قال ابن أبى حجلة:
يا رب أن النيل زاد زيادة … أدت إلى هدم وفرط تشت
ما ضره لوجا على عاداته … فى مقعد من سندس أخضر
وقال بعضهم:
يا نيل يا ملك الأنهار قد شربت … منك البرابا شرابا طيبا وغذا
وقد دخلت القرى تبغى منافعها … فعمها بعد فرط النفع منك إذا
فقال تذكر عنى أننى ملك … وتنثنى ناسيا أن الملوك إذا
_________________
(١) ور فى حسن المحاضرة للسيوطى.
[ ٩٧ ]
وقال بدر الدين ابن الصاحب:
النيل أفرط فيضا … يفيضه المتتابع
فصار مما دهانا … حديثنا بالأصابع
وله أيضا:
النيل زاد جورا … بحكمة المطاع
يعمل فى الرعايا … بالباع والذراع
وقال محيى الدين بن عبد الظاهر:
كم قطع الطرق نيل مصر … حتى لقد خافه السبيل
بالسيف والرمح من غديره … ومن قناة لها نصول
وقال صلاح الدين الصفدى:
قد زاد هذا النيل فى عامنا … فأغرق الأرض بأنعامه
وكاد أن يعطف من مائه … عرى على ازداد أهرامه
وقال كشاجم (^١):
كان النيل حين جزى فغصت … به مصر وكسرت التراع
وأحدق بالورى من كل وجه … سموات كواكبها الضياع
_________________
(١) هو محمود بن الحسين أو ابن محمد بن الحسين بن السندى بن شاهك أبو الفتح الرملى المعروف بكشاجم، شاعر متقين أديب من كتاب الإنشاء من أل الرملة بفلسطين فارسى الأصل، مات سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧٠ م.
[ ٩٨ ]
ومما قيل فى توقف زيادة النيل قال الأسعد بن مماتى (^١):
ولقد عهدت النيل شيئا يرى … عمرا ويتبع أمره تسيدا
والآن أضحى فى الورى متشبعا … متوقفا ما أن يحب يزيدا
وقال النصير الحمامى (^٢):
ان عجل النور وأقبل الوفا … عجل للعالم صفع القفا
فقد كفى من دمعهم ما جرى … وما جرى من نيلهم ما كفا
وقال بدر الدين بن الصاحب مضمنا:
قد قلت لما أن تزايد نيلنا … أو كاد ينزل عن وفا المقياس
يا نيل يا ملك المياه بأسرها … ما فى وقوفك ساعة من باسى
ومما قيل فى وصف مراكب النيل قال الشيخ صدر الدين ابن الوكيل كشاجم (^٣):
كان البحر ميدان وفيه … من السفن التى تجرى خيول
يطارد بعضها بعضا وليست … تكل ولا لها عرق يسيل
وما تعزى لأعوج فى انتساب … وللنجار نسبتها توول
_________________
(١) هو أسعد (أبو المكارم) بن مهذب الملقب بالخطير أبى سعيد بن مينا بن زكريا بن مماتى وزير أديب. كان ناظر الدواوين فى الديار المصرية، مولد بمصر سنة ٥٥٤٤/ ١١٤٩ م ومات سنة ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٦ م وكان نصرانيا فأسلم هو وجماعته فى إبتداء الدولة الصلاحية، له عدة مصنفات منها نظم سيرة السلطان صلاح الدين ونظم كليلة ودمنة والفاشوش فى أحكام قراقوش.
(٢) وهو إبراهيم الأنطاكى ثم الحلبى الحمامى موسيقى شاعر له موشحات وألحان مات سنة ٩٢٦ هـ/ ١٥٢٠ م.
(٣) هو محمد بن عمر بن مكى أبو عبد الله صدر الدين ابني المرحل المعروف بابن الوكيل شاعر من العلماء بالفقه، ولد بدمياط سنة ٦٦٥ هـ/ ١٢٦٧ م وانتقل مع أبيه إلي دمشق فنشأ فيها وأقام مدة في حلب. توفي بالقاهرة سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٧ م، صنف الأشباه والنظائر في فقه الشافعية، وله ديوان سماه طراز الدار.
[ ٩٩ ]
وقال سيدى عبد العزيز الديرينى (^١) رضى لله عنه فى مركب مقلع:
انظر ألى مركب يزهيك منظره … تسابق الريح فى جرى واسراد
وكأنه طائر قد مضه عطش … وافا من الجو منقوضا على الماء
وقال الشهاب بن المنصورى من أبيات فى مركب مقلع وقد أجاد فى التشيه:
كأنما السفن عادات جرين به … لها المراسى شنوف اؤه مرسيل
من كل جارية كالخود زايره … إذ ارها قبل أن نلقاك محلول
وقال ابن تميم:
عجبت للنيل لما أن رأيت به … تلك الصوارى وقد اربت على الحبك
أظنها لم تطل إلا وقد وليت … حمل الرسائل بين الفلك والفلك
وقال الشيخ شمس الدين النواجى:
اركب النيل ما استطعت ففيه … راحة للفتى وغاية بغيه
كم تقرجت حين سافرت فيه … فى بلاد وكم ظفرت يمنيه
وقال ابن رشيق ضد ذلك:
خلقت طينا وماء البحر يتلفه … والقلب فيه نفور من مراكبه
فالبحر غير رفيق بالرفيق له … والبر مثل اسمه بر براكبه
_________________
(١) هو عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الدميرى المعروف بالديرينى فقيه شافعى من الزهاد نسبه إلى ديرين فى غريبة مصر وقبره بها، من كتبه التيسير فى علم التفسير الدرر الملتقطة فى المسائل، وطهارة القلوب والخضوع لعلام العيوب وإرشاد الحيارى. ولد سنة ٦١٢ هـ/ ١٢١٥ م ومات سنة ٦٩٤ هـ/ ١٢٩٥ م.
[ ١٠٠ ]
وله أيضا فى المعنى:
أمرتنى بركوب البحر مجتهدا … وقد عصيتك فاختر غير ذا الرأي
ولا أنت نوح فتحيينى سفينته … ولا المسيح أنا أمشى على الماء
***