منذ أن استحصلت على نسخة مصورة «ميكرو فيلم» لجزء من أجزاء هذا المخطوط نزهة الأنام لابن دقماق، وهو الجزء الموجود في المكتبة الأهلية في باريس تحت الرقم ٥٩٧ أو الذي يتعرض لحوادث ووفيات من سنة ٦٢٨ هـ / ١٢٣١ م وحتى سنة ٦٥٩ هـ / ١٢٦١ م، وهي الفترة الممتدة من الثلث الأخير من العصر الأيوبي وحتى بداية عصر المماليك في مصر، وهي فترة هامة من تاريخ مصر وبلاد الشام لامتلائها بالأحداث الهامة والمؤثرة، آليت على نفسي أن أتتبع أجزاء هذا المخطوط وأماكن انتشارها قدر المستطاع، ومعرفة ما إذا كان هناك أكثر من نسخة مشابهة للنسخة التي استحصلت عليها من المكتبة الأهلية في باريس. وفي الواقع بدأت البحث ضمن إطار يتبعه عادة أغلب الباحثين وهو الاطلاع على فهارس ومصنفات متخصصة في هذا الحقل أو موسوعات تشير إلى أماكن وجود مثل هذه المخطوطات، إلا أنه لم تكن هناك أيّة معلومات تفيد سوى ما وجدناه في الموسوعة الإسلامية بالعربية والإنكليزية عن ذكر لاسم المخطوط نزهة الأنام مع ذكر عدد مجلداته من دون أي تفاصيل (٣).
إلا أننا وقعنا على تفاصيل وافية وجدناها في تاريخ آداب اللغة العربية لجورجي زيدان أفادتنا كثيرا وأضاءت لنا طريق بحثنا عن حقيقة المخطوط. وفي الواقع إن هذه التفاصيل هي
_________________
(١) أنظر كشف الظنون ٢/ ١٩٤١، دائرة المعارف الإسلامية بالعربية ١/ ١٦٠، الأعلام للزركلي ١/ ٦٤، عصر سلاطين المماليك ٣/ ١٠٩.
(٢) أنظر تاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ١٨٨.
(٣) أنظر دائرة المعارف الاسلامية ١/ ١٦١ وE .I ٢. III .p .١٥٦.
[ ١٥ ]
في الأصل مأخوذة عن ملحق كتاب بركلمان (١)، وفيها وصف للمخطوط وما يتضمنه من أجزاء منتشرة في العالم وأن نزهة الأنام أكثره عن تاريخ مصر مرتب على السنين الى سنة ٧٧٩ هـ في ١٢ مجلد، منه قطعة من سنة ٤٣٦ الى سنة ٥٥٢ هـ في معهد «غوطا» بألمانيا بخط المؤلف وقطعة أخرى من سنة ٦٢٨ الى سنة ٦٥٩ هـ في باريس وقطعتان من سنة ٧٠١ الى سنة ٧٤٢ ومن سنة ٧٦٨ الى سنة ٧٧٩ هـ في معهد «غوطا» أيضا، وفي دار الكتب المصرية قطعة من ٨٠ صفحة تبدأ بالملك المنصور علي من سنة ٧٧٨ الى سنة ٨٠٤ هـ كما أسلفنا.
وباطلاعنا على مقدمة الجزء الأول من كتاب الجوهر الثمين لابن دقماق الذي حققه محمد كمال الدين عز الدين علي سنة ١٩٨٣ وجدناه يشير إلى كتاب نزهة الأنام على أنه ما يزال مجلدا مخطوطا بخط مؤلفه تحتفظ به المكتبة الوطنية في باريس تحت الرقم ١٥٩٧.
وخلاصة الأمر أن نزهة الأنام في تاريخ الإسلام الجزء الذي يبدأ من سنة ٦٢٨ وينتهي بسنة ٦٥٩ هـ والذي تحتفظ به المكتبة الأهلية في باريس تحت الرقم ١٥٩٧ هو النتيجة الوحيدة المتوفرة وهي بخط مؤلفها، ونحن بدورنا قد أخذنا صورة شمسية من ميكرو فيلم استحصلنا عليه من المكتبة المذكورة.
وفي الختام يظل دائما هناك المزيد من الدقة والتحري قد نكون قصّرنا عنهما أو فات إستدراكهما. ولكننا في الوقت نفسه حاولنا جاهدين بقدر الإمكان أن نلم بشيء من الحقيقة في كشف اللثام عن هذا المخطوط وأجزائه وأماكن انتشارها في مكتبات العالم، غير مدعين أننا بلغنا غاية الكمال في ذلك، فإنه يظل ينقص الباحث جوانب كثيرة لا تتضح معالمها إلا مع مرور الزمن أو أن يكون قد غاب عنه ذلك فاستدركه الآخرون، ونرجو أن يعذرنا المطلعون على كل نقص والله ولي التوفيق.