هو أول مسجد أسس بالقاهرة والذي أنشأه القائد جوهر الصقلي، مولى الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، شرع في بناء هذا الجامع في سنة ٣٥٩ هـ / ٩٦٩ م وتم بناؤه في سنة ٣٦١ هـ / ٩٧١ م.
جدد في أيام الملك الظاهر بيبرس البندقداري، وسبب ذلك أنّ الأمير عز الدين إيدمر الحلي كان جار هذا الجامع، فأراد أن يكسب ثوابا في الآخرة، فقام بالنظر بأمره واسترجع له أشياء مغصوبة كان قد استولى عليها جماعة، وتبرع عز الدين بالكثير من ماله لهذا الجامع واستحصل له من السلطان على جملة من المال وشرع في تجديده (٢)، فعمّر ما تهدم من أركانه وجدرانه وبيضه وأصلح سقوفه وبلّطه وفرشه وكساه، ولما انتهى من تجديده، دعى لإعادة صلاة الجمعة والخطبة فيه، فاعيدت اليه صلاة الجمعة وخطبتها بناء على رغبة السلطان وفتوى من قاضي قضاة الحنفية، بعد انقطاع دام ما يقارب مائة سنة؛ بناء على أمر السلطان صلاح الدين الأيوبي وفتوى من قاضيه الشافعي صدر الدين درباس (٣).
وممن عني به أيضا في العصر المملوكي، الأمير سيف الدين سلار، فجدد مبانيه بعد ما
_________________
(١) المصدر السابق، ص ٢٥٦.
(٢) المصدر السابق، ص ٢٧٥.
(٣) أنظر خطط المقريزي ٢/ ٢٧٥.
[ ٤٢ ]
أصابه من تصدع إثر الزلزال الذي أصاب مصر في سنة ٧٠٢ هـ / ١٣٠٢ م. وفي سنة ٧٦١ هـ / ١٣٥٩ م في عهد السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، قام الأمير سعد الدين بشير الجمدار الناصري بإصلاح الأزهر، فأقام جدرانه وسقفه وبيّضه وبلّطه حتى عاد جديدا (١).
وبعد، فإنه يتبين لنا أن الجامع الأزهر كان له مركز مرموق عند سلاطين مصر المماليك، الذين اهتموا بهذا الصرح الديني والعلمي الكبير، وبذلوا في خدمته الشيء الكثير، فكان منارة للعلم يقصده الدارسون من كل صوب ومكان من أرجاء العالم الإسلامي.