قال خرج مسلم من حديث أنس ﵁ في حديث المعراج أن رسول الله ﷺ قال: «ثم رفعت إلي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» (^٢).
قال هذه سدرة المنتهى؟ وإذا أربعة أنها نهر باطنان ونهران ظاهران.
فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.
وفى التوراة وأخرج منها نهرا ينقسم أربعة أقسام: جيحون المحيط بأرض حويلا، وسيحون المحيط بأرض كوش وهو نيل مصر، ودجلة الأخذ إلى العراق والفرات. وروى ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو ﵄ إنه قال نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب فإذا أراد الله أن يجرى نيل مصر، وأوحي لكل نهر أن يمده فامدت الأنهار بمائها وفجر الله له الأرض عيونا» فإذا إنتهت فأجرته إلى ما أراد الله ﷿ أوحى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.
_________________
(١) له ذكر في ميزان الأعتدال للذهي.
(٢) ورد في صحيح مسلم والبخارى وسنن ابن ماجة.
[ ٦٦ ]
وعن يزيد بن أبي حبيب أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ سأل عنه كعب الأحبار هل تجد لهذا النيل فى كتاب الله خبرا.
قال: أى والذى فلق البحر لموسي إني لأجده في كتاب الله، أن الله يوحي إليه في كل عام مرتين، يوحي إليه عند جرينه أن الله يأمرك أن تجرى فيجرى ما كتب الله له ثم يوحى إليه بعد ذلك يانيل عن حميدا.
وعن كعب الأحبار أنه قال: أربعة أنهار من الجنة وضعها الله تعالي في الدنيا، فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة وسيحان نهر الماء في الجنة وحيحان نهر اللبن في الجنة.
وقال المسعودى: نهر النيل من سادات الأنهار وأشراف البحار لأنه يخرج من الجنة على ما ورد به خبر الشريعة، وقد قالت الحكماء: أن النيل إذا زاد غاصت له الأنهار الدنيا والأعين والأبار وإذا زاد فزيادته من غيضها وغيضة من زيادتها، وليس في أنهار نهرا يسمي بحرا غير نيل مصر لكبر واستبحاره.
وقال ابن قتيبة (^١) في كتاب غريب الحديث وفي حديثه ﵇ نهران مؤمنان ونهران كافران. أما المؤمنات فالنيل والفرات. وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ. إنما جعل النيل والفرات مؤمنين أنهما يفيضان علي الأرض ويسقيان الحرث والشجر بلا تعب في ذلك ولا مؤنة. وجعل دجلة ونهر بلخ كافرين لأنهما لا يفيضان علي الأرض ولا يسقيان شيئا إلا قليلا.
وذلك القليل لا يأتى إلا بموته وكلفه، فلما اتصفا هذان بالخير والنفع كانا كالمؤمنين في الانقياد لأوامر اللع تعالى والتصديق بها، ولما اتصفا هذان بقلة الخير والنفع كانا كالكافرين في العناد وعدم الانقياد تشبيها مجازيا.
***
_________________
(١) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى، وقيل المروزى النحوي اللغوى، صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب، كان فاضلا ثقة، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية وأبى حاتم السجستاني، ولد سنة ٢١٣ هـ مات سنة ٢٧١ هـ وقيل سمة ٢٧٧ هـ.
[ ٦٧ ]