وفيها مات القاضي شمس الدين أبو نصر محمد (٣) بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي. مولده بدمشق في أواخر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة وسمع الحديث الكثير وناب في القضاء مدة سنتين ودرس بمدرسة ست الشام، ومات ليلة الخميس ثاني جمادى الآخرة ودفن بقاسيون (٤) في تربته. سمح الحافظ ابن عساكر وأبا يعلي حمزة ابن علي الحبوبي وأبا البركات الخضر بن شبل ويعرف بإبن عبد [الله] (٥) خطيب جامع دمشق (٣٠ أ) وأبا المعالي مسعود بن محمد، الملقب بالقطب النيسابوري وخلقا كثيرا، وكان إماما فقيها عالما فاضلا كيّسا لطيفا حسن الأخلاق كريم الطباع حميد الآثار، حفظة للحكايات الحسان والأخبار وأيام العرب والأشعار رحمه الله تعالى.
وفيها مات الخطيب جمال الدين محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين الدولعي (٦)، كان حريصا على الخطابة أخذها بعد عمه، ولم يحج حجة الإسلام خوفا على المحراب أن يخرج
_________________
(١) تشابه في الايراد مع المقريزي في السلوك ص ٢٧٥ - ٢٧٦.
(٢) حول الأسباب التي دعت عماد الدين ابن الشيخ لإحضار الجواد أنظر مفرج الكروب ٥/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) راجع ترجمته في مرآة الزمان ٨/ ٧٠٩، طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٤٣، ذيل الروضتين ص ١٦٦، ودول الاسلام للذهبي ٢/ ١٤٠، العبر ٥/ ١٤٥، الوافي ٥/ ١٥٧، البداية والنهاية ١٣/ ١٥١ والشذرات ٥/ ١٧٤، والمختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٧٠.
(٤) قاسيون: هو الجبل المشرف على مدينة دمشق فيه عدة مغائر فيها آثار الأنبياء وكهوف وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح وهو جبل معظم مقدس. معجم البلدان ٤/ ١٣.
(٥) التكملة من طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٢١٨.
(٦) الدولعي: نسبة إلى الدولعية قرية بالموصل، أنظر ترجمته في مرآة الزمان ٨/ ٧١٠، ذيل الروضتين ص ١٦٦، العبر ٥/ ١٤٦ الوافي ٤/ ٣٢٧، البداية والنهاية ١٣/ ١٥٠، الشذرات ٥/ ١٧٤، دول الاسلام للذهبي ٢/ ١٤٠، والمختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٧١.
[ ١٠٠ ]
من يده وكان الملك المعظم (١) منعه من الفتيا، وكانت وفاته في رابع عشر جمادى الأول ودفن بالمدرسة التي أنشأها بجيرون (٢)، وكان قليل سماع الحديث، سمع عمه عبد الملك الدولعي ومحمد بن صدقة الحرّاني، وكان له أخ جاهل فولي الخطابة بعده.
وفيها مات أبو محمد عبد الله (٣) ابن عبد الرحمن ابن عبد الله ابن علوان بن عبد الله بن علوان بن نافع الأسدي الحلبي قاضي القضاة بحلب، أسمعه والده من الشيوخ الكبار والأئمة ثم سمع هو بنفسه كثيرا وكتب كثيرا بخطه، حفظ القرآن في صباه وتفقه على مذهب الإمام الشافعي وصحب أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب وقرأ عليه المذهب والخلاف والجدل والأصلين وعنى به عناية جيدة لما رأى من نجابته وذكائه وقدرة إدراكه وحسن طريقه، فاتخذه ولدا وصاهره وعهد إليه في جميع أحواله حتّى برع في العلم وصار معيدا في مدرسته وله نيف وعشرون سنة. ثم ولي التدريس بعده بمدارس ونبل وتقدم عند (٣٠ ب) الملوك والسلاطين، وعلا جاهه وارتفع شأنه وروسل به الى ملوك الشام ومصر مرات، ثم أنّه ناب في القضاء بحلب مدة حياة القاضي، فلما مات ولي القضاء مكانه وأرسل رسولا الى دار الخلافة، فقدم بغداد في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة فأكرم مورده وجمع له الفقهاء فقهاء مدينة السلام ومدرسوها بدار الوزارة وأحضر وتكلم مع الفقهاء بحضرة الوزير، واستحسن الحاضرون كلامه. وكانت له معرفة حسنة بالحديث ويد باسطة في الأدب، وكان محبا لأهل الدين والصلاح وأرباب الزهد والفقر، كثير الإقبال عليهم والزيارة لهم والتبرك بهم، وله تطلع كثير الى من يصل الى بلده من الغرباء وطلبة العلم ومبالغة في إكرامهم والقيام بما يحتاجون اليه. وكان مع ما خصه الله به من الورع والدين المتين والتمسك بسير السلف والرزانة والثبات والحرمة والوقار وحسن الخلق والخلق، لطيفا مزاحا ظريفا بساما، طيّب المعاشرة حلو المحاضرة مقبولا محببا الى من يراه لا يمل جليسه منه.
_________________
(١) هو الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن الملك العادل صاحب دمشق ٥٧٨ - ٦٢٤ هـ، راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٤٩٤.
(٢) جيرون: هو تسمية قديمة لأصل من بني دمشق والمعروف اليوم ان بابا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له باب جيرون، معجم البلدان ٢/ ١٧٥ وتعرف المدرسة التي أنشأها في ذاك الموضع بالمدرسة الدولعية. راجع النعيمي، الدارس ١/ ٢٤٢.
(٣) راجع ترجمته في: المستفاد في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ١٩/ ١٤٢ ذيل الروضتين ص ١٦٦، النجوم الزاهرة ٦/ ٣٠١، الشذرات ٥/ ١٧٠ واعلام النبلاء ٤/ ٤٠٠.
[ ١٠١ ]
قال الشيخ محب الدين ابن النجار (١): اجتمعت به بدمشق عند شيخنا أبي (٢) اليمن الكندي ثم بحلب مرات كثيرة، وله عليّ أياد يعجز عن حصرها قلمي ويقصر عن شرحها كلمي، وسمعت منه بحلب وسمع مني وحدث ببغداد بكثير من عواليه، وكان ثقة نبيلا ما رأت عيناي مثله ولا أكمل منه وسألته عن مولده، فقال: في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وبلغني أنّه توفي في شعبان من هذه السنة في ليلة السبت (٣١ أ) سادس عشرة.
وفيها مات قاضي القضاة شمس الدين أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن، المعروف بابن سني الدولة (٣). كان فقيها إماما فاضلا نبيلا نزيها عفيفا عادلا منصفا حافظا (٤) لقوانين الشريعة، لا تأخذه في الله لومة لائم. ولي القضاء زمانا بالبيت المقدس ثم وليه بدمشق مدة، وكانت وفاته يوم الأحد سادس ذي القعدة، وصلى عليه ولده (٥) القاضي صدر الدين بجامع دمشق وحمل الى قاسيون، وكانت له جنازة عظيمة وتأسف عليه الناس. سمع الحديث من جماعة منهم: أبو عبد الله ومحمد بن صدقة الحرّاني وغيره (٦).
وفيها مات أبو المحاسن يوسف ابن اسماعيل بن علي ابن أحمد بن الحسين بن إبراهيم، المعروف بالشّواء (٧) الملقب شهاب الدين، الكوفي الأصل الحلبي المولد والمنشأ والوفاة. كان أديبا فاضلا متقنا لعلم العروض والقوافي، شاعرا جيد يقع له في الشعر معان بديعة، وله ديوان شعر في أربع مجلدات، فمن نظمه ما ذكره الشيخ شمس الدين ابن خلكان (٨)، قال أول شيء أنشدني: [السريع]
_________________
(١) هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله ابن محاسن، الحافظ محب الدين أبو عبد الله البغدادي المعروف بابن النجار الأديب المؤرخ الشافعي، ولد سنة ٥٨٧ هـ وتوفي سنة ٦٤٣ هـ (كشف الظنون ٦/ ١٢٢) وقارن ما قاله ابن النجار في المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١٩/ ١٤٣.
(٢) في الأصل: أبو.
(٣) قارن ترجمته في مرآة الزمان ٨/ ٧١٧ - ٧١٨ ومن المرجح أن ابن دقماق أخذ عنه هذه الترجمة بشيء من التصرف. وراجع ترجمته أيضا في طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٥٠، العبر ٥/ ١٤٧، البداية والنهاية ١٣/ ١٥١، النجوم الزاهرة ٦/ ٣٠١، الشذرات ٥/ ١٧٧، دول الاسلام للذهبي ٢/ ١٤٠، المختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٧١.
(٤) حافظا للقوانين الشرعية في مرآة الزمان ٨/ ٧١٨.
(٥) في الأصل: والده، التصويب من المصدر السابق.
(٦) في طبقات الشافعية الكبرى: سمع الحديث من أبي الحسين بن الموازيني ويحيى الثقفي وابن صدقة الحراني وعبد الرحمن بن علي الخرقي والخشوعي.
(٧) قارن ترجمته في وفيات الأعيان ٧/ ٢٣١ التي من المرجح أن ابن دقماق أخذها عنه. وراجع ترجمته أيضا في العبر ٥/ ١٤٧، مرآة الجنان ٤/ ٨٩ والشذرات ٥/ ١٧٨ واعلام النبلاء ٤/ ٣٩٧، والمختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٧١.
(٨) قارن وفيات الأعيان ٧/ ٢٣٢.
[ ١٠٢ ]
هاتيك يا صاح ربى لعلع ناشدتك الله فعرّج معي
وانزل بنا بين بيوت النقا فقد غدت آهلة المربع
حتى تطيل اليوم وقفا على ال ـساكن أو عطفا على الموضع (١)
قال: وأنشدني أيضا: [الكامل]
ومهفهف عني الزمان بخده فكساه ثوبي ليله ونهاره
(٣١ ب) لا مهدت عندي محاسن وجهه إن غضّ عندي منه غضّ عذاره
وله في غلام أرسل إحدى صدغيه وعقد الآخر [السريع]
أرسل صدغا ولوى قاتلي صدغا فأعيا (٢) بهما واصفه
فحلت ذا في خده حية تسعى وهذا عقربا واقفه
ذا ألف ليست لوصل وذا واو ولكن ليست العاطفة
وله في غلام ختن: [الكامل]
هنأت (٣) من أهواه عند ختانه فرحا وقلبي (٤) قد عراه وجوم
[يفديك من ألم ألّم بك أمرؤ يخشى عليك إذا ثناك نسيم] (٥)
أمعذّبي كيف استطعت على الأذى جلدا وأجزع ما يكون الريم؟
لو لم تكن هذي الطهارة سنّة قد سنّها من قبل ابراهيم
لفتكت جهدي بالمزيّن إذ غدا في كفه موسى وأنت كليم
وكان مولده سنة اثنتين وستين وخمسمائة، ومات ليلة الجمعة تاسع عشر المحرم من هذه السنة، ودفن بمقابر أنطاكية غربي حلب رحمه الله تعالى.
_________________
(١) في الأصل: المربع، التصويب من المصدر السابق.
(٢) في الأصل: فاعمى، التصويب من وفيات الأعيان ٧/ ٢٣٢.
(٣) في الأصل: هنيت، التصويب من وفيات الأعيان ٧/ ٢٣٢.
(٤) في الأصل: وقلت، التصويب من المصدر السابق.
(٥) التكملة من المصدر السابق.
[ ١٠٣ ]
وفيها مات عبد الرحمن بن أبي القاسم بن غنائم بن يوسف، الأديب بدر الدين الكناني العسقلاني، الشاعر المعروف بابن المسجّف (١)، مولده سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ومات في هذه السنة (٢) ودفن عند والده بالمزة. كان أديبا ظريفا خليعا مات فجأة وخلف خمسمائة ألف درهم فأخذها الملك الجواد صاحب دمشق، وله أخت عمياء فقيرة فمنعها حقها من ميراثها، وكان أخوها (٣) بدر الدين (٣٢ أ) يتجر وله رسوم على الملوك وأكثر شعره في الهجو.
قال صلاح الدين الصفدي (٤): نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه، قال: كان السيد الشريف [شهاب الدين ابن الشريف] (٥) فخر الدولة ابن أبي الحسن الحسيني رحمه الله تعالى لما ولاّه، السلطان الملك الناصر النقابة على الطالبيين من الأشراف اجتمع في دار جماعة للتهنئة من القضاة والصدور، وسألني الشريف والجماعة إنشاء خطبة [تقرأ] (٦) أمام قراءة المنشور، فذكرت خطبة على البديهية بآية جمعت فيها بين ذكر فضل أهل البيت وبين شكر السلطان على توليته وما أولاه من الإحسان، فحضر بدر الدين ابن المسجف ﵀ المجلس وأنشد هذه الأبيات الثلاثة لنفسه: [الكامل]
دار النقيب حوت بمن قد حلّها شرفا يقصّر عن مداه المطنب
أضحت كسوق عكاظ في تفضّلها وبها شهاب الدين قسّ يخطب
الفاضل القوصيّ أفصح من غدا عن فضله في العصر يعرب معرب (٧)
وأنشد المذكور لنفسه في الشرف الحلّي (٨) الشاعر: [الطويل]
يقولون لي ما بال حظك ناقصا لدى راجح رب الفهاهة (٩) والجهل
_________________
(١) راجع ترجمته في الفوات ٢/ ٢٨٢، والوافي ج ١٨ الورقة ٨١ و٨٢، المختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٧١ - ١٧٢.
(٢) أي سنة ٦٣٥ هـ / ١٢٣٧ م.
(٣) في الأصل: أخيها.
(٤) قارن في الوافي ج ١٨ ورقة (٨١).
(٥) التكملة من المصدر السابق.
(٦) ساقطة في الأصل، التكملة من الفوات ٢/ ٢٨٢.
(٧) في الأصل يعرب، التصويب من الفوات ٢/ ٢٨٢.
(٨) هو راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الاسدي، دخل الشام وجال في بلادها ومدح ملوكها، توفي بدمشق سنة ٦٢٧ هـ / ١٢٢٩ م، راجع ترجمته في الفوات ٢/ ٧.
(٩) الفهاهة: النسيان أو السقطة والجهلة - لسان العرب ١٣/ ٥٢٥.
[ ١٠٤ ]
فقلت لهم اني سميّ ابن ملجم وذلك إسم لا يقول به حلي
قال وأنشدني لنفسه هذين البيتين، وكان قالهما ببغداد وقد جاء مطر يوم عاشوراء في فصل الصيف: [الكامل]
مطرت بعاشوراء وتلك فضيلة ظهرت فما للناصبيّ المعتدي
(٣٢ ب) والله ما جاد الغمام وإنما بكت السماء لرزء (١) آل محمد
وأنشد لنفسه يمدح الكمال القانوني [الكامل]
لو كنت عاينت الكمال وجسّه أو تار قانون له في المجلس
لرأيت مفتاح السرور بكفّه ال ـيسرى وفي اليمنى حياة الأنفس
وله: [الكامل]
ولقد مدحتهم على جهل بهم وظننت فيهم للصنيعة موضعا
فرجعت بعد الإختبار أذمّهم فاضعت في الحالين عمري أجمعا
قلت ومثل هذا قول سبط التعاويذي (٢): [السريع]
قضيت شطر العمر في مدحكم ظنا بكم أنكم أهله
وعدت أفنيه هجاء لكم فضاع عمري فيكم كله
ومن شعر ابن المسّجف [الكامل]
يا رب (٣) كيف بلوتني بعصابة ما فيهم فضل ولا إفضال
متنافري الأوصاف يصدق فيهم ال ـهاجي وتكذب فيهم الآمال
غطّى الثراء (٤) على عيوبهم وكم من سوءة غطّى عليها المال
_________________
(١) في الأصل: لغزو، التصويب من الوافي ج ١٨ الورقة [٨١ ظ] والرزء: المصيبة، لسان العرب ١/ ٨٦.
(٢) هو أبو الفتح بن عبيد الله الكاتب المعروف بابن التعاويذي الشاعر المشهور، توفي سنة ٥٨٤ هـ / ١١٨٨ م، راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٤/ ٤٦٦.
(٣) في الأصل: يرب، التصويب من الوافي ج ١٨ الورقة (٨٢ و).
(٤) في الأصل الثري التصويب من المصدر السابق.
[ ١٠٥ ]
جبناء ما استنجدتهم لملمة لؤماء ما استرفدتهم بخّال
فوجوههم عوذ على أموالهم وأكفهم من دونها أقفال
هم في الرّخاء إذا ظفرت بنعمة آل وهم عند الشدائد آل
(٣٣ أ) ومن شعره في الغرس (١) خليل والي دمشق [الرمل]
ما خليل بخليل لا ولا صحبه (٢) أهل صلاح بل فساد
لقبوه الغرس (٣) لا جهلا به صدقوا لكنّه غرس جراد (٤)
وقال يمدح الكامل: [المتقارب]
إذا لبس الدّرع مستلئما وكرسيّه صهوة الصّاهل
ترى الأرض محمرّة بالدما ومخضّرة اللون بالنائل
وقال على لسان بنت الملك الأشرف في دار السعادة: [البسيط]
قالت مليكة هذي الدار حين ثوى من شيّد (٥) الدار بعد الملك بالترب
لا تحسدوني على دار السعادة بل دار السعادة كانت في زمان أبي
وصل ابن المسجّف في بعض سفراته الى الموصل بما معه من تجارة، فباع الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ متملك الموصل شيئا مما معه ومدحه، فتقدم إلى نائبه الأمير أمين الدين لؤلؤ عتيقة بقضي (٦) اشغاله، فتوقف في أمره فقال له بعض أصحاب الباب: لو طاب قلب الأمين لمشى الحال وحصل المقصود، فقال: [المتقارب]
يقولون ان طاب قلب الأمين رجعت بشيء نفيس ثمين
_________________
(١) في الأصل: العرش، التصويب من الوافي ج ١٨ الورقة (٨٢ و).
(٢) في الأصل: أصحابه، التصويب من المصدر السابق.
(٣) في الأصل: العرس التصويب من المصدر السابق.
(٤) في الأصل: جواد، التصويب من المصدر السابق.
(٥) في الأصل: سيد، التصويب من الوافي.
(٦) كذا في الأصل والصواب بقضاء.
[ ١٠٦ ]
فقلت أعود بلا حبّة ولا طيّب الله قلب الأمين
وفيها مات أبو الفضائل، صدر الدين عبد الرزاق بن عبد الوهاب ابن (٣٣ ب) علي بن عبيد الله شيخ الشيوخ ابن سكينة (١) البغدادي، مولده في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة. سمع من ابن البّطي (٢) وغيره وهو من بيت رواية ومشيخة، كتب عنه الكبار وولي مشيخه رباط جدّه أبي القاسم وروسل به الى الأطراف وسمع من شهدة بنت الإبري وغيرها وجاور بمكة سنتين مع والدته وولي بعد وفاة والده نظر البيمارستان العضدي مدة.
وفيها مات أبو محمد عبد العزيز (٣) ابن أبي الحسن الحكيم أسعد الدين المصري رئيس الاطباء بمصر، سمع ابن عساكر أبا القاسم وشهد عند القضاة وأخذ الطب عن أبي زكريا [البيّاسي] (٤)، وخدم الملك المسعود اقسيس باليمن وحصّل أموالا وعاش خمسا وستين سنة وله كتاب «نوادر الألباء في امتحان الأطباء».
قال صلاح الدين الصفدي (٥): وأظنه الذي عناه ابن عنين بقوله (٦): [الطويل]
فراري (٧) ولا خلف الإمام (٨) جماعة وموتي (٩) ولا عبد العزيز طبيب