قبل أن نخوض في أسلوب المؤلف في الكتابة ونقله للأحداث من خلال مؤلفه «نزهة الأنام» لا بد أن نشير إلى أن مؤرخنا ابن دقماق اعتمد في كتابة مصنفه على الاسلوب الذي درج عليه الكثير من المؤرخين العرب في العصور الوسطى، فنقل الأحداث وتراجم الوفيات سنة بسنة وهذا ما يعرف بالتأريخ الحولي.
إن المتفحص المطلع على لغة المخطوط وأسلوبه الانشائي ليجد في كثير من الأحيان أنّه لا يعنى من قريب أو بعيد بقواعد اللغة العربية، بل توجد فيه الكثير من الألفاظ العامية، وهذا ليس بالغريب لأن ابن دقماق لم يكن مضطلعا بثقافة أدبية ولغوية تجعلان منه مؤرخا على قدر من البلاغة والمتانة في اللغة العربية، كما أشرنا سابقا عندما تعرضنا لذكر ثقافته.
ومن السمات المميزة أيضا في أسلوب ابن دقماق الكتابي عدم تقيّده بقواعد كتابة الهمزة، فإنه لا يشير إليها في كثير من الأحيان في مواضعها من الكلمة، سواء كانت الهمزة على كرسي الياء مثل بوايقها بدلا من بوائقها، أيمة بدلا من أئمة، أو كانت الهمزة في الوسط مثل سال
[ ١٧ ]
بدلا من سأل، روسا بدلا من رؤساء، أو كانت الهمزة على الألف الممدودة أو المقصورة في آخر الكلمة مثل التجا بدلا من التجأ، ابتدا ليلا من ابتدأ نجي بدلا من نجئ وهكذا -
وهذا أسلوب سار عليه أكثر المصنفين في عصر المماليك.
ومن الأخطاء الإملائية خلاف قواعد كتابة الهمزة استعماله الألف الممدودة بدلا من الألف المقصورة في آخر الكلمة، مثال اعطا بدلا من أعطى، نفا بدلا من نفى، لاقا بدلا من لاقى وكذلك سقوط الألف في الاعداد مثل ثلثين بدلا من ثلاثين وكذلك سقوط الألف في بعض الاسماء مثل اسمعيل بدلا من اسماعيل، عبد السلم بدلا من عبد السلام، هرون بدلا من هارون وهكذا.