بناها الأمير جمال الدين يغمور بأمر من السلطان الظاهر بيبرس البندقداري الذي كان مقيما آنذاك في الشام، فأرسل الى الأمير جمال الدين كتابا يدعوه فيه إلى بناء هذه المدرسة «وأن لا يستعمل فيها أحدا بغير أجرة، ولا ينقص من أجره شيئا».
فشرع في بنائها في سنة ٦٦٠ هـ / ١٢٦١ م، وانتهى منها في سنة ٦٦٢ هـ / ١٢٦٣ م. ولم يبدأ في بنائها حتى رتب السلطان وقفها. وبعد الانتهاء من بنائها أقيم احتفال كبير بهذه المناسبة، حضره القراء والعلماء من كل طائفة، فتناظروا في علومهم، وفي نهاية المناظرة مدت الأسمطة لهم فأكلوا وقام الأديب أبو الحسن الجزار فأنشد قصيدة بهذه المناسبة.
ولقد كان بهذه المدرسة خزانة كتب عظيمة تشتمل على أمهات الكتب من سائر العلوم، وبجانبها مكتب لتعليم الأيتام المسلمين كانت تصرف لهم المعونات من أموال وألبسة (٢).