وفيها مات الشيخ أبو عمران موسى ابن الحصكفي (٤)، وكان قد ولي القضاء بآمد.
وفيها مات الشيخ أبو المكارم سعيد ابن أبي البقاء خالد الخالدي، المعروف بابن القيسراني. كان والده أبو البقاء قد وزر للملك العادل نور الدين محمود ابن زنكي، وسيره رسولا الى الديار المصرية وكان حسن الخط.
_________________
(١) = ٦٥٢ هـ. خلافا لما أورده ابن دقماق هنا، انظر: مرآة الزمان ٨/ ٧٩١، المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٩٠، السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٩٤، ابن العميد في المصدر السابق.
(٢) في السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٩٤ ما يشبه ذلك.
(٣) اسم هذا الخان في المراجع الاوروبية Mangu وهو أبو تولوي بن جنكيز خان وقد وقع تتويجه وإعلانه خانا أعظم سنة ٦٤٩ هـ / ١٢٥١ م في مجمع رؤوساء التتر KuRiltay وفي ذلك المجمع تم الرأي على تجهيز حملتين واحدة الى الصين يكون قائدها قوبيلاي والأخرى الى بلاد فارس بقيادة هولاكو وكلاهما أخ لمنكو خان. أنظر: Browne:ALit .His .of Persia. II،p .٤٥٢.
(٤) تذكر أغلب المصادر التاريخية خبر هذه الحملة على بلاد الاسماعلية في سنة ٦٥٤ هـ / ١٢٥٦ م، حيث استطاع هولاكو الاستيلاء على جميع معاقلهم وأهمها قلعة الموت وقتل رئيسهم شيخ الجبل ركن الدين خورشاه. أنظر الحوادث الجامعة ص ٣١٢، ومختصر الدول ص ٢٦٥ وانظر أيضًا: Browne:Op .Cit .،PP:٤٥٨ - ٤٥٩.
(٥) الحصكفي: هذه النسبة الى حصن كيفا. راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٦/ ٢١٠.
[ ٢١٣ ]
وفيها مات الشيخ أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن ابن حيدر الصغاني (١) اللغوي. كان عالما باللغة وله فيها مصنفات.
وفيها مات بمصر الشريف أبو عبد الله محمد ابن الحسين الأرموي (٢) الفقيه الشافعي المعروف بقاضي العسكر، تولى نقابة الأشراف وقضاء العسكر، وترسل الى بغداد وغيرها، وصحب شيخ الشيوخ أبا الحسن ابن حموية وتفقه عليه. وكان من الرؤوسا المذكورين والفضلاء المشهورين.
وفيها مات شمس الدين [محمد] (٣) بن سعد المقدسي الكاتب، كتب للصالح اسماعيل وللناصر داوود. وكان دينا فاضلا شاعرا ومن شعره من أبيات ينصح بها الى الصالح اسماعيل ويحذره من بطانته:
[البسيط]
يا مالكا لم أجد لي من نصيحته بدّا وفيها دمي أخشاه منسفكا
(٩٤ أ) إسمع نصيحة من أوليته نعما يخاف كفرانها إن كفّ أو تركا
والله لا امتدّ ملك مدّ مالكه على رعيته من ظلمه شبكا
[ترى الحسود به مستبشرا فرحا مستغربا من بوادي أمره ضحكا] (٤)
وزيره ابن غزال والرفيع له (٥) قاضي القضاة ووالي حربه ابن بكا
وثعلب وفضيل (٦) من هما وهما أهل المشورة فيما ضاق أو ضنكا (٧)
جماعة بهم الافات قد نشرت والشرع قد مات والإسلام قد هلكا
ما راقبوا الله في سر وفي علن وإنما يرقبون النجم والفلكا
_________________
(١) الصاغاني: نسبة الى الصاغانيان مدينة فيما وراء النهر، راجع ترجمته في: العبر ٥/ ٢٠٥، الحوادث الجامعة ص ٣٨٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٦، السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٨٥، الشذرات ٥/ ٢٥٠، عيون التواريخ ٢٠/ ٦٦، ودول الإسلام للذهبي ٢/ ١٥٧.
(٢) في الأصل: الأموي، التصويب من السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٨٥، حيث ورد اسمه والقابه كاملا. وراجع ترجمته أيضا في الوافي ٣/ ١٧.
(٣) التكملة من مرآة الزمان ٨/ ٧٨٧ ويبدو أن ابن دقماق نقل الترجمة عنه مع بعض التصرف. وراجع ترجمته أيضا في: الوافي ٣/ ٩١ - ٩٢، الفوات ٣/ ٣٥٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٦، وعيون التواريخ ٢٠/ ٦٧.
(٤) التكملة من مرآة الزمان، ص ٧٨٨.
(٥) في الأصل: به، التصويب كما ورد في الوافي وأيضا في الفوات المصدرين السابقين.
(٦) ثعلب وفضيل: منجمان كانا قد استوليا على الصالح اسماعيل وحسنا له فعل كل قبيح شنيع. أنظر مرآلآ الزمان ٨/ ٧٨٨.
(٧) ضنكا: من الضنك أي الضيق والشدة، أنظر لسان العرب ١٠/ ٤٦٢ مادة «ضنك».
[ ٢١٤ ]
[وإنما قلد الملك الخصيص به من همّه عزله عنه ومن فركا] (١)
ومن عداوته أصليه وله من البطانة فيما يبتغي شركا
والآن قد حكموا واستوثقوا حلفا وصيروك لهم في صيدهم شركا
إن كان خيرا ورزقا واسعا فلهم أو كان شرا وأمرا سيئا فلكا
[فقد نصحت فقم واقبل نصيحة من ما مان في قوله حرفا ولا إفكا] (٢)
فاستدرك الأمر واستر ما جنوه بهم تلق الرشاد وإن أصررت (٣) منهمكا
فعن قريب ترى آثار فعلهم فيهم وفيك إذا ما سترهم هتكا
وكانت وفاته بدمشق، دفن بقاسيون.
وفيها مات الأديب الفاضل، عبد الله بن فتيان العقيمي (٤)، أصله من جزيرة ابني عمر، كان قصابا وكان عنده فضيلة، وله نظم حسن في مدح أهل البيت من غير تعصب، وكانت وفاته في ربيع الأول ودفن في مقابر الجزيرة.
وفيها مات الحاج علي بن محمد بن علي الفهاد (٥). كان يخدم السلطان سنجر (٦) شاه، فلما مات انقطع الى بيته وبنى مسجدا ورباطا وأوقف عليهما وقفا وبقي هو يؤذن (٩٤ ب) فيه احتسابا، فلما كان في بعض الأيام جاء وقت الظهر إلى المسجد، وفي المسجد بئر فأدلى السطل ليستقي ماء للوضوء وطلع (٧) ماؤه ذهبا، فقال بسم الله مردود وأقلبه في البئر، ثم أنزل السطل مرة ثانية، فطلع مملوءا ذهبا، فقال كما فعل في الأولى، ثم أنزله ثالث مرة فطلع أيضا مملوءا من الذهب، فقال: يا رب لا تطردني عن بابك، أنا أروح الى الشط [أتوضأ] (٨) وأنت قادر على كل شيء وقدرتك تجعله ذهبا وجوهرا، وليس قصدي سوى الماء لإداء
_________________
(١) التكملة من مرآة الزمان ٨/ ٧٨٨.
(٢) التكملة من المصدر السابق.
(٣) صدوه، في مرآة الزمان ٨/ ٧٨٨.
(٤) راجع ترجمته في عيون التواريخ ٢٠/ ٦٨.
(٥) راجع ترجمته في الشذرات ٥/ ٢٥١ وعيون التواريخ ٢٠/ ٦٩.
(٦) هو الملك سنجر شاه بن غازي بن مودود بن أتابك زنكي صاحب الجزيرة العمرية. قتله ابنه غازي في سنة ٦٥٠ هـ. وكان سنجر هذا سيء السيرة ظلوما. الشذرات ٥/ ١٥.
(٧) فطلع مملوءا ذهبا في الشذرات ٥/ ٢٥١.
(٨) التكملة من المصدر السابق.
[ ٢١٥ ]
فريضتك. ثم أنزل السطل رابع مرة، فطلع الماء فسجد شكرا لله، وقال: أي رب قربني إليك، فسمع صوتا يقول: ودع أهلك وأصحابك واستحلل منهم، فبعد صلاة الظهر نقبضك الينا وأعلم بما جرى لك. فتوضأ (١) ثم دخل على أهله فأعلمهم، ثم خرج من المسجد فودّع أصحابه وحاللهم وأخبرهم بما جرى له، فشرع أكثر الناس يضحكون منه، ويقولون ما طلع له إلا أسطال ذهب. فلما قارب الأذان، قام كجاري عادته فأذن، فقيل له: ما جاء الوقت، فقال: والله إني لأسمع الأذان من السماء، فزاد ضحك الناس عليه والتعجب منه، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الظهر، فلما أن سلّم رفع يديه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم خرجت روحه، رحمه الله تعالى. فشرع الذين كانوا يضحكون من كلامه يستغفرون الله تعالى، ثم شرعوا في غسله وتكفينه، ودفن من يومه وشيّعه كل من في البلد.
(٩٥ أ) وحكى أبو المظفر (٢) أن قبره يقبل النذر والدعاء عنده مستجاب.