وفيها كانت وفاة السلطان مظفر الدين كيكبوري (٨) ابن زين الدين، صاحب إربل (٩)
_________________
(١) الزيادة من المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٥٢.
(٢) عند ابن العميد ما يشبه ذلك، قارن في B .E .O .T .XV .P .١٤٠ وانظر تفاصيل ذلك في مرآة الزمان ٨/ ٦٧٥ - ٦٧٦، الأعلاق الخطيرة ج ٣ ق ٢ ص ٥٢٢ - ٥٢٣، مفرج الكروب ٥/ ١٧ - ١٨، المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٥٢، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب ص ٣١٣ - ٣١٤.
(٣) ما بين الحاصرتين لزيادة الإيضاح.
(٤) ما بين الحاصرتين لزيادة الإيضاح.
(٥) الطواشي: الخصي والجمع طواشية أو خصيان، محيط المحيط ص ٩٥٥، وهو من المصطلحات التي شاعت في عصر السلاطين المماليك وكانوا يستخدمون في الطباق السلطانية، وفي الحريم وكانت لهم حرمة ويعد شيخهم من أعيان الناس راجع الأعلاق الخطيرة. ج ٣ - ق ٢ ص ٩٢٧.
(٦) عند ابن العميد: متولي تدبير عساكر المملكتين وهما مملكة آمد ومملكة حرّان والرها والجزيرة، أنظر ابن العميد في المصدر السابق.
(٧) كذا في الأصل والصواب خلع.
(٨) أغلب المصادر ترسم اسمه ب «كوكبوري» وهو أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن علي بن بكتين بن محمد، الملقب الملك المعظم مظفر الدين صاحب اربل، راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٤/ ١١٣، مرآة الزمان ٨/ ٦٨٠، مفرج الكروب ٥/ ٥١، البداية والنهاية ١٣/ ١٣٦، الشذرات ٥/ ١٣٨ ودول الاسلام للذهبي ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، العسجد المسبوك ص ٤٥٢.
(٩) ذكرها ياقوت الحموي فقال عنها: هي قلعة حصينة ومدينة كبيرة في فضاء من الأرض واسع ولقلعتها خندق عميق وهي بين الزابين تعد من أعمال الموصل، معجم البلدان ١/ ١٨٦.
[ ٥٢ ]
في شهر رمضان، وبعد وفاته استولى نواب خليفة بغداد على إربل وصارت مضافة لمملكة بغداد. وكان مظفر الدين المذكور ملكا كريما، رحيما، كثير الخير والبر والصدقة، وكان ينزل بنفسه الى البيمارستان ويتفقد المرضى.
وفيها مات الشيخ الإمام العلامة أبو الحسن علي ابن أبي الكرم، محمد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير (١) الجزري، الملقّب عز الدين. مولده بالجزيرة (٢)، ونشأ بها، ثم سار الى الموصل مع والده واخوته وسكن الموصل، وسمع بها من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي ومن طبقته، وقدم بغداد مرارا (٥ أ) حاجا ورسولا من صاحب الموصل، وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش ابن صدقة، الفقيه الشافعي، وأبي أحمد بن عبد الوهاب الصوفي، وغيرهما، ثم رحل الى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة، ثم عاد الى الموصل ولزم بيته منقطعا الى التوفر على النظر في العلم والتصنيف. وكان بيته يجمع مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها وكان إماما في حفظ الحديث ومعرفة ما يتعلق به، وحافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة، وخبيرا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم. صنف في التاريخ كتابا كبيرا سماه «الكامل» ابتدأ فيه من أول الزمان الى سنة ثمان وعشرين وستمائة، وهو من خيار التواريخ.
واختصر كتاب الأنساب (٣) لأبي سعد عبد الكريم ابن السمعاني، واستدرك عليه فيه مواضع، ونبه على أغاليط، وزاد أشياء أهملها، وهو كتاب مفيد جدا، وأكثر ما يوجد اليوم بأيدي الناس هذا المختصر، وهو في ثلاثة مجلدات، والأصل في ثمانية، وهو عزيز الوجود.
قال الشيخ شمس الدين ابن خلكان (٤): «ولم أره إلا مرة واحدة، بمدينة حلب ولم يصل الى الديار المصرية إلا المختصر المذكور». وكانت ولادته في رابع جمادى الأول سنة خمس
_________________
(١) ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٨، طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٢٧، العبر ٥/ ١٢٠، دول الاسلام للذهبي ٢/ ١٣٥، البداية والنهاية ١٣/ ١٣٩ الشذرات ٥/ ١٣٧. وانظر أيضا كتاب بحوث ندوة أبناء الأثير نشرته كلية الآداب بجامعة الموصل ١٩٨٢ ففيه الكثير من المصادر والمراجع عنه.
(٢) تعرف أيضا بجزيرة أقور أقليم أقور وهو اسم استعمله المؤرخون العرب للإشارة على القسم الشمالي من الأراضي الواقعة بين دجلة والفرات. أنظر معجم البلدان ٢/ ١٣٤ وأيضا في: M .Canard:Art، (AlJazira)E .I ٢، II،p .٥٢٣.
(٣) هو كتاب الأنساب للامام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، توفي سنة ٥٦٢ هـ / ١١٦٦ م. قام بنشر هذا الكتاب محمد أمين دمج في بيروت وهو في ١٢ جزءا ١٩٨٠ - ١٩٨٤ وهو بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني. أما مختصر ابن الأثير للانساب فهو كتابه الذي سماه اللباب في تهذيب الأنساب وهو منشور في ثلاثة أجزاء عن منشورات دار صادر بيروت ١٩٨٠.
(٤) أنظر وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٩.
[ ٥٣ ]
وخمسين وخمسمائة بجزيرة ابني عمر (١)، وهم من أهلها، ومات في شعبان بالموصل رحمه الله تعالى.
وفيها مات أبو الرضىّ عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن ياسين ابن أبي البركات، سبط (٥ ب) أبي القاسم يحيى بن علي بن فضلان (٢). قرأ الفقه على جده، ثم سافر الى الموصل، وقرأ على أبي حامد بن يونس، وأقام عنده مدّة، وحصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف فصار حسن المناظرة وعاد الى بغداد، وتولى الاعادة بالمدرسة النظامية، وولي النظر بديوان الزمام وعزل ثم رتب ناظر الوقف العام مدّة، ولم يزل كذلك الى أن مات.
وفيها مات أبو المحاسن، شرف الدين محمد بن نصر الله بن الحسين بن عنين (٣) الأنصاري الكوفي الأصل، الدمشقي المولد، الشاعر المشهور، كان خاتمة الشعراء لم يكن في عصره مثله، ولم يكن شعره مع جودته مقصورا على معنى واحد. وكان غزير المادة من الأدب مطلعا على معظم أشعار العرب، وكان مولعا بالهجاء وثلب أعراض الناس، وله قصيدة طويلة جمع فيها خلقا من رؤساء الناس من أهل دمشق سمّاها: «مقراض الأعراض».
وكان السلطان صلاح الدين قد نفاه من دمشق بسبب وقوعه في الناس، فلمّا خرج منها عمل قوله: [الكامل]
فعلام أبعدتم أخا ثقة لم يجترم ذنبا ولا سرقا
إنفوا المؤذّن من بلادكم إن كان ينفى كلّ من صدقا
وطاف البلاد من الشام والعراق، والجزيرة، وأذربيجان، وخراسان، وغزنة (٤)،
_________________
(١) نسبة الى ابني عمر، أوس وكامل التغلبي، المصدر السابق ص ٣٥٠، وتعرف أيضا بجزيرة عمر ذكرها ياقوت في معجمه فقال عنها: «جزيرة ابن عمر بلدة فوق الموصل بينها ثلاثة أيام. . . وأحسب أن أول من عمرها الحسن بن عمر بن خطاب التغلبي».
(٢) لم نقع على ترجمته في المصادر بين وفيات سنة ٦٣٠ هـ بل وجدنا ترجمة له بين وفيات ٦٣١ هـ ولقد ورد اسمه في تلك المصادر: «أبو عبد الله محمد بن يحيى بن فضلان» راجع ترجمته في الوافي ٥/ ٢٠٠، الحوادث الجامعة ص ٦٣، الشذرات ٥/ ١٤٦، العسجد المسبوك ص ٤٦٣.
(٣) بعض المصادر تذكر ترجمته بين وفيات ٦٣٣ هـ، أنظر: مرآة الزمان ٨/ ٦٩٦، المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٥٨، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٤٠، والبعض الآخر ذكره بين وفيات سنة ٦٣٠ هـ، أنظر: وفيات الأعيان ٥/ ١٤، الوافي ٥/ ١٢٢، مرآة الجنان ٤/ ٧٠، البداية والنهاية ١٣/ ١٣٧، العسجد المسبوك ص ٤٥٦ - ٤٥٧، الشذرات ٥/ ١٤٠ وأنظر ترجمته مستوفاة في مقدمة ديوانه ص ٣ - ١٦.
(٤) تعرف «بغزنين» عند العلماء وتعرف ب «خزنة» وهي مدينة شرقي أفغانستان على بعد ٩٠ ميلا / ١٤٠ كلم جنوبي كابول، =
[ ٥٤ ]
وخوارزم (١)، وماوراء النهر، ثم الهند واليمن، وملكها يومئذ، سيف الإسلام، طغتكين ابن أيوب، أخو السلطان صلاح الدين، وأقام (٦ أ) بها مدّة، ثم رجع الى الحجاز والى الديار المصرية، ثم عاد الى الشام، واستوطن دمشق، وكان يتردد منها الى البلاد، ويعود اليها.
وكتب من بلاد الهند الى أخيه وهو بدمشق هذين البيتين والثاني منهما لأبي العلاء المعرّي، استعمله مضمنا، فكان أحق به، وهما: [الكامل]
سامحت كتبك في القطيعة عالما أن الصحيفة لم تجد (٢) من حامل (٣)
وعذرت طيفك في الجفاء لأنه يسرى فيصبح دوننا بمراحل
لله دره فما أحسن ما وقع له هذا التضمين. وكان له في عمل الألغاز وحلّها اليد الطولى، ولم يكن له غرض في جمع شعره، فلذلك لم يدوّنه، فهو يوجد مقاطيع في أيدي الناس، وقد جمع له بعض أهل دمشق ديوانا صغيرا لا يبلغ عشر ما له من النظم، ومع هذا ففيه أشياء ليست له.
وكان من أظرف الناس وأخفّهم [روحا] (٤) وأحسنهم مجونا، وله بيت عجيب من جملة قصيدة [يذكر فيها أسفاره ويصف توجهه الى جهة الشرق] (٥) وهو: [الطويل]
أشقّق قلب الشرق حتى كأنني أفتّش في سودائه (٦) عن سنا الفجر
وله: [البسيط] (٧)
_________________
(١) = أنظر: معجم البلدان ٤/ ٢٠١ دار صادر ١٩٥٥. وأيضا في Art:Ghazna .E .I ٢. II .P .١٠٤٨ .
(٢) هو اسم مركب من لفظين بلغة الخوارزمية، خوار أي اللحم ورزم أي الحطب فصار خوارزم فخفف وقيل خوارزم استثقالا لتكرير الراء وخوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها. فأمّا القصبة العظمى يقال لها الجرجانية وأهلها يسمونها كركانج وهي على شاطئ جيحون، راجع معجم البلدان ٢/ ٥٤ و٤٨١.
(٣) أعذرت في ديوان ابن عنين وأعوزت في الوافي ٥/ ١٢٣.
(٤) في الأصل: حاصل، التصويب من ديوان ابن عنين، ص ٨٦ وكما وردت في المصادر التي ترجمت له.
(٥) الزيادة من وفيات الأعيان ٥/ ١٧.
(٦) الزيادة من المصدر السابق.
(٧) في الأصل: سوداية، التصويب من ديوان ابن عنين ص ٢٩.
(٨) مناسبة هذين البيتين من الشعر هو استهزاء ابن عنين على لسان الملك توران شاه صاحب دمشق بعدما قيل له إن الفقيه الاسكندراني يشرب الخمر خفية. انظر المصدر السابق ص ١٣٢.
[ ٥٥ ]
الله يعلم ما حلّلت من دمها وسفكه مستحلا بعدما (١) حرما
لكن رأيت ذوي الجاهات تشربها (٢) سرا وتتعب (٣) في تحصيلها العلما
وله: (٤)
لم أخّرتني وقدّمت غيري أنا حال وغيري استفهام
(٦ ب) وله: [الكامل] (٥)
حاشا (٦) لمجدك ان الوذ بظلّه وأكون في أتباعه صلة لما
وله: [الوافر] (٧)
كأنك (٨) في الزمان اسم صحيح جرى (٩) فتحكّمت فيه العوامل
وله في الغزل: [الطويل]
وأهيف يحكي الغصن لين قوامه وتغرق في ماء النعيم غلايله
إذا ما بدا من شعره في ذوايب رأيت غزالا لم ترعه حبايله
وبالجملة فمحاسن شعره كثيرة، وكان وافر الحرمة عند الملوك، وتولى الوزارة بدمشق في آخر دولة الملك المعظم، ومدة ولاية الملك الناصر ابن المعظم، وانفصل منها لما ملك
_________________
(١) في الأصل بعض ما، التصويب من المصدر السابق.
(٢) في الأصل: يشربها، التصويب من المصدر السابق.
(٣) في الأصل: يتعب، التصويب من المصدر السابق.
(٤) كتب ابن عنين هذا البيت من الشعر الى صدر جهان، وهو برهان الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن مازة البخاري رئيس الحنفية في بخارى، المصدر السابق ص ١٢٤.
(٥) مناسبة هذا البيت من الشعر أن سيف الاسلام طغتكين بن أيوب بن شادي صاحب اليمن وقّع لابن العنين بألف دينار فماطله الديوان، فكتب اليه هذا البيت من الشعر، المصدر السابق ص ٤٣ - ٤٤.
(٦) في الأصل: حاشى حبابك، التصويب من المصدر السابق ص ٤٤.
(٧) قال ابن عنين هذا البيت من الشعر مخاطبا نفسه، المصدر السابق ص ١١٧.
(٨) في الأصل: كاني، التصويب من المصدر السابق.
(٩) في الأصل جرّ.
[ ٥٦ ]
دمشق، الملك الأشرف، وأقام في بيته، ولم يباشر بعدها خدمة.
وكانت ولادته بدمشق يوم الإثنين تاسع شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة. ومات عشية نهار الإثنين العشرين من ربيع الأول من هذه السنة بدمشق، ودفن من الغد بمسجده الذي أنشأه بأرض المزة، وله يتغزل في بيطار: [الكامل]
لله بيطار بحمص مارنا إلا وسلّت مقلتاه مخذما
أحنى على سرد (١) النعال فخلته بدرا يصوغ من الأهلّة أنجما
وله في الصاحب بن شكر (٢): [الخفيف]
(٧ أ) فعل إحسانه بغير قياس لازم وهو عامل (٣) يتعدّى