهو من الصوان المانع وكان خوله نحو أربعمائة عمود، ويقال أن ارتفاع هذا العمود سبعون ذراعا وقطره خمسة أذرع وطول القاعدة والسفلى أثنا عشر ذراعا وطول القاعدة العليا سبعة أذرع ونصف فجملة ذلك تسعة وثمانون ذراعا.
[ ١٧٥ ]
قال المسعودى: وفى الجانب الشرقى من صعيد مصر جبل عظيم كانت الأوائل تقطع منه العمد وغيرها، وكانوا يحملون ما عملوه بعد النحت، ويقال أن عمود السوارى الموجودة الآن كان قد أتابه الثبوت ابن مرة العادى وهو يحمله تحت ابطم من حبل بريم الأحمر من قبلى أسوان إلى الإسكندرية فانكسر ضلعة لأنه كان ضعيف القوى فى قومه فشق ذلك على شداد بن عاد وقال ليتنى فديته بنصف ملكى، وقال قوم عمود السوارى من جملة سبعة أعمدة كانت تحمل رواقا يقال له بيت الحكمة، وكانت هذه الأعمدة تحملها الرجل منهم تحت أبطه من أسوان إلى الإسكندرية.
قال وهب بن (^١) منبه: كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة حتى أن السباع توكر فيها وتلد ويقال أن سبعين رجلا من قوم موسى ﵇ استظلوا فى قحف عظم رجل من العمالقة.
قال الزمخشرى: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتى الصخرة العظيمة فتحملها تحت أبطه كالعصا.
قال الأقليسى: رأيت فى ناووس ثنية أحدهم، قكان طولها أربعة أشبار وعرضها شبران وزنها ألف مثقال ووجدت فى ذلك الناووس عضدا فكان طوله ثمانية وعشرون ذراعا عرض كل عظيمة من ضلعة ثلاثة أشبار مثل اللوح الرخام.
وقال الأقليسى أيضا ولقد رأيت فى بلغار فى سنة ثلاثين وخمسمائة رجلا طويلا من نسل العاديين فكان طوله أكثر من سبعة أذرع، وكان يسمى دنقى وكان يأخذ الفرس تحت أبطه كما يأخذ الإنسان الطفل الصغير وكان إذا وقع القتال بتلك الناحية يقابل بشجرة من خشب البلوط يمسكها كالعصاة فى يد لو ضرب بها الفيل قتله. وكان خيرا متواضعا كل ما التقانى تسليم على ويترحب بى ويكرمنى فكنت إذا سملت عليه لا تصل رأسى إلى حقوة، وكان له أخت على طوله رأيتها أيضا فى مدينة بلغار مرارا عديدة.
قال الأقليسى: أخبرنى القاضى ابن النعمان قاضى بلغار أن هذا المرأة الطويلة العادية أنها قلت زوجها وكانت اسمه آدم وكان من أجل أهل بلغار فضمته إلى صدرها فكسرت أضلاعه فمات من ساعته قال ولم يكن فى مدينة بلغار حمام تسعهم الأحمام راحدة واسعة الأبواب.
_________________
(١) هو وهب بن منبه بحد كامل اليماني الصنعانى الذمارى أبو عبد الله أبو عبد الله الأنباوى ولد سنة ٣٤ هـ ومات سنة ١١٣ هـ وقيل سنة ١١٦ هـ.
[ ١٧٦ ]
وقال ابن الفريانى: أنه شاد فى مدينة أفريقية قبرا احتقر فإذا فيه جثة رجل من العادية فكان قدر عظم رأسه كثورين عظيمين ووجد عند رأسه لوح من رخام مكتوب فيه بالقلم العادية وحروفه مقطعة فإذا فيه مكتوب اناكوش بن كنعان بن ملوك الأرض من آل عاد قد ملكت بهذه الأرض ألف مدينة وتزوجت ألف بكر وركبت الخيول سبعة آلاف ثم لم يغنى عنى ملكى ولا مالى شيئا وجأنى صايح، فصاح بى حتى أخرجت من الدنيا فمن كان عاقلا ممن جاء بعدنا فاليعتبر بنا قال فأمر بعض الملوك بطاحن ذلك القبر.
وقال ابن أبى عدنان وقفت فى سنة أربع عشر وثمانمائة بدمشق من الباب الصغير على قبر ليدفن ميت لبعض أصحابى، فلما تهيأ القبر ولم يبق إلا أن يدلى فيه الميت فإذا بالقبر قد انخسف وخرج منه ذباب كثير أزرق الألوان حتى كادت تغم على الحاضرين فلما حمدت تلك الذباب فنزل الحفار فى ذلك القبر، فإذا قبر طوله أثنا وعشرون ذراعا وفيه ميت قد صار مثل الرماد ووجد فى ذلك القبر ضرس له ثلاث شعب وهو قدر البطحة الكبيرة وأنه وزن بحضرته فبلغ رطلان وتسمع أوراق بالرطل الشامى فيكون ذلك على هذا الوزن نحو أثنى عشر رطلا بالمصرى فسبحان الخلاق.
***