وفيها مات أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن عمر بن محمد ابن أبي نصر
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب متقابلتين.
(٢) كذا في الأصل والصواب أحد.
(٣) في تاريخ الإسلام للذهبي ص ١١٩: يلق
(٤) هو كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، قام بنشره وتحقيقه الدكتور جمال الدين الشيال - الطبعة الأولى ١٩٦٤.
(٥) الشريف راجح بن قتادة شريف مكة في السلوك ج ١ ق ١، ص ٢٩٠.
(٦) ساقطة في الأصل، الاضافة من المصدر السابق.
(٧) صنافير: هي بمركز قليوب غربي بهادة وشمالي كفر الحارث في مصر، الخطط التوفيقية ١٣/ ٢٤ - ٢٦.
(٨) كذا في الأصل والصواب سبعة عشر. وحول هذا الخبر قارن الشبه في الايراد في السلوك ج ١ ق ١، ص ٢٩٠.
[ ٧٨ ]
الفرغاني (١)، الفقيه الحنفي، كان شيخا دينا، عارفا بمذهب أبي حنيفة ﵁، قدم بغداد وسكنها، وكان متعبدا صالحا، وتنقل من حال الى حال إلى أن فتحت المدرسة المستنصرية فرتّب بها مدرسا للطائفة الحنفية، ولم يزل كذلك إلى أن مات بها يوم الأحد عاشر جمادى الآخرة ودفن بظاهر مشهد الإمام أبي حنيفة. وكان له معرفة بعلوم شتى، وله نثر ونظم فمن ذلك، وقد دخل عليه بعض أصحابه في وقت المساء فصبّحه فأنشد: [الطويل].
أتاني مساء نور عيني ونزهتي ففرّج عني كربتي وأزاحا
فصبّحته عند المساء لأنه بطلعته ردّ المساء صباحا
وفيها مات (٢) الطواشي شمس الدين صواب، مقدم عسكر الملك العادل الذي كان أسره ملك الروم، وكان خادما عاقلا شجاعا جوادا، وكان العادل والكامل يعتمدان عليه، وكان له الحكم على الشرق، وخلّف مائة خادم مشتراه أكثرهم تعينوا بعد وفاته وأمّروا، من جملتهم بدر الدين الصوابي وشبل الدولة خازندار (٣) دمشق وغيرهم، تسلموا القلاع وحكموا، وكان له بر وصدقة وشجاعة، وكان إذا حمل في الحرب يقول: أين أصحاب الحصا. وكانت وفاته في العشر (١٩ أ) الأخير من رمضان بحرّان، وكان مقيما بها وهي مضافة إليه مع ديار بكر (٤) وما معها من البلاد.
وفيها مات أبو زكريا يحيى بن المظفّر بن شهاب ابن موسى بن طلحة الهاشمي الواسطي، المعروف بابن الصابوني (٥) الواعظ. كان فقيها أديبا شاعرا، وعظ الناس وسافر في طلب الحديث إلى الحجاز والعراق ومصر، وعاد الى بلده، ومن شعره: [الكامل]
_________________
(١) ترجمته في الحوادث الجامعة، ص ٧٥، العسجد المسبوك ص ٤٦٦.
(٢) راجع خبر وفاته في سياق سنة ٦٣٢ هـ في مرآة الزمان ٨/ ٦٩٤، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٧، السلوك ج ١ ق ١ ص ٢٩١، المختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٥٩، أما ابن العميد وابن واصل فيذكران أنّ خبر وفاته في سنة ٦٣٤ هـ، أنظر ابن العميد في: B .E .O .T .XVP .١٤٢ ومفرج الكروب، ٥/ ١٤٣.
(٣) الخزندار: هو لقب مركب من لفظين أحدهما عربي وهو «خزانة» وهي ما يخزن فيه المال والثاني فارسي وهو «دار» ومعناه ممسك فحذفت الألف والها استثقالا فصار خزندار ويكون المعنى ممسك الخزانة والمراد المتولي لامرها. صبح الأعشى ٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
(٤) ديار بكر: هي بلاد واسعة تنسب الى قبيلة بكر بن وائل التي كانت تسكن المنطقة الشمالية من الجزيرة والمدن الأساسية في ديار بكر هي آمد العاصمة وميافارقين وحصن كيفا، راجع معجم البلدان ٢/ ٤٩٤ طبعة دار صادر وأيضا.٣٤٤ Art:Diyar Bakr EI ٢. II،P .٣٤٣ -:
(٥) راجع ترجمته في: تاريخ إربل ١/ ٤١٩ - ٤٢١ والمختار من تاريخ ابن الجزري ص ١٦٠.
[ ٧٩ ]
يا من على ضعفي يجور تعمدا ويرى الضلال بقتلي محضى الهدى
ومن الملاحة كلّها في أسره قد حازه دون الورى متفرّدا
بضياء وجهك إنّه لو يهتدي بضيائه في التيه موسى لاهتدى
وبطرفك الغنج الذي لولاه ما أمسيت مسلوب الرقاد مسهّدا
لا تصغينّ (١) الى الوشاة فما لهم شغل سوى تفريقنا وهم العدى
وفيها مات الصاحب تاج الدين أبو اسحاق يوسف ابن الصاحب الوزير ابن شكر، صفي الدين أبي محمد عبد الله، ابن القاضي المخلص أبي الحسن علي الشيبي المالكي بمدينة حرّان ودفن هناك، ومولده بمصر في شوّال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. تفقه على مذهب الإمام مالك ﵁، وقرأ الأدب وأخذ بدمشق عن العلامة أبي اليمن الكندي، وسمع الحديث بالقاهرة ودرس بمدرسة والده بالقاهرة وناب عن والده في الوزارة بالديار المصرية والشام، وتولى الوزارة بعد وفاة والده مدة شهرين وأصرف عنها، واستخدم في التوقيع ثم تولى نظر الدواوين بالديار المصرية، ثم عزل واعتقل، ثم أفرج عنه في سنة خمس وعشرين وستمائة (١٩ ب) ثم ولي الجزيرة وديار بكر وحرّان في الدولة الكاملية، ولم يزل حتى مات في حادي عشر رجب الفرد (٢) سنة تاريخه.