فمن ذلك قول الشيخ جمال الدين ابن بناته (^٢):
زادت أصابع نيلنا … وطمت فاكمدت الأعادى
وأتت بكل مسرة … ما ذى أصابع ذي أيادى
وقال ابن أبى حجلة:
لما تزايد نبل مصر وانزعت … منه الحياض وللروابى طفقا
نشروا القلوع وبشروا بوفاته … فالرأية البيضاء عليه بالوفاء
وقال ابن الصاحب مضمنا (^٣):
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن محمد بن سلمان أبو الفضل زين الدين المعروف بابن الخراط أديب شاعر من القضاة مروزى الأصل، مات سنة ٨٤٠ هـ/ ١٤٤٦ م، له المعانى اليتيمة والمثاني الرخيمة، وتوفى عن نحو سبعين عاما.
(٢) له ذكر فى فوات الوفيات لابن شاكر.
(٣) سبق الكلام عنه.
[ ٩٢ ]
لله يوم الوفا والناس قد جمعوا … كالروض تطفوا على نهرا زاهره
وللوفا عمود من أصابعه … مخلق تملأ الدنيا بشاريره
وقوله أيضا:
نادى منادى الوفا بمصر … إذ علقوا سترة علامة
من الغلا قد سلمت حقا … وبث في الستر والسلامة
وقال النصير الحمامى (^١):
سمعت فتى يقول ونيل مصر … على درج بدا والبعض غارق
متى غطى لنا الدرج استقمنا … فقلت نعم وتنصلح الدقايق
وقال المعمار:
سمعت يوما سد مصر يقل … النيل وافى زايدا عندى
وكان هذا خبرا صادقا … فرحت أرويه عن السرى
وقال القيراطى (^٢):
لنيل مصر كمال فى زيادته … وفضله غير مخفى ومكيتم
إذا بدت لك من تياره شيم … رأيته ظاهر الأوصاف والشيم
وقال تميم بن المعز (^٣):
يوم لنا بالنيل مختصر … ولكل يوم مسرة قصر
فكأنما أمواجه عكن … وكأنما داراته سرر
وقلت فى معنى ذلك:
_________________
(١) سبق الكلام عنه.
(٢) هو إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر الطائى برهان الدين القيراطى شاعر من أعيان القاهرة، اشتغل بالفقه والأدب وجاور بمكة فتوفى فيها. له ديوان شعر سماه مطلع النورين والوشاح المفصل، ولد سنة ٧٢٦ هـ/ ١٣٢٦ م ومات سنة ٧٨١ هظ/ ١٣٧٩ م.
(٣) سبق له الذكر.
[ ٩٣ ]
شيم البحور تعكرت … دوراتها وتروقت
فكأنها سرر الملاج … تدورت وتحققت
وقال ابن عبد الظاهر:
يا نيل أجر علي حسن العوايد فى … أرجاء مصرك وأجبر كل مرزق
وأعلم بأنك مصرى فلست ترى … حلوا الفكاهة ما لم
وقال الصفى الحلى:
وفى النيل إذ وفى البسيطة حقها … وزاد على ما جاءه من صابع
فماذا تقول الناس فى جود منعم … يشار إلى أنعامه
وقال النصير الحمامى:
النيل قال وقوله … إذ قال ملى مسامعى
فى غيض من طلب العلا … عم البلاد منافعى
وعيوبها بعد الوفا … قلعتها بأصبعى
وقال شهاب الدين ابن الشاب التائب (^١):
أرى نيل مصر قد غدا يوم كسره … إذا رام جريا فى الخليج تقنطرا
ولكن بعد الكسر زاد تجبرا … وافرط هجما فى القرى وتجسرا
وقوله أيضا:
كان فى يوم الوفا نيلنا … أثقن علم الجرف بالبط
إذ بالصبا صفحات خلجانه … تجدولت بالكسر والبسط
_________________
(١) وردت هذه الأبيات فى حسن المحاضرة للسيوطى
[ ٩٤ ]
وقال سيدى على بن بردبك (^١):
أن بحر النيل قد وفى لنا … ما عليه من قديم قررا
وقضانا الدين إلا أنه … حين وفاها عليه انكسرا
وقال أيضا:
أرى النيل قد وفا وزاد ولم يزل … يجود على أهل القرى بالمكارم
أفاض عليها الماء من بسط راحة … أصابعها فاقت أيادي حاتم
وقال بعضهم:
سد الخليج بكسره جبر الورى … طرا فكل قد غدا مسرورا
الماء سلطان فكيف تواثرت … عنه البشاير إذ غدا مكسورا
وقال ابن النقيب (^٢):
لله در الخليج إذله … تفضلا لا نيطق نشكره
حسبك منه بأن عادته … يجبر من لا يزال يكسره
وقال أيضا:
كأن النيل ذو فهم ولب … لما يبدو لعين الناس منه
فيأتى عند حاجهم إليه … ويمضى حين تستغنون عنه
وقال خليل الكفتى الهمدانى:
_________________
(١) وردت هذه الأبيات فى الخطط.
(٢) هو الحسن بن شاور بن طرخان بن الحسن بن النقيب الكنانى ناصر الدين المعروف بالنفيس، شاعر من أفاضل مصر، له ديوان مقاطيع فى مجلدين وكتاب منازل الأحباب ومنازه الألباب مجلدان. مات سنة ٦٧٨ هـ/ ١٢٨٨ م.
[ ٩٥ ]
مولاى أن البحر لما زرته … حياك وهو أخو الوفا بالأصبع
فانظر لبسطته برؤيتك التى … هى مشتهاه وروضة المتمتع
أرخى عليه الستر لما جئته … خجلا ومد تضرعا بالإصبع
وقال المعمار:
قد زاد بحر النيل من بعد الوفا … منه إصبعين لا أصابت
وأمرض الخزان فأنظر وجهه … ليمدا من سقمه على أصبعين
وقوله أيضا:
جاء الرخاء ووافى النيل وانفرجت … عنا الهموم وهاز القمح ثم رمى
وراح خزانه للنيل ينظره … فاستكثر الماء فى عينيه ثم عمى
وقوله أيضا:
حزن الخزان لما أن رأى … نيلنا قد عم سهلا وجبل
ورأى الزرع عروقا أخرجت … سنبلات ذات حب وسنبل
وبكى إذا رمدت مقلته … زاده الله عروقا وسبل
وقوله أيضا:
ذا النيل ما يبرح فى سعده … وحاله الماشى فما حالا
لا أوقف الله حالا
وقال بدر الدين ابن الصاحب:
انظر إلى النيل الجديد وقد أتى … فى عسكر الموج المديد معبسا
حصر البلاد فسلمته أرضها … فكسى تراها حين ولى سندسا
[ ٩٦ ]
وقال الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن الشيخ كمال الدين السيوطى (^١) هذا البيتين، وقد اخترع فيهما تشبيها غريبا لم يسبق إليه:
النيل لما أن غدا موجه … وخف بالنخل لذى المنظر
كفروه الصمور قد ركبت … فى دفعه أو كان يدفع بالتي
وقال ابن الصايغ الحنفى:
سمى النيل إذ يحكى السماء فى انبساطه … فالله ما أحلى وأصدقه حاكى
تسير به الأفلال شرقا ومغربا … وحافاته أيضا تحف باملاك
***