قال الله ﷿ ﴿وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ ﴿رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ﴾ ﴿وَاُشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (^١) هذا دعاء من موسي ﵇ على فرعون وقومه من أهل مصر لكفرهم أن يهلك الله أموالهم.
قال الزجاج (^٢): طمس الشئ اذهابه عن صورته. وعن عبد الله بن عباس ﵁ عن محمد بن كعب القرظى (^٣) أنهما قالا: صارت أموال أهل مصر ودراهمهم حجارة منقوشة كهيئتها، صحاحا وأثلاثا وانصافا فلم يبق لهم معدن إلا طمس الله عليه، فلم ينتفع به أحد بعدهم.
وقال قتادة: بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة. وقال مجاهد (^٤) وعطية (^٥):
أهلكها الله تعالى حتى لا يرى عين مطوسة أى ذاهبة وطمس الموضوع إذا عفى ودرس.
وقال ابن زيد: صارت دنانير ودراهمهم وفرشهم وكل شئ لهم حجارة.
_________________
(١) ٨٨ ك يونس: ١٠.
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السرى بن سهل الزجاج النحوى، كان من أهل العلم رالأدب والدين المتين، وصنف كتابا «في معانى القرآن» وله كتاب «الأمالى» وكتاب ما فسر من «جامع المنطق» وكتاب «الاشتقاق» و«العروض. وكتاب «القوافي» وكتاب «الفرق» وكتاب «خلق الإنسان» وكتاب «خلق الفرس» وكتاب «مختصر النحو» وكتاب «فعلت وأفعلت» وكتاب «ما ينصرف وما لا ينصرف» وغيرهم. أخذ الأدب عن المبرد وثعلب، مات سنة ٣١٠ هـ وقيل سنة ٣١٦ هـ ببغداد.
(٣) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظى أبو حمزة وقيل أبو عبد الله المدنى من حلفاء الأوس، وكان أبوه من سبى قريظة سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن العباس بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب وابن مسعود وعمر وبن العاص وأبى ذر وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة ومعاوية وكعب بن عجرة وأبي هريرة وغيرهم، ثقة صالح عالم بالقرآن، ولد سمة ٤٠ هـ ومات سنة ١٠٨ هـ وقيل ١١٧ هـ.
(٤) هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكى المخزومى مولى السائب أبي السائب، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ولد سنة ٢١ هـ ومات سنة: ١٠٠ هـ وقيل سنة ١٠٢ هـ.
(٥) وهو عطية بن سعد وابن عباس وابن عمر وزيد بن أرقم وعكرمة وعدى بن ثابت وعبد الرحمن بن جندب ثقة مات سنة ١١١ هـ.
[ ٦٤ ]
وقال محمد بن كعب: وكان الرجل منهم يكون مع أهله في فراشه وقد صارا حجرين.
قال وسألني عمر بن عبد العزيز فذكرت ذلك فدعا بخريطة أصيبت بمصر فأخرج منها الفواكه والدراهم والدنانير وأنها حجارة.
وقال محمد بن شهاب الزهرى (^١): دخلت على بن عبد العزيز (^٢) فقال: يا غلام أئتني بالخريطة، فجاء بخريطة نثر ما فيها فإذا فيها دراهم ودنانير وتمر وجوز وعدس وفول. فقال كل يا ابن شهاب، فأهويت إليه فإذا هو حجارة. فقلت ما هذا يا أمير المؤمنين، قال هذا ما أصاب عبد العزيز بن مروان من مصر، إذ كان عليها واليا وهو مما طمس الله عليه من أموالهم.
وقال المضارب بن عبد الله الشامى (^٣) أخبرنى من رأى النخلة بمصر مصروعة وأنها لحجر، ولقد رأيت ناسا كثيرا قياما وقعودا فى أعمالهم، ولو رأيتهم ما شككت فيهم قبل أن تدنوا منهم أنهم اناس وأنهم الحجارة، ولقد رأيت الرجل ورفيقه وأنه ليحرث على ثورين، وأنه وثوريه لحجارة. ونقل وسمه بن موسي في قصص الأنبياء أن فرعون لما هلك وقومه وآمنت بنو إسرائيل فاعليته، ندب موسى ﵇ من نقبائه الأثني عشر نقيب أحداهما كالب بن موما والآخر يوشع بن نون مع كل واحد من سبطه أثنا عشر ألفا، وأرسلها إلي مصر وقد خلت من حامية لغرق أهلها مع فرعون - فأخذوا ذخائر فرعون وكنوزه وعادوا إلى موسي.
فذلك توريثهم أرض مصر يعنى قول الله تعالى عن قوم فرعون ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ، * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ (^٤) وكذلك ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (^٥) يعني أرض مصر أورثها لبنى إسرائيل أنهم هم المستضعفون فى الأرض وجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الأرض.
_________________
(١) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنى أحد الأعلام نزل الشام، وروى عن سهل بن يعد وابن عمر وجابر وأنس وغيرهم من الصحابة وخلق من التابعين. وعنه أبو حنيفة ومالك وعطاء ابن أبى رباح وعمر بن عبد العزيز وابن عيينة والليث والأوزاعى وابن جريح وخلق. مات سنة ١٢٤ هـ.
(٢) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموى المدنى ثم الدمشقى، روى عن أنس والربيع بن سبرة والسائب بن زيد وسعيد بن المسيب، ثقة مأمون له فقه وعلم وورع، مات سنة ١٠١ هـ.
(٣) هو المضارب بن عبد الله الشامى، ثقة روى عنه قتادة وخالد بن سمير وسعيد الجريرى قليل الحديث.
(٤) ٥٨ ك الشعراء: ٢٦.
(٥) ١٣٧ ك الأعراف: ٧.
[ ٦٥ ]
قال داود بن رزق الله بن عبد الله الأسلمى (^١): وكانت له سياحات كثيرة بأرض مصر أنه عبر إلى واد بالقرب من القلمون بالوجه القبلى، فرأي فيه مقانات كثيرة ما بين بطيخ وقثاء وتفاح وكلها حجارة.
وكان قد أخبرنى قديما بعض أعيان الناس أنه شاهد فى سفره إلى بعض البلاد من أرض مصر بطيخا كثيرا كله حجارة وذلك البطيخ من الصنف الذى يقال له العبدلى.
***