اسم لثلاثة مواضع من أرض مصر، وهو اسم ثلاث جبال صغار فى القاهرة أثنان بين القاهرة ومصر وواحد فيما بين بركة الحبش وفسطاط مصر، فأما الذى بظاهر القاهرة فأحدهما عليه قلعة الجبل الآن، وهو من جملة الجبل المقطم والآخر بين الجامع الطولونى ومصر فيشرف غريبة على جهة الخليج الكبير ويصير فيما بين كوم الجارح وخط الجامع الطولونى.
وأما الثالث فيعرف بالرصد وهو يشرف على جامع راشدة من غريبة ومن قبليه على بركة الحبش فيحسبه من راءه من جهة جامع راشدة جبلا وهو من شرقية سهل يتوصل إليه من
[ ١٦١ ]
القرافة الكبيرة بغير ارتقاء ولا صعود، وكان يعرف قديما بالجرف، ثم عرف بالرصد وذلك من أجل الأفضل أبى القاسم شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالى، وأقام فوقه كرة من نحاس وزنها قنطار، وقد ركبت على أعمدة من رخام لرصد الكوكب فعرف حينئذ بالرصد، وكان الأفضل بناءه مسجد الطيفا الطف من مسجد القبلة، وما زال موضع هذا الرصد متنزها لأهل مصر. ويقال أن المعز قديم من بلاد المغرب إلى القاهرة لم يعجبه وكأنها وقال لجوهر القائد إذا فاتك بناء القاهرة على بحر النيل فهل لا كنت بنيتها على الجرف يعنى مكان الرصد، ويقال أن اللحم علقوه بالقاهرة فتغير بعد يوم وليلة وعلقوه فى موضع هذا الرصد، فلم يتغير ثلاثة أيام ولياليها لطيب هوائه، وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون قد أنشأ فى هذا المكان سواقى لنقل الماء من أماكن قد حفر خليجا من البحر بجوار الآثار النبوية إلى عند الرصد فينقل بسواقي هناك إلى أن يصبر إلى قلعة الجبل فمات ولم يكمل له ما أراده من ذلك، وقد قال بعض الشعراء فيه وأجاد فى تغزله وشعره:
وليلة عاش سرورى بها … ومات من يحسدنا بالكمد
بت مع المحبوب فى روضة … وباتت من يرقبنا بالرصد
***