وفيها مات خطيب جامع مصر الشيخ الفقيه أبو طاهر محمد بن الحسين ابن عبد الرحمن الحياري، من ولد جابر ابن عبد الله الانصاري ﵁ واشتهرت نسبته بالمحلي وكان من أصحاب الشيخين الجليلين الكبيرين، الشاطبي والقرشي.
وفيها مات أبو الخطاب (٦) عمر بن الحسن بن علي ابن محمد الجميّل ابن فرح ابن خلف بن قومس ابن مزلال ابن ملاّل ابن بدر ابن أحمد بن دحية، ابن خليفة بن فروة الكلبي، المعروف بذي النسبين الأندلسي البلنسي الحافظ. كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب
_________________
(١) هو الملك الرحيم أبو الفضائل بدر الدين لؤلؤ، عبد الله الأتابكي صاحب الموصل، النجوم الزاهرة ٧/ ٧٠.
(٢) سنجار: مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة، معجم البلدان ٣/ ١٥٨.
(٣) كذا في الأصل والصواب توجه.
(٤) حول خبر استعداد خليفة بغداد لمحاربة التتار وما جرى من قتال بين عسكر المسلمين في إربل والتتار، أنظر تفاصيل ذلك في الحوادث الجامعة ص ٨٤ - ٨٥ الذي يكاد ينفرد بهذا الخبر دون سائر المصادر التاريخية الأيوبية.
(٥) في النجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٣: «في هذه السنة كان الطاعون بمصر وقراها، مات فيه خلق كثير من أهلها تجاوز الحد». وفي السلوك ج ١ ق ١ ص ٢٩١: «إن عدد القتلى زاد اثني عشر ألفا سوى من مات بالريف».
(٦) قارن ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٤٤٨ التي يبدو أن ابن دقماق نقلها عنه وراجع ترجمته أيضا في: مرآة الزمان ٨/ ٦٩٨، ذيل الروضتين ص ١٦٣، مرآة الجنان ٤/ ٨٤، البداية والنهاية ١٣/ ١٤٤، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٥، العبر ٥/ ١٣٤، الشذرات ٥/ ١٦٠، دول الإسلام للذهبي ٢/ ١٣٧ وشجرة النور الزكية ص ١٨٠.
[ ٨١ ]
وأشعارهم، اشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الاندلس الاسلامية، ولقي بها علماؤها (١) ومشايخهم، ثم رحل (٢) منها إلى بر العدوة، ودخل مراكش واجتمع بفضلائها ثم ارتحل إلى إفريقية ومنها إلى الديار المصرية، ثم إلى الشام والشرق والعراق ودخل إلى عراق العجم وخراسان وما والاها ومازندران (٣)، كل ذلك في طلب الحديث والاجتماع بأئمته والأخذ عنهم، وهو في تلك الحالة يؤخذ عنه ويستفاد منه. وقدم مدينة إربل سنة أربع وستمائة وهو متوجه الى خراسان، فرأى صاحبها الملك المعظم مظفّر (٤) الدين ابن زين الدين مولعا بعمل مولد النبي ﷺ، عظيم الاحتفال به، فعمل كتابا سماه «التنوير في مولد (٢٠ ب) السراج المنير» وقرأه عليه بنفسه فأعطاه ألف دينار، وله عدّة تصانيف. وكانت ولادته في مستهل «ذو القعدة» سنة ست وأربعين وخمسمائة، ومات في رابع عشر ربيع الأول من هذه السنة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطّم، وكان الكامل ولاّه دار الحديث الكاملية بالقاهرة، ثم عزله عنها وولى أخوه (٥)، أبا عمرو والآتي ذكره مكانه.
وفيها في سلخ ربيع الآخر، مات الأمير، أبو التقي صالح بن الأمير المكرم أبي الطاهر اسماعيل بن أحمد بن الحسن اللمطي، بمنية خصيب من صعيد مصر، وصلي عليه على ساحل البحر ووضع من فوره في مركب واحدر الى مصر فوصل بعد صلاة العصر من مستهل جمادى الأول، فدفن بتربته بسفح المقطّم، يقال إنه قارب الستين. سمع ببغداد من جماعة كبيرة وبنيسابور، مرو، وهراه وهمذان ودنيسر وجال في البلاد ودخل ماوراء النهر ولم يحصل من مسموعاته إلا اليسير، رحمه الله تعالى.
وفيها مات القاضي، صدر الدين عبد الرحمن ابن أبي الحسن القرميسني (٦) السكندري من بيت رئاسة وحشمة ولأبي الحسين الجزار فيه أمداح جيدة وتولى نظر جهات من الديار
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب علماءها.
(٢) في الأصل: دخل، التصويب من وفيات الأعيان ٣/ ٤٤٩.
(٣) مازندران: إسم لولاية طبرستان، وهي مجاورة لجيلان وديلمان وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم. راجع معجم البلدان ٤/ ٣٩٢ و٣/ ٥٠٢.
(٤) هو أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن علي بكتكين بن محمد الملقب الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل سبق ذكره بين وفيات سنة ٦٣٠ هـ.
(٥) كذا في الأصل والصواب أخاه.
(٦) هذه النسبة الى قرميسين وهي مدينة بجبال العراق على ثلاثين فرسخا من همذان عند الدينور ويقال لها كرمان شاهان. أنظر اللباب في تهذيب الانساب ٣/ ٢٨ وقارن ترجمته في الوافي ج ١٨ الورقة ٣١٧ ظ ٨ و٧٢ ظ.
[ ٨٢ ]
المصرية، منها: نظر الاسكندرية، وكان وجيها عند الكامل وله شعر فمنه قوله: [الوافر]
فلان والجماعة عارفوه وظاهره التنسك والزهاده
(٢١ أ) يموت على الشهادة وهو حي إلهي لا تمته على الشهاده
ومنه: [الخفيف]
قل لعمري أخطأت يا ابن عباده في ترقيك جاهلا بالشهاده
لو تصديت للقيادة قلنا انت علق وما بلغت القياده