وفيها مات الأمير شجاع الدين جلدك التقوى (٦)، مملوك تقي الدين عمر، صاحب حماه، سمع من الحافظ السلفي (٧)، وحدّت عنه وعن مولاه تقي الدين عمر بن شاهنشاه ابن أيوب بشيء من شعره، وولي ثغر الاسكندرية ودمياط، وولي شدّ (٨) الدواوين. وكان كثير الاحسان للعلماء، وحضر مواقف كثيرة في الجهاد، وكان يكتب القرآن بخطه في كل بلد يتولاّه. كتب بخطه أربعا وعشرين ختمة، وكان يعرف كتاب الصحيح، وعمّر قريب ثمانين
_________________
(١) تعرف بالحاكمية لأنها حررت من زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي فنسبت اليه. صبح الأعشى ٣/ ٤٤٢.
(٢) آمد من المدن المهمة، في إقليم ديار بكر أو باكير المدينة التركية الآن، وآمد عاصمة الإقليم كله، وتعرف أيضا بالحجر الأسود لأنّ بيوتها كلها من حجر البازلت الأسود. أنظر معجم البلدان ١/ ٥٦ طبعة دار صادر ١٩٥٥.
(٣) ميّافارقين: من مدن اقليم ديار بكر. انظر المصدر السابق ٢/ ٤٩٤.
(٤) حول سبب مقتله أنظر ابن العميد في: B .E .O .T .XV .P .١٣٩ ومرآة الزمان ٨/ ٦٦٩ - ٦٧٠.
(٥) التكملة من مفرج الكروب ٤/ ٣٢٢.
(٦) راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١/ ١٦٧، فوات الوفيات ١/ ٣٠٠، الوافي ١١/ ١٧٤، والشذرات ٥/ ١٣٧.
(٧) هو الحافظ الكبير أبو طاهر بن أحمد السلفي الأصفهاني، كان حافظا جليلا واماما كبيرا. ولد سنة ٤٧٢ هـ وقيل ٤٧٥ هـ وتوفي سنة ٥٧٦ هـ. راجع طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٤٣ - ٤٦.
(٨) شد الدواوين وموضوعها أن يكون رفيقا للوزير متحدثا في استخلاص الأموال. راجع صبح الأعشى ٤/ ٢٢.
[ ٤٨ ]
سنة ومات في ثامن عشرى شعبان بالقاهرة وله شعره، فمنه قوله: [السريع]
هذا قريضي حين حرّرته علمت أني لست من أهله
كتبته لا لغرامي به لكن عسى أذكر من أجله
(٣ أ) روى عنه المولى بهاء الدين زهير (١) في غلام يتعلم الهندسة: [الطويل]
وذي هيئة يزهى (٢) بوجه مهندس أموت به في كل يوم وأبعث
محيط بأشكال الملاحة وجهه كأن به إقليدسا يتحدّث
فعارضه خط استواء وخاله به نقطة والصّدغ شكل مثلث
وتنسب هذه الأبيات الى أبي العلوي (٣) المصري والله أعلم.
وفيها مات الملك الأمجد بهرام شاه (٤) بن فروخ شاه ابن شاهنشاه ابن أيوب، ابن شادي بن مروان صاحب بعلبك. كان فيه فضل وأدب، أخذ الملك الأشرف موسى ابن العادل منه بعلبك، فانتقل الى دمشق فأقام بها مدة قليلة، وقتله مملوكه في داره ليلة الاربعاء ثامن عشر شوّال من هذه السنة. له ديوان شعر ملكته في مجلدة الغالب عليه الجودة. ولما مات رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: [المديد]
كنت من ذنبي على وجل زال عنّي ذلك الوجل
أمنت نفسي بوائقها عشت لما متّ يا رجل
وذكر شهاب الدين القوصي في معجمه، فقال: أنشدني الأمجد لنفسه: [البسيط]
طوبى لقيّمنا أحنى على قمر يجلو براحته عن وجهه الكلفا
_________________
(١) هو أبو الفضل زهير بن محمد بن علي الملهبي الملقب ببهاء الدين وينتهي بنسبه الى المهلب بن أبي صفرة. ولد في سنة ٥٨١ هـ وتوفي في سنة ٦٥٦ هـ. راجع وفيات الأعيان ٢/ ٣٣٢ وانظر ترجمته مستوفاة في مقدمة ديوانه ص ٥.
(٢) يزهو في وفيات الأعيان ١/ ١٦٧.
(٣) هو جعفر بن أحمد العلوي الأديب المصري، انظر الفوات ١/ ٢٨٥.
(٤) ترجمته في مرآة الزمان ٨/ ٦٦٧، وفيات الأعيان ٢/ ٤٥٣، الحوادث الجامعة ص ٢٦ والشذرات ٥/ ١٢٦ - ١٢٧، مفرج الكروب ٤/ ٢٨٤ - ٢٩٣، فوات الوفيات ١/ ٢٢٦، الوافي بالوفيات ١٠/ ٣٠٤، البداية والنهاية ١٣/ ١٣١، السلوك ج ١ ق ١ ص ٢٢٥، العسجد المسبوك ص ٤٤٦ وشفاء القلوب ص ٣٣٣ - ٣٣٧.
[ ٤٩ ]
أو درّة (١) كمنت في خدرها فغدا يفضّ باللطف عن أنوارها الصّدفا
وله: [الطويل]
(٣ ب) طلبت (٢) بماء في إنا فجاءني غلام بها صرفا فأوسعته زجرا
فقال هو (٣) الماء القراح وإنّما تجلّى لها خدّي فأوهمك الخمرا
وفيها مات أبو الحسن يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزّواوي (٤)، الملقب زين الدين النحوي الحنفي. كان أحد أئمة عصره في النحو واللغة. سكن دمشق زمانا طويلا، واشتغل عليه خلق كثير، وصنف تصانيف مفيدة، ثم دخل الى مصر وتصدر لإقراء الأدب، ومات في سلخ ذي القعدة من هذه السنة.